وهل يحسب التالف من رأس المال نظر ( 1 ) هذا إن كان المالك أذن في الشراء في الذمة وإلا كان الثمن لازما للعامل والشراء له إن لم يذكر المالك وإلا بطل البيع ولا يلزم الثمن أحدهما ( 2 )
شرح
المختلف وإلا فقد سمعت ما حكيناه عن السرائر قال لا فصل بين أن يهلك المال قبل التصرف أو بعده وقبل الربح فالكل هالك من مال رب المال فوجب أن يكون الهالك أبدا من الربح لا من رأس المال انتهى وكلامه هذا لم يظفر به في المختلف وإلا لنقله والذي نقله من كلامه في مقابلة كلام الشيخ وغيره لا يدل على مذهب له في المسألة وإنما دل على أنه لم يرتض كلام الشيخ في الخلاف ( قال في السرائر ) بعد أن حكى كلام الخلاف لا يخلو إما أن يكون المضارب اشترى العبد بثمن في الذمة لا معينا أو بثمن معين فإن كان الأول فالعبد للمضارب دون مال المضاربة ويجب على العامل أن يدفع ثمن العبد من ماله والبيع لا ينفسخ وإن كان الثاني فإن البيع ينفسخ ويكون العبد ملكا لبائعه على ما كان دون العامل ودون رب المال فهذا تحرير المسألة وما ذكره شيخنا اختيار أبي العباس بن شريح انتهى لكنه ينبغي أن تقول إنه يلزمه أنه إن كان أذن له في الشراء في الذمة أن الثمن يلزم رب المال وعلى كل حال فلا يعجبني رده على الشيخ بذلك بل الواجب أن يفصل بين ما إذا كان أذن له في الشراء في الذمة وعدمه كما تقدم نقله عن المختلف وغيره ولو اعتذر عن المحقق بأن القولين بالنسبة إلى كون المجموع رأس المال فمع وضوح فساده لا يتم لصاحب المسالك أيضا لأن ابن إدريس ممن يجزم بأن الجميع من رأس المال ثم اعلم أن كلام المبسوط لا يخلو عن تشويش وزيادة إيضاح مع إطناب لأنه ذكر المسألة مرتين من دون فاصلة فلا يتوهم أن هناك مسألتين وأن الموضوع مختلف قال إذا دفع إليه ألفا قراضا فاشترى به عبدا للقراض فهلك الألف قبل أن يدفعه بثمنه قال قوم إن المبيع للعامل إلى أن قال وقال قوم المبيع لرب المال على رب المال وهما معا رأس المال وهو الأقوى وقال قوم رب المال بالخيار إلى أن قال إذا سرق المال قبل أن يدفعه في ثمن المبيع قال قوم يكون المبيع للعامل والثمن عليه وفي الناس من قال إذا تلف المال فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يتلف قبل الشراء أو بعده فإن تلف قبل الشراء مثل إن اشترى السلعة والثمن في بيته فسرق قبل الشراء فالمبيع للمشتري وإن كان التلف بعد الشراء كان الشراء للقراض ووقع الملك لرب المال وأطال في بيانه إلى أن قال وقال قوم إن المبيع للعامل وأطال في بيانه ( وكيف كان ) فالوجه فيما في الكتاب وما وافقه أن هذا الشراء حين صدوره كان للمضاربة وكانت متحققة فلا يبطل عقدها بتلف المال من بعد وقد تعلق بالمبيع وانتقل إلى المالك فوجب عليه ثمنه وقد تقدم الكلام في ذلك مسبغا في المطلب الرابع في موضعين منه
( قوله ) ( وهل يحسب من رأس المال نظر )
قد تقدم له في المطلب الرابع أن فيه إشكالا كما تقدم لولده في الإيضاح عدم الترجيح أيضا وقد حكينا احتسابه من رأس المال هناك عن اثني عشر كتابا أولها المبسوط وآخرها المفاتيح وحكينا عن المقدس الأردبيلي القول بعدم الاحتساب أو الميل إليه وذكرنا الأدلة للطرفين وأسبغنا الكلام في المسألة وأطرافها
( قوله ) ( هذا إذا كان المالك أذن في الشراء في الذمة وإلا كان الثمن لازما للعامل والشراء له إن لم يذكر المالك وإلا بطل ولا يلزم الثمن أحدهما )
ونحوه ما في التذكرة والإرشاد وشرحه ولعل البطلان مبني على القول ببطلان الفضولي أو يراد به عدم ترتب أثره عليه في الحال بل يقع موقوفا على الإجازة قال فخر الإسلام الفقهاء يستعملون لفظ البطلان تارة في رفع اللزوم وكيف كان فإن ذكر المالك لفظا في العقد