فإذا بلغ الماء ملكه ( 1 )
شرح
فإنما هو نقل ملكه إلى ملكه لأنه ملك المحل قبل الحفر انتهى وهو الظاهر من غيرهما وقد فهم في المسالك من عبارة الشرائع أنه قيد لهما قال إنه يفهم من قيد التملك الاحتياج إليه في ملكه وفي المباح لجعله علة لهما ثم قال إن الأظهر أن ما يخرج من المملوك من الماء مملوك تبعا له كما تملك الثمرة الخارجة منه وربما قيل بعدم ملكه انتهى ولا ريب أن قوله اختص بها جواب عنهما ومعنى اختصاصه بها فيما إذا حفرها في ملكه ولم يبلغ الماء أنه يختص بمائها فلو أن أحدا غلبه عليها وتمم حفرها لم يملك ماءها ولا كذلك لو حفرها غاصب في ملكه ابتداء فإنه يملك أو يكون أولى به فليتأمل
( قوله ) ( فإذا بلغ الماء ملكه )
كما في المبسوط والمهذب والوسيلة وجامع الشرائع والشرائع والكتاب في البيع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان وغيرها وهو مذهبنا كما في السرائر والتذكرة ومذهب الأصحاب كما في المسالك والكفاية والأصح عند الشيخ والأصحاب كما في جامع المقاصد وهو المشهور كما في المفاتيح ذكروا ذلك في البيع والباب لأنه نماء ملكه فأشبه الثمرة واللبن ولأنه معدن ظاهر كسائر المعادن وعلى ذلك استمرت طريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ولا مخالف إلا الشافعي في أحد قوليه لظاهر قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم الناس شركاء في ثلاثة النار والماء والكلأ وبأن من استأجر دارا كان له الانتفاع بماء بئرها ولو كان مملوكا للمالك لم يكن له التصرف فيه إلا أن يأذن له المالك والخبر على تقدير صحته وعدم ضرر ترك ظاهره وأراد على الماء المباح الذي لم يعرض له وجه مملك مع أنه عامي من ذلك الفج ولعل الأولى بصاحب هذا القول أن يستدل بأن الماء يتجدد آنا فآنا وليس ماؤه موجودا بتمامه حتى يتملك وستسمع تحرير القول في ذلك والبئر يدخل في إجارة الدار تبعا ثم إنه قال في المبسوط وكل موضع قلنا فيه أنه يملك البئر فإنه أحق بمائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقي زرعه فإذا فضل بعد ذلك شيء وجب بذله بلا عوض لمن احتاج إليه لشربه وشرب ماشيته إلى أن قال أما لسقي زرعه فلا يجب عليه لكنه يستحب ( واستدل على ذلك ) بما رواه ابن عباس أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال إن الناس شركاء في ثلاث الخبر ( وبما رواه جابر ) أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم نهى عن بيع فضل الماء قال فإذا ثبت أنه يلزمه البذل فإنه لا يلزمه بذل آلته من البكرة والدلو والحبل لأن ذلك يبلى ويفارق الماء لأنه ينبع ومثله ما في الخلاف مع زيادة الاحتجاج بخبر أبي هريرة عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه اللَّه فضل رحمته ومراده أن الماشية ترعى بقرب الماء فإذا منع من الماء فقد منع من الكلأ وقد حكى ذلك في المختلف عن أبي علي وقال في ( الغنية ) إذا كانت البئر في البادية فعليه بذل الفاضل لغيره لنفسه وماشيته فخص ذلك في بئر الموات لا بئر داره وقد عرفت حال خبر ابن عباس وحال خبري جابر وأبي هريرة وقد أطبق المتأخرون عنه وعن أبي المكارم على خلافهم كما هو صريح ابني سعيد والمصنف والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم وهو الظاهر من القاضي وابن إدريس وغيرهما وقد نزلت هذه الأخبار على كراهية المنع واستحباب البذل في الجامع والشرائع والتذكرة والتحرير والمختلف والدروس وجامع المقاصد والمسالك والكفاية ( إذا عرفت هذا ) فتحرير القول في باطن الأرض وما علاها أن الأرض إذا كانت مملوكة ملك وجهها الظاهر ولو كان قعر بئر وأما الباطن وما علا على ملكه فالظاهر أنه مملوك لأنه حريم ومرفق له والأكثرون