وإن لم تكن ظاهرة فحفرها إنسان وأظهرها أحياها فإن كانت في ملكه ملكها وكذا في الموات ( 1 ) ولو لم يبلغ بالحفر إلى النيل فهو تحجير
شرح
وما هو معدود منها وملحق بها وهو ثلاثة أقسام والمراد هنا المستورة بنحو تراب يسير وقد تقدم أنها إذا أحياها وحدها لا تملك بكشفه عنها لأن ذلك لا يعد إحياء فكان حاصل كلامه أن المعادن الباطنة لغة إن كانت ظاهرة شرعا واصطلاحا لم تملك
( قوله ) ( وإن لم تكن ظاهرة فحفرها إنسان أحياها فإن كانت في ملكه ملكها وكذا في الموات )
مما صرح فيه بأن الباطنة تملك بالإحياء والعمل وهو بلوغ نيلها المبسوط والمهذب والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمفاتيح وظاهر المبسوط والمهذب والتذكرة والسرائر في موضعين من الأخير الإجماع على ذلك فلا معنى لقوله في الكفاية أنه المشهور فإن كان نظره إلى من قال إنها للإمام ( ففيه ) أنه قد اتفقت كلمة الفريقين على أنها تملك بالإحياء لكن القائلين بأنها للإمام يقولون بتوقف ذلك على إذنه حال حضوره لا غيبته ولا خلاف في ذلك إلا من الشافعي في أحد قوليه حيث قال إن المعدن لا يملك بحال ثم عد إلى العبارة قال في ( جامع المقاصد ) قد يفهم من قوله إذا كانت في ملكه ملكها أنه يملك ما في ملكه بالإحياء وليس كذلك بل هو مملوك لكونه من أجزاء أرضه ولهذا لو أراد أحد الحفر من خارج أرضه لم يكن له الأخذ مما كان داخلا في أرضه لأنه من أجزاء الأرض المملوكة إنما يأخذ ما خرج صرح به في التذكرة قال لكن يمكن أن تنزل العبارة على معنى صحيح وهو أن من أحيا معدنا في أرض ملكه على حسب ما يقتضيه الحال وإن خرج بعضه عن أرضه إلى موات فليس لأحد حينئذ أن يحفر في الموات بحيث يأخذ مما استحقه الأول وإن لم يكن في أرضه فقوله ملك بالإحياء يفيد ذلك لأنه يملك إحياءه ويستحق حريمه وإن لم يكن في ملكه قال واستشكل في التحرير ( قلت ) وجزم في التذكرة بعدمه ولا يخفى عليك الفرق بين ملكه بالإحياء وبين أنه ملك أن يملك بالإحياء فكان الأولى أن يقول كما يأتي إنه يملك المكان وحريمه بمعنى أنه له أن يمنع غيره ويملك إحياءه فيصح قوله إن كانت في ملكه ملكها لأن كلامه في جامع المقاصد مفروض فيما إذا أراد الآخر الأخذ مما في حريم الأول وبه يفارق كلام المصنف والجماعة فيما يأتي في قوله ولو حفر فبلغ المعدن فإنه مفروض في أن الآخر حفر فيما خرج عن الحريم والمرفق كما ستسمع قال في ( التذكرة ) لو ظهر في ملكه معدن بحيث يخرج النيل عن أرضه فحفر إنسان من خارج أرضه كان له أن يأخذ ما يخرج عن أرضه لأنه لا يملك بل يملكه ما هو من أجزاء أرضه وليس لأحد أن يأخذ ما كان داخلا في أرضه من أجزاء الأرض انتهى ونحو ذلك ما في المسالك وموضع آخر من التذكرة بل في موضع آخر من التحرير ستسمعه ومراده بقوله ( في التذكرة ) يخرج النيل عن أرضه خروج بعضه بقرينة ما بعده ( وقال في التحرير ) ولو ظهر في ملكه معدن بحيث يخرج عن أرضه فحفر إنسان من خارج أرضه فهل له الأخذ مما خرج عن أرضه إشكال وأنت خبير بأنه لا حاجة إلى تجشم ذلك إذ أقصى ما هناك الظهور وهو لا يضر مع وضوح الحكم ولعل الغرض من التنصيص على ذلك بيان أن المعدن ليس كالكنز لا يملك وإن كان في ملكه لأن الكنز مودع في الأرض ليس جزءا منها بخلاف المعدن كما ذكر ذلك في التذكرة أو يكون الغرض بيان أن الإحياء في المعادن الباطنة لا يتصور إذا كانت في ملك الغير وإن لم يعلم بها الغير وإنما يتصور ملكها وإحياءها في غير ملك الغير
( قوله ) ( ولو لم يبلغ بالحفر النيل فهو تحجير