وللحاكم أن يوكل عن السفهاء من يباشر الحكومة عنهم ( 1 )
شرح
حضور الموكل وغيبته وصحته ومرضه وهو نافع بإطلاقه إذ الإطلاق حجة والمخالف الشيخ في وكالة النهاية وطلاقها قال من وكل غيره في أن يطلق عنه امرأته وكان غائبا جاز طلاق الوكيل وإن كان شاهدا لم يجز طلاق الوكيل ونحوه ما في فقه الراوندي وطلاق الوسيلة وحكاه في المختلف عن القاضي وقال في طلاق النهاية مثل ما في وكالتها غير أنه زاد قوله وكان حاضرا في البلد وقال التقي في الكافي بشرط غيبة أحد الزوجين وإن كانا في مصر واحد لم يضر وفي ( كشف اللثام ) يكفي في الجمع اعتبار الغيبة عن مجلس الخلاف لكن الشيخ في النهاية نص على اعتباره غيبته عن البلد ولا يعرف وجهه انتهى ونحوه ما في المسالك قال تتحقق الغيبة بمفارقة مجلس الطلاق وقد سمعت أنه نص في الكافي على ذلك أيضا ثم إنه لم ينص في النهاية على ما حكاه عنها كاشف اللثام لكنه يلزمه ذلك وقد سمعت عبارتها كما سمعت ما نفى فيه الخلاف في السرائر حيث قال حاضرا في البلد وفي ( الرياض ) في رد ما في المسالك أن في كلامه نظرا لأن كلام الشيخ ومستنده صريحان في عدم الحضور في البلد وعدم كفاية عدم حضور المجلس انتهى ولم نجد المستند الصريح في الأمرين ولا في أحدهما ولم ينص الشيخ على عدم كفاية حضور المجلس نعم يعرف من طريق الملازمة على تأمل في ذلك ( وكيف كان ) فحجة المعظم صحيح سعيد الأعرج عن الصادق عليه السلام في رجل يجعل أمر امرأته إلى رجل فقال اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان فيطلقها أيجوز ذلك للرجل قال نعم وترك الاستفصال يفيد العموم وغيره من الأخبار وإنه فعل قابل للنيابة ومن ثم وقع من الغائب إجماعا محكيا في الشرائع في موضوعين وكشف الرموز والكتاب في الطلاق والتحرير ( وحجة الشيخ وموافقيه ) الجمع بين الأخبار العامة في التوكيل وخبر زرارة عن الصادق عليه السلام لا تجوز الوكالة في الطلاق حيث حمله على الحاضر وحمل خبر سعيد وغيره على الغائب وخبر زرارة لضعفه وقصور دلالته لا يصلح للتخصيص وقد رماه جماعة بالندرة والشذوذ ويجوز أن يكون المراد أنه لا تمضى الوكالة بمعنى أنها لا تكفي ثم إنه يكفي في الجمع إن تم الغيبة عن مجلس الطلاق ولا يحتاج إلى أن تكون عن البلد ثم إن الخبر لا ينطبق على مذهب الشيخ بل على قول جعفر بن سماعة القائل بعدم جواز التوكيل في الطلاق مطلقا وهو واقفي ليس منا وحكاه عنه في الإستبصار ( وقال في غاية المراد ) تصح الوكالة في الطلاق عند الأكثر ونقل عن شذاذ أنها لا تجوز منهم ابن سماعة
( قوله ) ( وللحاكم أن يوكل عن السفهاء من يباشر الحكومة عنهم )
الأصل في ذلك قوله في النهاية للناظر في أمور المسلمين وتحاكمهم أن يوكل على سفهائهم وأيتامهم ونواقصي عقولهم من يطالب بحقوقهم ويحتج عنهم ولهم ومثله في الكافي من دون تفاوت معنى كما ستسمع ومرادهما إذا كان الحاكم وليا لهم كما إذا كان ليس للأيتام أجداد ولا أوصياء وهذا القيد مراد في ما عبر فيه بمثل ذلك كما ستسمع وقال في ( التذكرة ) للحاكم أن يوكل عن السفهاء والمجانين والصبيان من يتولى الحكومة عنهم ويستوفي حقوقهم ويبيع عنهم ويشتري لهم ولا نعلم فيه خلافا ومثل ذلك قال في جامع المقاصد مع زيادة الوصي قائلا بغير خلاف في ذلك ونحوه ما في المسالك من دون نفي خلاف في ذلك وقريب منه ما في الكفاية وقال في ( مجمع البرهان ) كان دليله الإجماع واقتصر في الشرائع والتحرير على ما في الكتاب واقتصر في النافع والإرشاد على أن للحاكم أن يوكل عن السفهاء مع زيادة البلد في النافع ثم إن في الشرائع