وإن امتنع أحدهما من القسمة لم يجبر عليها ( 1 ) ولا يصح أن يشتري المالك من العامل شيئا من مال القراض ولا أن يأخذ منه بالشفعة ولا من عبده القن ويجوز من المكاتب ( 2 )
شرح
( وكيف كان ) فتوجيه الشهيد للعبارة فيما حكي غير سديد مخالف لما سمعته عن الجميع قال ما حاصله المردود أقل الأمرين مما أخذه العامل ومن رأس المال لا من الربح فلو كان رأس المال مائة والربح عشرين فاقتسما العشرين فالعشرون التي هي ربح مشاعة هي سدس الجميع فخمسة أسداسها من رأس المال وسدسها من الربح فإذا اقتسماها استقر ملك العامل على نصيبه من الربح وهو درهم وثلثان ويبقى معه من رأس المال ثمانية وثلث فإذا خسر المال الباقي رد أقل الأمرين مما خسر ومن ثمانية وثلث قال ولا يجوز أن يجعل المردود من العامل على تقدير خسران عشرين عشرة كما يفهمه كثير لأنه يناقض ما سلف وهذا تفصيل ما أراد والحامل له على هذا ما تقدم من أن المالك إذا أخذ شيئا وقد ظهر ربح حسب ما أخذه من الربح ورأس المال على تلك النسبة وهذا التوجيه فاسد من وجوه ( الأول ) أنهما إذا اتفقا على أن المأخوذ محسوب من الربح كان كذلك لأن التمييز إليهما والمال منحصر فيهما والإذن إذا وقع على تقدير تمييز منوط بتراضيهما لم يكن لعدم تأثيره وجه ( الثاني ) أنه لو كان يدخل في ذلك شيء من رأس المال ما جاز للعامل التصرف فيه لأن المالك لم يأذن إلا في التصرف في الربح ولم يقع التراضي والاتفاق إلا عليه ( الثالث ) كيف يستقر ملك العامل على ما في يده من الربح مع اتفاقهما على كونه وقاية وعلى بقاء المعاملة ( الرابع ) أن العامل لا يملك شيئا من رأس المال فكيف يتوقف رده على ظهور الخسران ( الخامس ) أنه مخالف لما سمعته عن جميع من تعرض لهذا الفرع وأما حمله وقياسه على أخذ المالك فلم يصادف محله لأن المالك لم يأخذ ذلك على وجه القسمة وإنما أخذ ما يعده ملكا له لكن لما كان فيه ربح وكان شائعا دخل فيه جزء من الربح على نسبة المأخوذ كما تقدم بيانه ولا كذلك العامل فإنه لا يأخذ إلا من الربح ولا يقاسم إلا عليه فلا يناقض ما سلف
( قوله ) ( ولو امتنع أحدهما من القسمة لم يجبر عليها )
كما في المبسوط وجامع الشرائع وفي ( الشرائع والمسالك والكفاية ) أنه إن امتنع المالك لم يجبر عليها وفي ( التذكرة والتحرير وجامع المقاصد ) أنه إذا أراد أحدهما قسمة الربح مع بقاء المضاربة فامتنع الآخر لم يجبر عليها والقيد ببقاء المضاربة مراد للمبسوط وما ذكر بعده جزما بل كلام المبسوط صريح في ذلك عند بيان الوجه في عدم إجبار أحدهما قال لأنه إن كان المطالب هو العامل لم يجبر المالك لأنه يقول الربح وقاية لرأس المال فلا تأخذ شيئا من الربح قبل أن آخذ رأس مالي وإن كان رب المال لم يجبر العامل لأنه يقول متى قبضت شيئا من الربح لم يستقر مالي لأن المال قد يخسر فيلزمني رد ما أخذت قلت ولعله أخرج وصرف ما وصل إليه فيحتاج إلى غرم ما حصل له بالقسمة وذلك ضرر بل توجه المطالبة ضرر هذا وإذا اتفقا على فسخ المضاربة وطالب أحدهما بالقسمة وامتنع الآخر جاءت أحكام القسمة
( قوله ) ( ولا يصح أن يشتري المالك من العامل شيئا من مال القراض ولا أن يأخذ منه بالشفعة ولا من عبده القن ويصح من المكاتب )
كما صرح بذلك كله في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وذكر العبد والمكاتب استطرادا لكن لما ذكرهما في المبسوط ذكرهما الجماعة والوجه في أنه لا يشتري منه من مال القراض واضح لأنه لا يصح أن يشتري الإنسان ماله ومثله القول في الأخذ بالشفعة ( وقد يقال ) إنه إذا ظهر الربح يجوز شراؤه منه حقه فلو ظهرت الحاجة