ظاهرا كان أو باطنا بخلاف ما لو كان ظاهرا قبل إحيائها ( 1 ) ولو حفر فبلغ المعدن لم يكن له منع غيره من الحفر من ناحية أخرى فإذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه لأنه يملك المكان الذي حفره وحريمه ( 2 ) ولو حفر كافر أرضا فوصل إلى معدن ثم فتحها المسلمون ففي صيرورته غنيمة أو للمسلمين إشكال ( 3 )
شرح
منها وكذا لو اشترى أرضا وفيه معدن فإنه له كما في المبسوط والمهذب والسرائر والجامع والتذكرة والتحرير والمسالك بخلاف الكنز الذي من دفن الإسلام فإنه لقطة وإن كان ركازا من دفن الجاهلية ملكه كما صرح بذلك في المبسوط والمهذب والسرائر والتذكرة والمسالك ولا فرق بين أن يعلم به حين إحيائها وعدمه كما هو الظاهر من إطلاق الفتوى وصريح المسالك
( قوله ) ( ظاهرا كان أو باطنا بخلاف ما لو كان ظاهرا قبل إحيائها )
كما صرح بذلك كله في التذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والروضة والمراد بالظاهر الأول ما لا يحتاج في إظهاره إلى عمل معتد به بحيث يعد إحياء كما تقدم بيانه وبالثاني ما لم يكن مستورا كأن يكون ظاهرا منكشفا ولا يكون لإحياء الأرض دخل في ظهوره
( قوله ) ( ولو حفر فبلغ المعدن لم يكن له منع غيره من الحفر من ناحية أخرى فإذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه لأنه يملك المكان الذي حفره وحريمه )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد ومعناه أنه لو جاء غيره وتجاوز ما يليق بحريمه ومقدار حاجته وحفر لم يكن له منعه من الحفر وإذا وصل إلى العرق والحال أنه خارج عن الموضع الذي هو ملكه وحريمه لم يكن له منعه منه أي العرق وقد علل المصنف الحكمين في الثلاثة بأنه يملك المكان الذي حفره وحريمه أي ولا يملك العرق الذي في الأرض بذلك وهو كذلك صالح لكل من الحكمين وقد قال بعد ذلك في التحرير بلا فاصلة أما إذا وصل الأول إلى العرق فهل للثاني الأخذ منه من جهة أخرى الوجه المنع فإن الأول يملك حريم المعدن والظاهر أنه يريد أن أخذ الثاني ممنوع منه إذا كان موضع الأخذ حريما للأول وإلا لم يطابق الدليل الدعوى وبما حررناه يعرف الفرق بينه وبين ما تقدم من كلام التذكرة والتحرير وجامع المقاصد عند شرح قوله فإن كانت في ملكه ملكها كما نبهنا عليه هناك
( قوله ) ( ولو حفر كافر أرضا فوصل إلى معدن ثم فتحها المسلمون ففي صيرورته غنيمة أو للمسلمين إشكال )
ينشأ من أن الإحياء يقتضي ملك المعدن فيكون غنيمة لأنه ليس من جنس الأرض لأنه يعد غيرها ويخالفها في الماهية ولأنه في حكم المنقول أو هو منقول بالقوة القريبة وهو الذي قواه في الإيضاح واستظهره في جامع المقاصد وهو أيضا خيرة المبسوط والمهذب والتذكرة والتحرير مستندين جميعا إلا أنه لا يعلم أن من أظهره هل قصد التملك أم لا فلا يدري أنه كان ملكه فيغنم أم لا فيكون على أصل الإباحة فيجري مجرى من حفر بئرا في البادية ثم ارتحل عنها وهو ضعيف جدا لأنك قد عرفت الوجه في ذلك مضافا إلى أن القرائن في بئر البادية دلت على أنه إنما أراد دفع حاجة حاضره إذ لا يقصد أحد غالبا ملك بئر في البادية بخلاف ما نحن فيه فإن القرائن فيه دالة على قصد التملك لأن الفعل الذي لا يكون إلا للتملك بحسب الغالب كاف في حصول الملك ولا يعتبر العلم بنية التملك وإن شرطناها عملا بالظاهر وإلا لكان الحافر لمعدن إلى أن يبلغه لا يختص به لعدم العلم بكونه نوى التملك فلا يمنع من أراد الأخذ وهو باطل والوجه الآخر