. . . . . . . . . .
شرح
ما فهم منه حتى الإذن الضمني وإن لم يشتمل هذا العقد على شيء من القيود كان باطلا من حيث إنه وكالة لأن الشرط في جميع القيود عدم التعليق ويجوز له التصرف من حيث إنه عالم برضا الموكل فيكون من باب المعاطاة في الوكالة كما سيتضح ذلك في آخر البحث فتصح دعوى الإجماع على اشتراط التنجيز ويصح القول بأن له التصرف وقد فهم المحقق الثاني والشهيد الثاني والأردبيلي وصاحب الرياض من التذكرة ما فهموا واعترضوا بما اعترضوا ( ونحن نقول ) على مذاقهم وجريا على فهمهم في الجواب عما اعترضوا به إن هناك إذنين باطلا وصحيحا فالصحيح هو الضمني الذي لم يقصد بالذات والباطل يتوجه إلى الجعل أو الشرط أو الوفاء بالنذر أو غير ذلك من القيود وإن لم يكن شيء من ذلك قلنا إنا نقول إن اشتراط التنجيز في الوكالة أنما هو في صورة ما إذا كان هناك جعل أو نحوه فإذا لم تنجز بطلت الوكالة والجعل ولا يجوز له التصرف كما نبه عليه في الروضة واستوجهه صاحب الرياض وأما إذا لم يكن جعل فلا يشترط فيها التنجيز فيصح أن يتصرف أو نقول هناك إذنان في المشتملة على جعل وغيرها وهما أمران متعددان كما عرفت وأما إذا قلنا ليس هناك إلا إذن واحد ولم نفهم الرضا به إلا مع الشرط كما في المثال الأخير الذي مثلنا به فلا وجه حينئذ للقول بصحة التصرف أصلا وأنه يفسد بالاشتراط والتعليق وذلك لا يخفى على أحد فكيف يخفى على المصنف الذي هو آية اللَّه سبحانه وتعالى في الكتابين فلا بد أن يريد أن صحة التصرف في غير هذا المثال وأن في غيره إذنين فحيث لا جعل ولا شرط ولا نذر وقد علق يتوجه الفساد إلى الصريح ويبقى الضمني بمعنى يبطل التوكيل ويبقى الإذن ولا تحصل ثمرة وحيث يكون أحد هذه أو نحوها يتوجه الفساد إليها لأن الإذن الصريح متوجه إليها وتظهر الثمرة أو يريد أن الإذن أعمّ من التوكيل كما قالوه في العبد فإنه يكون مأذونا لا وكيلا « 1 » فقد ظهر أن التنجيز ليس شرطا لمطلق التصرف بل على بعض الوجوه وهو حيث لا يفهم منه الإذن ضمنا أو حيث يكون هناك جعل وأن الفائدة التي ذكرها المصنف قد تصح وقد لا تصح وأن غرضه الإشارة إلى جنس الفائدة وأنها ليست منحصرة فيما ذكر إذ الغالب خلوها عن الجعل وأن الفائدة تظهر بدونه وهو بقاء الإذن الضمني وأن هذا الفرق لا يبطل أصل الحكم بفساد الوكالة ولا يوجب التدافع بين الحكم بفسادها وصحة التصرف بعد الشرط وأن ليس معنى كلامه أن الباطل هو الجعل فقط وإن كان التشبيه بالنكاح والقراض يوهم ذلك بل الباطل هنا هو العقد ولكن نفهم ضمنا أذن غير الإذن الذي كان صريحا فيه ومقتضيا له ولهذا عبر عنه في التذكرة بالضمني وهذا كله على مذاق الجماعة حيث تكون الوكالة عقدا وذلك حيث يكون هناك إيجاب وقبول لفظيان وأردنا الجري على مقتضاه وإلا فحيث يعلم الرضا ولا يحصل منهما نزاع في الجعل أو الشرط أو النذر كان ذلك من باب معاطاة الوكالة ومدارها على العلم بالرضا وحينئذ لا يفرق في ذلك بين التعليق وعدمه ووجود الجعل ونحوه وعدمه فإن علق ولا جعل ولا نحوه ووقعت الصيغة بالإيجاب والقبول اللفظيين كانت فاسدة من حيث إنها وكالة لأن الشرط في العقود جميعها عدم التعليق ويجوز التصرف من حيث إنها معاطاة لمكان العلم بالرضا بعده وإن
هامش
( 1 ) وقد قالوا إنه لو بلغ الوكيل الوكالة فردها بطلت وله أن يتصرف مع جهل الموكل ووجهوه بأن الوكالة شيء مركب من الإذن العام ومن الخصوصية والرد يقتضي رفع الوكالة فقط فالإذن الصادر من الموكل باق ( منه قدس سره )