تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ومن ملك معدنا فعمل فيه غيره فالحاصل للمالك ولا أجرة للغاصب ( 1 ) ولو أباحه كان الخارج له ( 2 ) ولو قال له اعمل ولك نصف الخارج بطل لجهالة العوض إجارة وجعالة فالحاصل للمالك وعليه الأجرة ( 3 )
شرح
من الإشكال أنه إما جزء من الأرض التي لا تنقل أو مشابه لها في ذلك وهو ضعيف جدا لما عرفت ولذلك اتفقت كلمة المتعرض لهذا الفرع على خلافه وإن اختلفوا في المأخذ ( قوله ) ( ومن ملك معدنا فعمل فيه غيره فالحاصل للمالك ولا أجرة للغاصب ) كما هو واضح لأنه عاد وقد نص عليه في المبسوط وغيره والمراد أن غيره عمل فيه باستخراج الجوهر منه بعد ملك المالك له ( قوله ) ( ولو أباحه كان الخارج له ) يريد أنه لو أباحه المالك صح تصرفه ولا يملك إلا الخارج ولا يخرج بذلك عن ملك المالك ما دامت العين باقية ( قوله ) ( ولو قال اعمل ولك نصف الخارج بطلت لجهالة العوض إجارة وجعالة فالحاصل للمالك وعليه الأجرة ) كما في المبسوط والتذكرة وكذا جامع المقاصد أما بطلان الإجارة فظاهر ليس محل تأمل لأحد للجهالة وأما الجعالة فقد احتمل في الدروس والحواشي صحتها بناء على أن الجهالة التي لا تمنع من تسليم العوض غير مانعة من الصحة ( واعترضه في جامع المقاصد ) بأنه قد يقال إن هذه مانعة من التسليم إذ لا يعلم متعلق المعاملة لعدم وقوف الحفر عند حد تقع المعاملة عليه فلا يكون الذي بذل العوض في مقابلته معلوما متعينا بحيث إذا تحقق إتيانه به استحق ويلزم من جهالته جهالة العوض إذ لا يتعين قدر الخارج بمعين بخلاف من رد عبدي فله نصفه والمطابق لهذا أن يقال من أخرج كذا وكذا فله نصفه انتهى وهو تفصيل تلخيص ما أجاب به في الحواشي عن هذا الاحتمال ( وأجاب ) أيضا بفرق آخر وهو أن صحة الجعالة في الأعيان متوقفة على ملك الجاعل لتلك العين والشرط مقدم على المشروط فيلزم ملك الجاعل للعين قبل الجعالة وهنا الملك متأخر انتهى وهو غريب لأن المفروض أن الجاعل مالك للمعدن بالإحياء ثم إنه قد تقدم أنه لنا جوابان لفظي وحكمي أما الأول فقد تقدم لنا في باب الجعالة أن المانع من جهالة العوض لا يقول إنه يبطل أصل العقد وإنما يبطل المسمى فلو جعل له جعلا مجهولا صحت الجعالة وكانت له أجرة المثل لأن ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض فيصح من رد عبدي أو ثوبي فله مال أو شيء أو أرضيه أو أعطيه والثاني أن العادة مطردة في أعمال كثيرة مجهولة بجزء منها مجهول وتنقيح ذلك في باب الجعالة ولو قال اعمل فما أخرجت فهو لك ولنفسك فقد قال في المبسوط لا يصح لأنه هبة مجهول والمجهول لا يصح ملكه فكل ما يخرجه فلصاحب المعدن إلا أن يستأنف له هبة بعد الإخراج ويقبضه إياه ولا أجرة للعامل لأنه عمل لنفسه ويجري ذلك مجرى أن يهب إنسان زرعه وهو مجهول فينقله الموهوب من موضع إلى موضع آخر يريد به تبقيته ثم يتبين أن الهبة كانت فاسدة فلا يكون للموهوب له شيء من الزرع ولا له أجرة المثل لأنه إنما عمل لنفسه وعلى أنه مالكه انتهى وقد وافقه على ذلك كله القاضي في المهذب وقد حكاه في التذكرة عن الشيخ والشافعي مختارا له وقال إنه ليس كالقراض الفاسد لأن العامل فيه عمل للمالك لا لنفسه ولما لم يسلم له المشترط رددناه إلى أجرة المثل وقد حكى في جامع المقاصد عن التذكرة حكايته عن الشيخ ساكتا عنه وظاهره اختياره وقد حكى ذلك في الدروس عن الشيخ وقال يشكل الحكم بأن لا أجرة للعامل مع جهالته بالحكم ولعله مال إلى أنه تجب له الأجرة لأن عمله في الواقع وقع للمالك وهو غير معتد به ولا متبرع وقال في ( التحرير ) يكون ذلك إباحة للإخراج والتملك وإن