وإن عرف قدم وإن جهلت عينه ( 1 ) وإذا تلف المال قبل الشراء انفسخت المضاربة ( 2 ) فإن اشترى بعد ذلك للمضاربة فالثمن عليه وهو لازم له سواء علم بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهله ( 3 )
شرح
على أنه تعدى أو فرط لأنه أمين لا يضمن التالف إلا مع التعدي أو التفريط وقد تقدم في باب الوديعة أنه لو قال عندي ثوب ومات ولم يوجد في التركة ثوب إنه يضمن الثوب في تركته كما هو صريح المبسوط وقد حكى في التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد عن أكثر علمائنا ونسبه فخر الإسلام إلى نص الأصحاب وفي ( المسالك والكفاية ) أنه المشهور وقد استدل لهم بالخبر المذكور أو احتمل أنه دليلهم إذ لا فرق بين الوديعة والمضاربة في ذلك والشهرة المحكية هناك تجبر سنده وقد استشكلوا في الضمان فيما إذا كانت عنده وديعة في حياته ولم توجد بعينها ولم يعلم بقاؤها وهي من سنخ مسألتنا وقال في ( الشرائع ) إذا اعترف بالوديعة ثم مات وجهلت عينها قيل تخرج من أصل تركته ولو كان له غرماء وضاقت التركة عليهم حاصهم المستودع وفيه تردد وتردده يحتمل أن يكون في أصل الضمان وأن يكون في كيفيته بمعنى هل يضرب مع الغرماء أو يقدم عليهم كما تقدم بيان ذلك مسبغا في باب الوديعة وقد نقلنا هناك بعض كلماتهم هنا ( وقال في جامع المقاصد ) أنه إن علم بقاء المال في جملة التركة ولم تعلم عينه بخصوصها فصاحبه كالشريك وإن علم تلفه بتفريطه أو نقله إلى مكان آخر بغير إذن المالك حيث يتوقف على الإذن أو علم بقاؤه إلى زمان الموت ولم يعلم الحال بعد ذلك وقصر العامل بترك الوصية فصاحبه أسوة الغرماء لثبوت العوض حينئذ في ذمته وعليه تنزل الرواية وإن لم يعلم كون المال في جملة التركة ولا وجد سبب يقتضي الضمان فلا شيء للمالك وقد جعل ذلك في باب الوديعة مقتضى النظر وجعله هنا تحقيقا وهو جيد موافق للضوابط لولا الخبر المنجبر سندا ودلالة بالشهرة هناك فتدبر فلك أن تقول إن الخبر دلنا على أن سبب الضمان إخلاله بالواجب وهو ترك التعيين والإيصاء به إلا أن تقول إن الأصل في فعل المسلم والظاهر من حاله أن لا يخل بواجب ولذلك ترددوا أو استشكلوا هناك وقال في ( التذكرة ) هناك إن الذي يقتضيه النظر عدم الضمان والذي عليه فتوى أكثر العلماء منا ومن الشافعية الضمان انتهى
( قوله ) ( وإن عرف قدم وإن جهلت عينه )
أي وإن عرف بقاء مال المضاربة قدم صاحبه على الغرماء وصار كالشريك وإن جهلت عين المال بخصوصها والوجه في الجميع واضح
( قوله ) ( وإذا تلف المال قبل الشراء انفسخت المضاربة )
كما في الخلاف والمبسوط في أثناء كلام له فيهما والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك لأنه إذا تلف المال قبل الشراء لم يبق للمضاربة موضوع ولا متعلق والتقييد بقبل الشراء لا بد منه لأن تلفه إذا كان بعده وكان قد أذن له في الشراء لها في الذمة لم تنفسخ به ووجب على المالك الثمن كما مر ويأتي
( قوله ) ( فإن اشترى بعد ذلك للمضاربة فالثمن عليه وهو لازم له سواء علم بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهله )
كما صرح بذلك كله في التذكرة وجامع المقاصد وكذا الخلاف والمبسوط والتذكرة وقد احتمل ذلك في التحرير احتمالا قال احتمل القول بوقوع الشراء للعامل ووجوب الثمن عليه لانفساخ القراض ولعله أشار بالاحتمال إلى احتمال البطلان إذا لم يجز رب المال لأن الظاهر أنه اشترى للمضاربة خصوصا إذا جهل التلف فيكون كما إذا صرح في العقد بأن الشراء للمضاربة فإنه يجب أن يكون باطلا إذا لم يجزه المالك وينبغي تقييد العبارة كما في الإرشاد بما إذا لم يصرح بذلك في العقد والوجه في ذلك حينئذ