ويكره لذوي المروات مباشرة الخصومة ( 1 )
شرح
والمسالك والكفاية والمفاتيح أنه ينبغي للحاكم وفي ( النهاية والكتاب والنافع والإرشاد والتحرير وجامع المقاصد ) للحاكم ومعناه أن يجوز كما فهمه الشارحون والمحشون وفي ( الكافي ) يلزم كل ناظر في أمور المسلمين أن يوكل لأطفالهم وسفهائهم وذوي النقص من ينظر في أموالهم ويطالب بحقوقهم ويؤدي ما يجب عليهم انتهى وهذا هو الأشبه بأصول المذهب إن لم تناسبه المباشرة ولعل من عبر بالجواز أو بالاستحباب أراد أن له أن يوكل وله أن يباشر فتلتئم الكلمة ( وبقي شيء ) وهو أنه قال في النافع ولا حكم لوكالة المتبرع وقد قال أبو العباس هذه المسألة من خواص هذا الكتاب وقال الشارح الفاضل الشيخ إبراهيم لم نسمع هذه المسألة في غير هذا الكتاب وقال المقداد وأبو العباس إن الناس اختلفوا في تفسيرها على قولين وقد اقتفاهم شيخنا صاحب الرياض في ذكر قولين في تفسيرها وأطالوا وأطنبوا خصوصا أبا العباس ( ونحن نقول ) قد ذكرها الشيخان في المقنعة والنهاية قالا ولا يجب الحكم بها أي الوكالة على سبيل التبرع دون أن يلتزم ذلك بإيثار الموكل واختياره وللناظر في أمور المسلمين وتحاكمهم أن يوكل على سفهائهم وأيتامهم إلى آخر ما سمعت آنفا فلما ذكر في النافع أنها استنابة في التصرف نفى أن يكون منها ما إذا وكل أحد أحدا بغير إذن من له التوكيل وقال لا حكم لوكالة المتبرع بمعنى أن وكالة الوكيل عنه ليست من أفراد الوكالة التي تترتب عليها الأحكام التي هي محل البحث في شيء بل هي وكالة أخرى فضولية تبرع الوكيل بقبولها لعلمه بصدورها عن غير مالك فيصير المعنى لا حكم لوكالة من توكل تبرعا فلا يحتاج إلى أن يجعل الوكالة بمعنى التوكيل لأن الوكالة صفة قائمة بالوكيل لأن المعنى على هذا لا حكم لتوكيل من وكل تبرعا سلمنا لكن إرادة التوكيل من الوكالة أكثر من أن تحصى ولا ينبغي الاعتراض عليه بناء على ما فهمناه بأنه حينئذ يقع فضوليا موقوفا فكيف يقول لا حكم لوكالة المتبرع سلمنا لكن نقول إن المراد أن لا حكم لوكالة المتبرع لازم يجب العمل بمقتضاه بل للمالك الخيار ويرشد إلى ما ذكرناه ( قوله ظ ) بعد ذلك في النهاية من أن للناظر التوكيل إلى آخره ومما ذكروه في معناها أنه لا يستحق جعلا ولا أجرة كما في التنقيح وأنه لا يستحق أجرة كما في المهذب وقد اختلف كلاما المهذب والتنقيح في توجيه ذلك وصاحب الرياض حاول في تفسيرها توجيه المهذب وليس به بل لا يكاد يفهم منه معنى محصل فليلحظ كلامهما من أراد الوقوف على ذلك والغرض التنبيه على ذلك لئلا يتعب الطالب
( قوله ) ( ويكره لذوي المروات مباشرة الخصومة )
كما في الشرائع والنافع والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان ( وقال في الكفاية ) قالوا يكره لذوي المروات وفي الرياض أنه لا خلاف في ذلك في ظاهر الأصحاب انتهى فتأمل واستندوا إلى أنها تتضمن الامتهان والوقوع فيما يكره ورووا في كتبهم الاستدلالية أن أمير المؤمنين عليه السلام وكل عقيلا في خصومة في مجلس أبي بكر وعمر وروي عنه أنه قال إن للخصومة قحما وأن الشيطان يحضرها وظاهر المبسوط أنها من طرقنا وفي ( التذكرة وجامع المقاصد ) أنهما من روايات العامة ( وكيف كان ) فقد تكررت في كتب الأصحاب مستندين إليها وظاهر ما عدا هذه الكتب الثلاثة أنها رواية واحدة وظاهر التعليل يقتضي عموم الحكم لغير ذوي المروات ولعله لذلك قال في التذكرة يكره للإنسان أن يباشر الخصومة قلت لكنهم لما لم يبالوا لم يتعرض الفقهاء لحكمهم وربما قيل إن قصور السند واختصاص المورد بسيد ولد آدم بعد أخيه