إلا أن يعين الموكل غيره ( 1 ) ولو تجددت الخيانة وجب العزل ( 2 ) وكذا الوصي ( 3 ) والحاكم إذا ولي القضاء في ناحية ( 4 ) وإذا أذن الموكل في التوكيل فوكل الوكيل آخر كان الثاني وكيلا للموكل لا ينعزل بموت الأول ولا بعزله ولا يملك الأول عزله وإن أذن له أن يوكل لنفسه جاز وكان الثاني وكيلا للوكيل ينعزل بموته وعزله وموت الموكل وللأول عزله ( 5 )
شرح
يكون معه انتهى ( قلت ) ويرشد إلى عدم اشتراط العدل تعبيرهم بالأمين دون العدل ثم إن من منافيات العدالة ترك المروءة التي لا دخل لها في الأمانة والخيانة ككشف الرأس في المجالس فتأمل ثم إنه قد يوجد في أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك بل يوجد ذلك في كفار الهند على ما قيل وأن ذلك لمشاهد في كثير من المسلمين مع عدم العدالة فلعل الأشبه بالعمومات التي تدل على جواز التوكيل من دون استفصال أن يقال إنه إنما يشترط أن يوثق بأنه لا يخون فيما وكل فيه وهو الأمين في كلامهم والغبطة فيه حاصلة والفارق بينه وبين ما نظروه ومثلوا به من البيع العرف والعادة والإجماع وشيء منهما ليس معلوما فيما نحن فيه بل ربما علم خلافه إذ السوق قائم بالوكالة والتوكيل عن الوكيل ووجود العدل في جميع وكالات السوق نادر وأما قوله في التذكرة فليس له أن يوكل إلا أمينا لأنه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين فيقيد جواز التوكيل فيما فيه الحظ والنظر ( ففيه ) أن الحصر يحتاج إلى الدليل أن أراد بالأمين العدل وما استدل به عليه أول الدعوى كما عرفت إذ قد يكون ممن يقطع بعدم خيانته في ما وكل فيه إلى آخر ما عرفت ويأتي بلطف اللَّه سبحانه وحسن توفيقه تمام الكلام إن شاء اللَّه تعالى
( قوله ) ( إلا أن يعين الموكل غيره )
كما في التذكرة وجامع المقاصد وهو معنى كلام التحرير والمراد أنه ليس له أن يوكل إلا الأمين إلا إذا عين الموكل شخصا غير أمين فيتعين ولا يجوز تجاوزه ( قال في التذكرة ) إلا أن يعين له الموكل فيجوز سواء كان أمينا أو لم يكن اقتصارا على ما نص عليه المالك ولعله يريد إن لم يعلم أن الموكل إنما عينه لاعتقاد أمانة فيه فتأمل
( قوله ) ( ولو تجددت الخيانة وجب العزل )
كما في التحرير وجامع المقاصد وهو معنى قوله في التذكرة فعليه عزله لأن تركه يتصرف في المال مع خيانته تضييع وتفريط ولعل المراد منعه من التصرف وأخذ المال من يده وإلا فهو معزول مع الخيانة مع شرط عدمها وللشافعية وجه هو أنه لا يجوز عزله لأنه لم يتحقق كونه وكيلا في العزل
( قوله ) ( وكذا الوصي )
أي إذا أراد أن يوكل لا يوكل إلا أمينا فإن تجددت خيانته عزله وبه صرح في جامع المقاصد
( قوله ) ( والحاكم إذا وليّ القضاء في ناحية )
لعل المراد أن الإمام عليه السلام أو منصوبه إذا فوض إليه تولية القضاء إذا أرادا أن يوليا القضاء لأحد فلا يوليا إلا أمينا فإن تجددت خيانته عزلاه ولا يتصور أن يراد بالحاكم الحاكم في زمان الغيبة لأن ذلك إن كان مجتهدا فهو منصوب الإمام وإلا فلا يتصور كونه قاضيا إلا أن تقول إن السياق يقضي بكون المراد أنه لا يوكل إلا أمينا
( قوله ) ( وإذا أذن الموكل في التوكيل فوكل الوكيل الآخر كان الثاني وكيلا للموكل لا ينعزل بموت الأول ولا بعزله ولا يملك الأول عزله وإذا أذن له أن يوكل لنفسه جاز وكان الثاني وكيلا للوكيل ينعزل بموته وعزله وموت الموكل وللأول عزله )
إذا أذن له أن يوكل فأما أن يأذن له في التوكيل عن الموكل أو عن نفسه أو يطلق كأن يقول له وكلتك بكذا وأذنت لك في توكيل من شئت أو في أن توكل وكيلا أو في أن توكل فلانا ولم يقل عني ولا عن نفسك وقد تقدم أنه قد