وإذا حفر بئرا في ملكه لم يكن له منع جاره من حفر أعمق في ملكه وإن كان يسري الماء إليها ( 1 ) والملك في القنات المشتركة بحسب الاشتراك في العمل أو الخرج ( 2 )
[ الثالث مياه العيون ]
( الثالث ) مياه العيون والعيون والآبار في الأرض المباحة لا للتملك شرع لا يختص بها أحد ( 3 ) فمن انتزع منها شيئا في إناء وشبهه ملكه ( 4 ) ويقدم السابق مع تعذر الجمع ( 5 ) فإن اتفقا أقرع ( 6 )
شرح
وللتنبيه على إطلاق المبسوط على أنه خالف فيه حيث ذهب إلى أنهم يملكون النهر ولا يملكون ماءه قال إنهم يملكون النهر على قدر نفقاتهم فإن أنفقوا على السواء كان النهر بينهم بالسوية وإن تفاضلوا كان ملكهم على ما اتفقوا فالماء إذا جرى فيه لم يملكوه لكن يكون أهل النهر أولى به لأن يدهم عليه ولأن النهر ملك لهم ولكل واحد منهم أن ينتفع به على قدر الملك فإن كان الماء كثيرا يسعهم أن يسقوا من غير قسمة سقوا وإن لم يسعهم فإن تهايئوا وتراضوا على ذلك جاز لهم وإن لم يفعلوا واختلفوا نصب الحاكم في موضع القسمة خشبة مستوية الظهر محفورة بقدر حقوقهم فإن كان لأهل ساقية مائة جريب وللآخرين ألف جريب كانت الحفر إحدى عشرة حفرة فتكون حفرة منها لساقية من له مائة جريب والباقي للباقي انتهى ( وفي المسألة قول ثالث ) محكي عن أبي علي وهو أن حافر النهر إنما يملك ماءه إذا عمل له ما يصلح لسده وفتحه من المباح وكأنه جعل الحيازة سبب الملك فهي من فعل المكلف فلا بد أن يكون مقدورا عليها كما يقدر على تركها وإنما يتحقق بذلك
( قوله ) ( وإذا حفر بئرا في ملكه لم يكن له منع جاره من حفر أعمق في ملكه وإن كان يسري الماء إليها )
قد تقدم الكلام في مثله عند قوله ولكل أحد أن يتصرف في ملكه كيف شاء ولو تضرر صاحبه فلا ضمان فلو جعل ملكه بيت حداد فلا منع
( قوله ) ( والملك في القنات المشتركة بحسب الاشتراك في العمل والخرج )
تقدم الكلام فيه آنفا
( قوله ) ( الثالث مياه العيون والغيوث والآبار في الأرض المناحة لا للتملك شرع لا يختص بها أحد )
يريد أن الناس شرع سواء في ماء العيون والغيوث والآبار لا يختص بها أحد إذا كانت العيون والآبار في الأرض المباحة لا للتملك أما لو حفر عينا أو بئرا أو مصنعا للتملك فإنه يملك ملكه فقوله في الأرض المباحة قيد للجميع وقوله للتملك قيد في العيون والآبار أو في الجميع وهو الأولى وقوله مياه العيون مبتدأ خبره قوله شرع وقضية كلامه هذا أنه لو نوى عدم التملك أو لم ينو شيئا إنه لا يملك وهو كذلك كما تقدم بيانه
( قوله ) ( فمن انتزع منها شيئا في إناء وشبهه ملكه )
كما تقدم الكلام فيه
( قوله ) ( ويقدم السابق مع تعذر الجمع )
لثبوت الأحقية له بالسبق وهو مما لا ريب فيه كما تقدم الكلام في السابق إلى المعدن وعنه صلى اللَّه عليه وآله من سبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم فهو أحق به وهو يقضي بأن لا سبق للمسالم وليس كذلك هنا بل هو كذلك في المعدن عملا بظاهر الفتاوى كما تقدم
( قوله ) ( فإن اتفقا أقرع )
قد تقدم لنا التنبيه على هذا في ما إذا استبقا إلى معدن ولم يمكن الجمع بينهما فإن المصنف هناك احتمل القرعة والقسمة وتقديم الأحوج وقلنا إنه هنا لم يذكر الاحتمالين الأخيرين مع أن حاجة الأحوج إن كانت الخوف على نفس محترمة فلا ريب في تقديمها كما أن القول بالقسمة إذا كان الماء قليلا لا يسعهما قوي جدا وقد تقدم لنا في باب التيمم في جماعة انتهوا إلى ماء مباح واستووا في إثبات اليد عليه ما له نفع تام في المقام وقد قيل هناك في المعتبر والتذكرة أن المانع القاهر آثم ويملكه لسبقه وفي ( التحرير ) التصريح بصحة طهارته حينئذ واستشكله في الذكرى