وليس للعامل بعد ظهور الربح أخذ شيء منه بغير إذن المالك ( 1 ) فإن نض قدر الربح واقتسماه وبقي رأس المال فخسر رد العامل أقل الأمرين واحتسب المالك ( 2 )
شرح
لإمكان كونه لغرض الحفظ إلى أن يقضي غرضا ونحوه فحينئذ لا محصل لقول المصنف الأقرب إلى آخره لأنه إن أراد به مع الضميمة فهو باطل أو بدونها فلا يتطرق إليه الاحتمال لأن الاسترجاع والقسمة إذا لم يقتضيا الفسخ بمجردهما فالحساب أولى انتهى قلت غرض المصنف أن الحساب على قصد الفسخ وإرادته هل يقوم في الفسخ مقام الدفع والقبض والاسترجاع على قصد الفسخ فيفيد الفسخ كما أفاده القبض على ذلك القصد كما عرفته فيما قبله وبه صرح في التذكرة قال يرتفع القراض بقول المالك فسخت القراض ورفعته وما أدى هذا المعنى إلى أن قال وباسترجاع المال من العامل بقصد رفع القراض فكان حاصل كلام المصنف أن الحساب بمجرده لا بقصد الفسخ لا يحتمل إفادته الفسخ وبقصده من دون ضميمة أخرى فيه احتمالان أقربهما أنه لا يفيده فلم يتجه عليه الإيراد أصلا
( قوله ) ( وليس للعامل بعد ظهور الربح أخذ شيء منه بغير إذن المالك )
أي ما دامت المعاملة باقية كما هو قضية الأصول والقواعد وبه صرح في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد لأن فيه حقا للمالك وربما حدث الخسران فاحتيج إلى الجبران بل الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان بل ينبغي أن يكون الحكم في المالك كذلك لأن للعامل حقا في الربح ولا يتميز إلا بالقسمة بل له تعلق برأس المال مع دوام المعاملة وقد تقدم في الاستدلال على أنه ليس له وطء أمة القراض ما له نفع في المقام
( قوله ) ( فإن نض قدر الربح واقتسماه وبقي رأس المال فخسر رد العامل أقل الأمرين واحتسب المالك )
كما في المبسوط والشرائع وجامع المقاصد والمسالك والكفاية وقد صرح بجميع ذلك عدا احتساب المالك في جامع الشرائع والتذكرة والتحرير لأنه لا عبرة بهذه القسمة لأنه لا يستقر ملك أحدهما على الربح ما دامت المعاملة باقية فلو خسر رأس المال جبر خسرانه من الربح المأخوذ فيرد العامل أقل الأمرين مما أخذه ونصف الخسارة كما في المبسوط ( وقال في التحرير ) أقل الأمرين من نصف الخسارة وجميع ما أخذه ومثله ما في جامع المقاصد والمسالك وفي ( جامع الشرائع ) من حصته في الخسارة ومما أخذه ونحوه ما في الروض ومجمع البرهان وفي ( التذكرة ) جبر بما أخذه فكلامهم ما بين صريح وظاهر في أنه يجبره بجميع ما أخذه من ربح ورأس مال قال في ( المبسوط ) فإن كان المقسوم مائتين نظرت في الخسران فإن كان مائة فعلى العامل نصف الخسران لأنه أقل مما قبضه وإن كان الخسران مائتين رد العامل كل ما قبضه لأنه وفق نصف الخسران وإن كان الخسران ثلاثمائة رد العامل ما أخذه وليس عليه أكثر من ذلك وقال إن رب المال لا حاجة به إلى رد شيء بل العامل يرد ورب المال يحتسب ما يلزمه من ذلك من جهته انتهى فيكون معنى احتسب المالك في عبارة الكتاب والشرائع ما ذكره في المبسوط من أنه لا حاجة به إلى إخراج ما أخذه ورده ووضعه فوق رأس المال بل يكفيه أن يحتسبه أو يحسب عليه أنه من رأس المال سواء أراد بقاء المعاملة أم لا أما الثاني فظاهر وأما الأول فلأنه قد يريد الاقتصار على ما بقي في يد العامل فلا يجب عليه رد أصلا وقد فسر عبارة الكتاب في جامع المقاصد بما نصه واحتسب المالك بأقل الأمرين بمعنى أنه يحتسب رجوع ذلك الأقل إليه من رأس المال فيكون رأس المال ما أخذه العامل وما بقي انتهى ولعله أراد ما في المبسوط مع ما تراه في العبارة ومثله كلام المسالك وكأنه أقرب من ذلك إلى ما في المبسوط