ولو اشترى بالثمن عبدين فمات أحدهما كان تلفه من الربح ( 1 ) ولو ماتا معا انفسخت المضاربة لزوال مالها أجمع فإن دفع إليه المالك شيئا آخر كان الثاني رأس المال ولم يضم إلى المضاربة الأولى ( 2 ) وينفذ تصرف العامل في المضاربة الفاسدة بمجرد الإذن كالوكيل والربح بأجمعه للمالك وعليه أجرة المثل للعامل سواء ظهر ربح أو لا إلا أن يرضى العامل بالسعي ( بالبيع خ ل ) مجانا كأن يقول قارضتك والربح كله لي فلا أجرة له حينئذ ( 3 ) والعامل أمين ( 4 ) لا يضمن ما يتلف إلا بتعد أو تفريط سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا ( 5 ) والقول قوله مع اليمين في قدر رأس المال ( 6 )
شرح
ولم يجز بطل البيع ولم يلزم الثمن أحدهما وكذا لو نواه من دون لفظ وصدقه البائع ولم يجز المالك وإن كذبه وقع للعامل ظاهرا وينبغي أن يفعل ما يخلصه عند اللَّه تعالى وإن نوى المضاربة وكانت الإجازة قبل تلف المال وقع للمضاربة وإلا فلا فتأمل وقد تقدم الكلام في ذلك مرارا وأشرنا هناك إلى ما هنا
( قوله ) ( ولو اشترى بالثمن عبدين فمات أحدهما كان تلفه من الربح )
كما تقدم حكاية ذلك عن المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإيضاح وجامع المقاصد والمسالك وقد بينا وجهه بل ادعينا أنه يستفاد من الأخبار وبينا وجه العدم وهو أن العبد التالف بدل الألف فكأنها قد تلفت بنفسها إلى آخر ما تقدم عند قوله ولو تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة
( قوله ) ( ولو ماتا معا انفسخت المضاربة فإن دفع إليه المالك شيئا آخر كان الثاني رأس المال ولم يضم إلى المضاربة الأولى )
أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأنه قراض مستأنف بعد انفساخ الأول فلا يضم إليه
( قوله ) ( وينفذ تصرف العامل في المضاربة الفاسدة بمجرد الإذن كالوكيل والربح بأجمعه للمالك وعليه أجرة المثل للعامل سواء ظهر ربح أو لا إلا أن يرضى العامل بالسعي مجانا كأن يقول له قارضتك والربح كله لي فلا أجرة له حينئذ )
قد تقدم الكلام في ذلك كله وقد استشكل هناك في استحقاق الأجرة إذا رضي بالسعي مجانا وجزم هنا بالعدم
( قوله ) ( والعامل أمين )
إجماعا كما في الغنية وبلا خلاف كما يظهر من قوة كلامهم كما في جامع المقاصد وبه صرح في المبسوط والجامع والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وشروحه واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة وفي بعض الأخبار دلالة عليه كما ستسمع
( قوله ) ( لا يضمن ما يتلف إلا بتعد أو تفريط سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا )
أما أنه لا يضمن إلا بتعد أو تفريط فهو قضية قولهم إنه أمين وفي ( الغنية ) الإجماع عليه وبه صرح في أكثر ما تقدم وقد أفصحت به ثلاثة أخبار حسنة محمد بن قيس بن إبراهيم وموثقته وخبر إسحاق بن عمار ففي الأول من اتجر مالا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان وفي الثاني ليس على المضاربة ضمان وفي الثالث الوضيعة على المال وفي خبرين أحدهما صحيح فيمن استبضع ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا فلا تغفل وأما أنه لا فرق بين كون العقد صحيحا أو فاسدا فللقاعدة المقررة التي تقدم بيانها غير مرة من أن كل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وذلك لمكان الاستئمان
( قوله ) ( والقول قوله مع اليمين في قدر رأس المال )
كما في المبسوط وجامع الشرائع والشرائع والنافع والتذكرة والتبصرة والتحرير واللمعة وإيضاح النافع والروضة والكفاية وغيرهما وفي ( الرياض ) أنه لا خلاف فيه وكأنه لم يظفر بما في الإيضاح حيث قال الأصح أن القول قول المالك إلا أن يكون هناك