فإذا فارق فمن سبق فهو أحق بالانتفاع ولا يختص بها ( 1 ) أحد ولو حفرها جماعة ملكوها على نسبة الخرج ( 2 )
شرح
للأصل ولعموم قولهم عليهم السلام من أحيا أرضا ميتة فهي له واشتراط النية يحتاج إلى مخصص والإحياء في كل شيء بحسبه فحفر البئر إلى أن يبلغ الماء إحياء وليس في الباب ما يدل على الاشتراط مما يعتد به وغاية ما يدل عليه ما ذكروه أن قصد عدم التملك مخرج للإحياء عن كونه سببا للملك إذ الملك القهري هو الإرث كما صرح به ( في التذكرة ) فإنه قال في جملة كلام له إن الإنسان لا يملك ما لم يتملك إلا في الميراث فعلى هذا إن نوى التملك بالإحياء ملك وكذا ينبغي إذا لم ينو شيئا بخلاف ما لو نوى العدم فلا يملك وحينئذ فيتصور التوكيل في حيازة المباحات وإحياء الموات ( ثم قال ) والأصح في مسألة الكتاب عدم الملك وعدم وجوب بذل الفاضل ( وقال في التذكرة ) في مثله إن قلنا إنه غير مملوك فالأقرب الوجوب دفعا لحاجة الغير وقد تقدم في باب اللقطة أن جماعة قالوا بأنها تدخل في ملك الملتقط بعد التعريف قهرا إن كانت درهما أو فوقه وبدونه إن كانت دونه وقد استدللنا هناك بالأخبار والإجماعات على أنه لا بد من النية في تملكها كسائر المباحات
( قوله ) ( فإذا فارق فمن سبق فهو أحق بالانتفاع ولا يختص بها )
قد صرح بأنه أحق بالانتفاع بها في المبسوط والسرائر والتذكرة والشرائع والتحرير وقد سمعت فيما سلف ما في التحرير أيضا والدروس وغيرهما وزيد في الثلاثة الأول أنه كالمعادن الظاهرة ( قلت ) فلا يزعج حينئذ قبل قضاء وطره طال الزمان أو قصر أخذ قدر حاجته أو زاد ما لم يصدق عليه أنه مقيم فإنه يزعج إذا منع غيره ( ولعله ) إلى ذلك أشار بقوله ولا يختص بها وقد خلت بقية العبارات عن ذلك
( قوله ) ( ولو حفرها جماعة ملكوها على نسبة الخرج )
كما في التحرير وجامع الشرائع ويجب تقييده بما إذا اشتركوا في جميع الحفر بحيث يكون كل جزء من الحفر لهم وأجرته عليهم لأنه يكون اشتراكهم حينئذ على نسبة الخرج وكذا إذا اختص كل منهم بحفر بعض وكان الخرج للجميع مطابقا للعمل ولم يكن سعر العمل لبعضهم أزيد من سعر عمل البعض الآخر إذ نسبة العمل والخرج حينئذ مستوية في الجميع وإن تفاوت السعر فالاشتراك على نسبة العمل لأن خرج أحدهم لو كان الربع وعمله في الحفر الخمس لزيادة السعر في نوبته لم يكن له في سبب الإحياء إلا الخمس ولا يجوز أن يعطى الربع لأن ذلك ظلم كما ذكر ذلك كله في جامع المقاصد وهو معنى ما في الدروس في النهر والبئر والساقية من أنهم يملكونها على نسبة عملهم لا على نسبة خرجهم إلا أن يكون الخرج تابعا للعمل وبذلك عبر في الروضة في العين وقد نسب في المفاتيح في النهر أنه يملك على نسبة العمل إلى الأكثر ( قلت ) قد صرح بذلك في الدروس كما سمعت وفي جامع المقاصد والمسالك وقيد في الآخرين قوله في الكتاب الملك في القناة المشتركة بحسب الاشتراك في العمل والخرج وقوله في الشرائع في النهر على قدر النفقة على عمله بما إذا تساوى العمل والخرج وقال وإلا فالعبرة بالعمل وفي ( الحواشي ) عن إملاء المصنف أنه قال إن كلامه في الكتاب في القناة يختص بما إذا اشتركوا في الحفر كله أما لو حفر بعضهم شيئا والآخر بعضا آخر ملك كل واحد بقدر عمله لا خرجه إذا لم يكن لصعوبة الأرض بل لتفاوت سعر الأجرة وهو تنبه جيد جدا وعبارة التحرير في النهر كعبارة الشرائع ( وقال في التذكرة ) في النهر إنهم يملكونه على قدر عملهم ونفقتهم والأمر في ذلك ظاهر وهذه التقييدات لبيان الحكم