تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
مثل اصنع ما شئت ( 1 ) والأقرب أن ارتفاع الوكيل عن المباشرة ( 2 ) واتساعه وكثرته بحيث يعجز عن المباشرة إذن في التوكيل معنى ( 3 ) فحينئذ الأقرب أنه يوكل فيما زاد على ما يتمكن منه لا الجميع ( 4 )
شرح
إذنا في التوكيل صريحا لأنه إنما يدل عليه بعمومه والمعروف عند الأصوليين أن فحوى الخطاب هو ما لا يدل عليه اللفظ بمنطوقه وإنما هو مسكوت عنه لكن يستفاد من اللفظ لكون الحكم فيه أولى من المنطوق إلا أن مثل هذا في الوكالة عزيز الوجود وصوروه فيما إذا وكله في أمرين أحدهما يتسامح فيه والآخر يطلب الاهتمام به عادة فلا يراد عادة إلا مباشرة الوكيل له بنفسه فإذا أذن له في التوكيل فيه فإنه يدل على أنه له التوكيل في الآخر أيضا بالأولويّة قلت ارتفاع الوكيل العظيم الشأن عن الكناسات أو عجزه عن العمل مع علم الموكل بذلك أو اتساع العمل مما يقضي بأنه أولى بالتوكيل من التصريح وقد فسر الشهيدان في اللمعة والروضة الفحوى باتساع متعلقها وترفع الوكيل عما وكل فيه عادة وزاد في الأخير عجزه عن مباشرته وما حكاه في جامع المقاصد عن الأصوليين حق ولكن المعروف بين قدمائهم وكثير من متأخريهم أن فحوى الخطاب ما يستفاد من اللفظ بمفهوم موافقة أو مخالفة أو قياس مساواة كقوله تعالىوَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْنعم في إدراج قوله اصنع ما شئت في الفحوى مسامحة لأن اللفظ يدل على ذلك بإطلاقه أو عمومه ( قوله ) ( مثل اصنع ما شئت ) قد جزم بالإذن في التوكيل به في الشرائع والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية والخلاف على ما حكي عنه ولم نجده فيما عندنا من نسخه وفي ( المبسوط ) أنه أولى وفي ( التحرير ) أنه أقرب وظاهر جامع المقاصد الإجماع عليه حيث قال قطعا ومنع في التذكرة جواز التوكيل به محتجا بأن هذا التعميم إنما هو في تصرفه في نفسه ويرد عليه أمران ( الأول ) أنه خروج عن مقتضى العموم في جميع ما شاء ( والثاني ) أنه لو لم يتناول ذلك لم يفد شيئا إذ بدون هذا العموم يقتضي توكيله تصرفه بنفسه ( قوله ) ( والأقرب أن ارتفاع الوكيل عن المباشرة ) أي إذن في التوكيل معنى كما في التذكرة والتحرير واللمعة والتنقيح والمسالك والروضة والمفاتيح وفي ( التذكرة ) الإجماع عليه وعلى ما إذا عجز عن عمله لكونه لا يحسنه وكأنه قال به في الإيضاح أو أنه متوقف ( وكيف كان ) فلا معنى لقول المصنف هنا الأقرب مع دعواه الإجماع عليه في التذكرة وقوة دليله ومعنى كونه إذنا معنى أنه يستفاد من معنى اللفظ بملاحظة حال الوكيل لا من نفس اللفظ فهو في الحقيقة دلالة التزامية ووجه القرب أن توكيل العظيم الشأن الذي لا يليق به دخول السوق في بيع ما لا يباع غالبا إلا في السوق لا يكاد يستفاد منه بشاهد الحال إلا توكيل غيره في ذلك كما هو واضح ( قوله ) ( واتساعه وكثرته بحيث يعجز عن المباشرة إذن في التوكيل معنى عندنا ) ولا نعلم فيه مخالفا كما في التذكرة وبه صرح في المبسوط والتحرير وشرح فخر الإسلام والإيضاح واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والروضة والمفاتيح والوجه فيه نحو الذي تقدم بل الحال فيه كما إذا حلف السلطان أن يبني هذا المسجد أو يضرب زيدا فلا معنى لقوله هنا الأقرب ( وقول ظ ) ولده الأصح وليس لاحتمال العدم إلا أنه لا خلاف مدلول اللفظ الوضعي ( وفيه ) أن القرائن دلت على أن التوكيل أيضا مراد من اللفظ والمدار على العلم ولا يضر كونه غير وضعي كما حرر في محله والضمير في اتساعه وكثرته يعود إلى الموكل فيه لمكان ظهوره ( قوله ) ( فحينئذ الأقرب أنه يوكل فيما زاد على ما يتمكن منه لا الجميع ) جواز توكيله فيما زاد على ما يتمكن منه خيرة المبسوط والتحرير