ولو حفرها في المباح لا للتملك بل للانتفاع فهو أحق به مدة مقامه ( 1 ) عليها وقيل يجب بذل الفاضل من مائها عن قدر حاجته وفيه نظر ( 2 )
شرح
والعرب ينسبون القديم إليه
( قوله ) ( ولو حفرها في المباح لا للتملك بل للانتفاع فهو أحق به مدة مقامه )
كما في المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة لأنه لا ينقص عن التحجير وقد قصد بالحفر أخذ الماء فيكون أحق فتأمل وأما أنه لا يملكهما فلأنه لم يقصد الملك والمحيي إنما يملك بالإحياء إذا قصد الملك فإذا تركها حل لغيره الانتفاع بها فلو عاود الأول بعد الإعراض فالأقرب أنه يساوي غيره كما في التحرير والدروس وغيرهما
( قوله ) ( وقيل يجب بذل الفاضل من مائها عن قدر حاجته وفيه نظر )
وقد حكي هذا القول في الشرائع أيضا ونسب في الإيضاح وجامع المقاصد والمسالك وغيرها إلى الشيخ ولعله لأنه يلزمه القول به بالأولويّة وإلا فهو لم يتعرض له أصلا ( وقال ) في موضع آخر من التذكرة لو حفر البئر ولم يقصد التملك ولا غيره فالأقوى اختصاصه به لأنه قصد بالحفر أخذ الماء فيكون أحق وهنا ليس له منع المحتاج عن الفاضل عنه لا في شرب الماشية ولا الزرع انتهى وهو يوافق ما نسبوه إلى الشيخ ويجيء فيه نظر الكتاب لكن المفروض في كلام التذكرة أنه خلى عن قصد التملك وغيره ( وفي كلام الشيخ ) أنه قصد عدم التملك ولا يخفى ما في كلام التذكرة من المنافرة ووجه نظر الكتاب فيما نسب إلى الشيخ من وجوب بذل الفاضل حيث نوى عدم التملك أن تملك المباحات إن لم يحتج إلى نية فقد ملك هذا الماء فلا يجب عليه بذل فاضله كسائر الأموال وإن احتاج إلى نية فهو كالتحجير يفيد الأولوية وكيف كان فلا دليل على وجوب بذل الزائد وبذلك وجه في الإيضاح وجامع المقاصد والوجه الأول لعله غير متجه لأن الملك القهري خاص بالإرث وكذا الثاني لأنه إذا احتاج الملك إلى نية ملك منه القدر المحتاج إليه لأنه لا بد وأن ينويه والزائد معرض عنه فلا حجر ولا تحجير بعد أخذه القدر المحتاج إليه بل قبله أيضا إذا كان زائدا على حاجته كثيرا ( وقال في التذكرة ) أيضا بعد ما حكيناه عنها بثلاث قوائم ما نصه هل يعتبر القصد إلى الإحياء في تحقق الملك للمحيي ( الوجه ) أن نقول إن كان الفعل الذي فعله للإحياء لا يفعل في العادة مثله إلا للتملك كبناء الدار واتخاذ البستان ملك به وإن لم يوجد منه قصد التملك ( وإن كان ) مما يفعله المتملك وغير المتملك كحفر البئر في الموات وزراعة قطعة من الموات اعتمادا على ماء السماء افتقر تحقق الملك إلى تحقق قصده فإن قصد أفاد الملك وإلا فإشكال ينشأ من أن المباحات هل تملك بشرط النية أم لا وما لا يكتفي به المتملك كتسوية موضع النزول وتنقيته الحجارة لا يفيد الملك وإن قصده وهذا كنصب الحبولة في طرق الصيد فإنه يفيد الملك في الصيد وإغلاق الباب إذا دخل الصيد الدار على قصد التملك يفيد الملك وبدونه وجهان وتوحل الصيد في أرضه التي سقاها لا بقصد الصيد لا يقتضي التملك وإن قصده انتهى ( ولا يخفى ) ما عنون به المسألة فإنه لا يوافق ما عنونه له لكن الأمر سهل وقضية كلام التذكرة أنه إذا بنى البناء الذي لا يفعل إلا للتملك ولم يقصده أنه يملك وليس كذلك ( وقال في جامع المقاصد ) بعد نقل هاتين العبارتين عن التذكرة إن إشكاله الذي ذكره ينافي الجزم الذي تقدم وقد عرفت أن الإشكال أنما هو في الملك والذي تقدم إنما هو تقوية الاختصاص من دون جزم إلا أن تقول أن تقوية الاختصاص تدل على عدم الملك هذا وقال ( في جامع المقاصد ) الذي يقتضيه النظر عدم اشتراط النية في تملك المباحات