تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
والربح وقاية لرأس المال فإن خسر وربح جبرت الوضيعة من الربح سواء كان الربح والخسران في مرة واحدة أو مرتين وفي صفة واحدة أو اثنتين ( 1 ) فلو دفع ألفين فاشترى بإحداهما سلعة وبالأخرى مثلها فخسرت الأولى وربحت الثانية جبر الخسران من الربح ولا شيء للعامل إلا بعد كمال الألفين ( 2 ) ولو تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة احتسب التالف من الربح ( 3 )
شرح
إنضاض المال ليأخذ حقه منه ( قوله ) ( والربح وقاية لرأس المال فإن خسر وربح جبرت الوضيعة بالربح سواء كان الربح والخسران في مرة واحدة أو مرتين أو في صفقة أو اثنتين ) أو الربح في سفره والخسران في أخرى لا نعلم في هذا خلافا كما في التذكرة وإجماعا كما في المسالك وقد أجمع أهل الإسلام على أنه إن ربح وخسر جبرت الوضيعة بالربح كما في جامع المقاصد لأن الربح هو الفاضل عن رأس المال وقد روى إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام أنه سأله عن مال المضاربة فقال الربح بينهما والوضيعة على المال والمال يتناول الأصل والربح ويقتضي ثبوت هذا الحكم ما دام مال المضاربة فيستمر ما دامت المعاملة باقية ( قوله ) ( فلو دفع ألفين فاشترى بإحداهما سلعة وبالأخرى مثلها فخسرت الأولى وربحت الثانية جبر الخسران من الربح ولا شيء للعامل إلا بعد كمال الألفين ) هذا مثال لما إذا حصل الربح والخسران في صفقتين في مرة واحدة ( قوله ) ( ولو تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة احتسب التالف من الربح ) تلف بعض المال بعد الدوران في التجارة واضح وأما تلف جميعه كذلك فيكون بأن يشتري برأس المال متاعا تزيد قيمته على أصل المال بأن يكون فيه الربح فتلف منه مقدار رأس المال والمراد بالدوران التصرف فيه بالبيع والشراء كما في جامع المقاصد والمسالك وعليه نبه في التذكرة وليس المراد به مجرد السفر بقصده والتلف في البعض بعض أفراد نقص مال التجارة لأنه يكون بانخفاض السوق وبالمرض الحادث والعيب المتجدد ولا تأمل لأحد في أن النقص الحاصل بانخفاض السوق يجب جبره وأما الحاصل بالعيب والمرض فلم ينقل في التذكرة فيه عن أحد تأملا ولا خلافا في أنه كذلك وأما النقص بالتلف بالآفة السماوية كالاحتراق ونحوه مما لا ضمان فيه على أحد وبالغصب والسرقة ونحوهما مما يكون الضمان فيه على المتلف فقد قال بعض الشافعية في أحد الوجهين إن ما كان الضمان فيه على المتلف لا حاجة إلى جبره بمال القراض لأن الضمان فيه على الغاصب والسارق مثلا وهو يجبر النقص فأطلق المصنف التلف بحيث يتناول الأمرين معا كما في الشرائع تنبيها على عدم الفرق في وجوب الجبر كما سيصرح به هنا وهو صريح التحرير وعن السيد العميد دعوى الإجماع على جبر التأليف من الربح بعد دورانه في التجارة ولم يستجوده في جامع المقاصد لمكان قوله في التلف في التذكرة الأقرب أنه يجبر وليس في محله وإنما هو لمكان أحد وجهي بعض الشافعية في الغصب والسرقة كما عرفت وجهه وستسمع ضعفه وضعف الوجه والاحتمال في غيرهما فدعوى الإجماع في محلها ( وكيف كان ) فمما صرح فيه بأن تلف مال القراض بعد دورانه في التجارة يحتسب من الربح المبسوط والشرائع والإرشاد والتحرير والإيضاح وجامع المقاصد والمسالك وغيرها وفي ( التذكرة ) أنه أقرب وفي ( مجمع البرهان ) تارة الظاهر أنه لا خلاف في أن التالف مأخوذ من الربح بعد دوران رأس المال في التجارة وأخرى أنه إجماع وهو يوافق ما حكي عن كنز الفوائد ومما صرح فيه بأن تلف بعضه كذلك المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك