[ الثاني أن يكون مشتركا ]
( الثاني ) أن يكون مشتركا ( 1 ) فلو قال خذه قراضا على أن الربح لك أو لي بطل ( 2 )
شرح
مع التمليك أو فاضل الضريبة وأما مع العمل فالأمر أظهر
( قوله ) ( الثاني أن يكون مشتركا )
كما في النافع والتذكرة والتحرير والتنقيح وجامع المقاصد وعبر عنه في الشرائع بأنه لا بد من أن يكون الربح مشاعا وقد نبه عليه في المبسوط وغيره بأن عقد المضاربة يقتضي كون الربح بينهما فإنه يقتضي الاشتراك في الربح واستغنى عنه جماعة بقولهم في تعريف القراض بحصة من ربحه ومن صرح به بعد ذلك فقد أراد التنبيه على أن المراد بالحصة القدر المشاع وأنه لا يصح القدر المعين من الربح ( وكيف كان ) فالإجماع معلوم على اشتراط الاشتراك في الربح وفي ( مجمع البرهان ) كأنه لا خلاف في هذا الشرط وفي كونه داخلا في مفهوم المضاربة ( قلت ) والنصوص مستفيضة بأن الربح بينهما والوضيعة على المال وفي ( المسالك ) وكذا الكفاية الإجماع على البطلان فيما إذا جعل لأحدهما شيئا معينا والباقي للآخر
( قوله ) ( فلو قال خذه قراضا على أن الربح لك أو لي بطل )
كما صرح به في الصورتين في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وظاهر التذكرة الإجماع على أنه قراض فاسد في الصورة الأولى قال فسد القراض أيضا عندنا ولا تصغ إلى قوله في المهذب البارع فيه قولان فإنه وهم جزما كما ستعرف ونص على البطلان في الصورة الأخيرة في السرائر والخلاف على ما حكي عنه في المختلف والتنقيح ولم أجده فيه وهو ظاهر المختلف بل صريحه كما ستعرف وفي ( المسالك والكفاية ) أنه أي بطلان القراض في الصورة الأخيرة المشهور وفيه أنا لم نجد خلافا ولا ناقلا له إلا قوله في المهذب البارع فيه قولان وقوله في الشرائع ويمكن أن يجعل بضاعة نظرا إلى المعنى وفيه تردد وكذا التردد لو قال الربح لك انتهى فهو ليس بمخالف وإنما هو متردد في جعله بضاعة ويأتي تحريره بل قد يلوح من التذكرة الإجماع عليه لمن لحظ كلامه في الصورة الأولى وأما أبو العباس فقد بنى ما حكاه على ما فهمه من المختلف قال وقال العلامة بصحة العقد ولا أجرة للعامل وهو وهم فاسد لأنه في المختلف حكى عن المبسوط والخلاف بطلان القراض ولما كان قضية ذلك ثبوت الأجرة للعامل بناء على القاعدة المشهورة قال بعد حكاية ذلك والوجه عندي أنه لا أجرة للعامل لأنه دخل على ذلك فكان متبرعا بالعمل فلا أجرة له حينئذ انتهى ولم يتكلم بشيء آخر قبله ولا بعده فهو موافق للشيخ بأنه قراض فاسد لكنه قال هذا القراض الفاسد لا أجرة له لأنه دخل على ذلك وقد تقدم مثل ذلك فيما إذا بطلت الإجارة والمزارعة والمساقاة بل المضاربة بمثل ذلك وبذلك ظهر لك ما في المسالك من احتمال حمل كلام المختلف على البضاعة ووجه تردد المحقق النظر إلى المعنى فإنه دال على البضاعة وإن كان بلفظ القراض لأنها لا تختص لفظا وما ذكر دال عليها ولأنه لا يحكم بإلغاء اللفظ ما أمكن حمله على الصحيح ( وفيه ) أن قوله خذه قراضا يأتي على ذلك ويبطله ولذلك نص في الخلاف إن تم ما حكي عنه والمبسوط والتحرير على أنه ليس بضاعة وإنما هو قول أبي حنيفة لا غير وأحد وجهي الشافعية لا الشافعي إذ محل الإشكال ما إذا لم يقصد القراض ولا البضاعة إما بأن لم يقصد شيئا وأطلق اللفظ أو لم يعلم ما قصد أما إذا قصد الأول فلا إشكال في أنه قراض فاسد كما أنه لا إشكال في أنه بضاعة إذا قصدها ولا بد من تنزيل كلامهم على ذلك ووجه تردده في الصورة الأولى احتمال كونه قرضا لدلالته عليه معنى على نحو ما تقدم ومحل التردد والإشكال ما إذا لم يقصد القراض ولا القراض « 1 » في السرائر لهذه
هامش
( 1 ) كذا في النسخة وفي العبارة سقط ولعل صوابها وتخصيصه في السرائر أو وذكره أو وتعرضه ونحو ذلك ثم راجعنا الأصل فرأيناها هكذا « القرض ولا القراض على نحو ما تقدم وإلا لكان قرضا في الأول وقراضا فاسدا في الثاني بلا خلاف وعدم التعرض