تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ولا يحل لغيره الأخذ منه إلا بإذنه ( 1 ) ويجوز بيعه كيلا ووزنا ولا يجوز بيعه أجمع لتعذر تسليمه ( 2 ) والبئر العادية إذا طمت وذهب ماؤها فاستخرجه إنسان ملكها ( 3 )
شرح
على أن الحريم مملوك كما تقدم ( وإن قلنا ) إنه غير مملوك كان له فيه الأحقية والأولوية فإذا كشفه ملكه وكذا إذا بنى فوقه ومعنى الأولوية أن له أن يمنع غيره من الحفر تحت داره ليعمل ذلك سردابا أو يستخرج الماء منه ( قوله ) ( ولا يحل لغيره الأخذ إلا بإذنه ) كما في المبسوط وغيره وهو مما لا ريب فيه عندنا ( قوله ) ( ويجوز بيعه كيلا ووزنا ولا يجوز بيعه أجمع لتعذر تسليمه ) كما صرح بذلك كله في المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير وغيرها وفي ( المسالك ) أنه الأشهر ووجه تعذر تسليمه أنه ينبع شيئا فشيئا فيختلط المبيع ولا يمكن التمييز ولا منع الاختلاط وقال في ( الدروس ) يباع كيلا ووزنا ومشاهدة إذا كان محصورا أما ماء البئر والعين فلا إلا إذا أريد على الدوام فالأقرب الصحة سواء كان منفردا أو تابعا للأرض وكأنه مال إليه في المسالك ونفى عنه البعد في الكفاية واستدل عليه ( بصحيحة ) سعيد الأعرج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألته عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة فيها شركاء فيستغني بعضهم عن شربه أيبيع شربه قال نعم إن شاء باعه بورق وإن شاء بكيل حنطة ( ومثله رواية سعيد ) ابن يسار وفي حسنة الكاهلي يبيعه بما شاء هذا مما ليس فيه شيء والضمير في بيعه راجع إلى شربه وفي ( موثقة ) إسماعيل بن الفضل إذا كان الماء له فليزرع به ما شاء ويبيعه بما أحب وقد يقال أن لا دلالة في هذه الأخبار على جواز بيعه أجمع لاحتمال أن يكون المراد أنه يبيع شربه كيلا أو وزنا ولذلك استدل بها في التذكرة على جواز بيع الماء المملوك الغير المحرز وقد صرح فيها قبل ذلك بما حكيناه هنا عنها وفي ( موثقة ) أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن بيع النطاف والأربعاء إلى أن قال والنطاف أن يكون له الشرب فيستغني عنه فقال لا تبعه أعره أخاك وجارك وفي ( موثقة ) عبد الرحمن البصري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن المحاقلة إلى أن قال والنطاف شرب الماء ليس لك إذا استغنيت عنه أن تبيعه جارك تدعه له وينبغي حمل هاتين على الاستحباب جمعا بين الأدلة وقد حمل في الإستبصار والتذكرة وغيرهما النهي في موثقة أبي بصير على الكراهية ( والأربعاء ) جمع ربيع وهو جدول أو ساقية تجري إلى النخل أو الزرع ( والنطاف ) جمع نطفة وهو الماء الصافي والمراد به هنا فضل الماء وأما الصلح عليه فينبغي أن يجزم في الدروس بجوازه لأنه أوسع دائرة من المبيع ( وقضية ) تقييدهم عدم جواز بيعه بجميعه وأجمعه أنه يجوز بيع بعضه ولا بد من أن يكون هذا البعض مقدرا بكيل أو وزن أو بطول إصبع مثلا في عرض ذراع أو نحو ذلك والظاهر أن العين التي لا تجري كالبئر كما نص عليه في المبسوط والتذكرة وغيرهما وقال في ( التذكرة ) لو باع من الماء أصواعا معلومة فإن كان جاريا كالقناة لم يصح إذ لا يمكن ربطا لقدر بقدر مضبوط لعدم وقوفه وإن لم يكن جاريا كماء البئر فالوجه الجواز كما لو باع من صبرة قدرا معلوما ثم احتمل العدم لتجدد الماء الموجب لاختلاط المبيع فإن صاعا من ماء معين مغاير لصاع من ذلك الماء إذا صب عليه بعد العقد ماء آخر فتعذر التسليم كما لو باع صاعا من صبرة ثم صب عليها صبرة أخرى قبل التسليم والفرق بينهما واضح بالعلم بالتجدد في البئر وعدمه في الصبرة وعدم الفرق المعتد به بين المائين ولا كذلك الصبرتين ( قوله ) ( والبئر العادية إذ طمت وذهب ماؤها فاستخرجها إنسان ملكها ) لأنها قد ماتت فأحياها والعادية القديمة وهي منسوبة إلى عاد