ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك جاز ( 1 )
[ الرابع العمل وهو عوض الربح ]
( الرابع ) العمل وهو عوض الربح وشرطه أن يكون تجارة فلا يصح على الطبخ والخبز والحرف ( 2 ) أما النقل والكيل والوزن ولواحق التجارة فإنها تبع للتجارة والتجارة هي الاسترباح بالبيع والشراء لا بالحرف والصنائع ( 3 ) وإذا أذن في التصرف وأطلق اقتضى الإطلاق ما يتولاه المالك من عرض القماش ونشره
شرح
الفساد من أنه ربما لم يجده عند الحاجة أو لم يساعده على رأيه وهو ضعيف جدا
( قوله ) ( ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك جاز )
كما في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وهو خيرة أكثر الشافعية لأن العبد مال فإذا دفعه « 1 » إلى العامل فقد جعله معينا وخادما للعامل فيقع تصرفه له تبعا لتصرفه كما إذا ضم إليه حماره أو بغله ليستعين به على نقل المتاع أو الركوب إذ المراد بالغلام المملوك ولأنه عقد على أصل يتشاركان في فائدته فجاز أن يشترط فيه على رب المال عمل غلامه كالمساقاة والقول الثاني لبعض الشافعية أنه لا يجوز كما إذا شرط عليه أن يعمل بنفسه ( وفيه ) أن غلامه وعمله مال فصح ضمه إليه كالبهيمة ولا كذلك ضم نفسه على أنا قد نقول بصحته على تأمل وظاهر المبسوط والتذكرة أنه لا يصح ولا فرق في ذلك عندنا بين أن يقول بشرط أن لا تتصرف بالمال دونه أو يكون بعض المال في يده أو لم يشترط ذلك كما لا فرق بين أن يشترط له حصة من الربح فيكون عاملا أيضا أم لا فيكون كما لو دفع إليه بغلا أو حمارا وأما إذا شرط أن يعمل معه غلامه الحر فإنه يكون عاملا
( قوله ) ( الرابع العمل وهو عوض الربح وشرطه أن يكون تجارة فلا يصح على الطبخ والخبز والحرف )
كما صرح بذلك كله في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وهو صريح المبسوط في الأخير وقضية كلامه في الأولين لأنه إنما يسوغ القراض فيما لا يجوز الاستئجار عليه وهو التجارة التي لا يمكن ضبطها ولا معرفة قدر العمل فيها ولا قدر العوض والحاجة داعية إليها فشرعت للضرورة مع جهالة العوضين والطبخ والخبز وغيرهما من الصنائع أعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها فلا ضرورة فيها إلى ارتكاب مخالفة الأصول وتجويز القراض فيها ومعنى القراض على هذه الأشياء أن يقارضه على أن يشتري الحنطة ويطحنها ويخبزها والطعام ليطبخه والغزل لينسجه والثوب ليصبغه أو يقصره ونحو ذلك من الحرف والصنائع التي ليست تجارة ولا من توابعها نعم لو فعل هذه الأشياء من دون شرط صح ولا يخرج الدقيق ولا الخبز والمطبوخ والثوب المنسوج أو المصبوغ أو المقصور عن كونه رأس مال القراض والقراض بحاله كما لو سمن عبد القراض أو كبر أو تعلم صنعة كما صرح به في التذكرة وجامع المقاصد وهو أحد قولي الشافعية والقول الثاني للشافعية أن هذه الأعيان تخرج عن كونها مال قراض فلو لم يكن في يده غيرها انفسخ القراض لأن الربح حينئذ لا يحال على البيع والشراء فقط بل على التغيير الحاصل في مال القراض بفعله وغير التجارة لا يقابل بالربح المجهول
( قوله ) ( أما النقل والكيل والوزن ولواحق التجارة فإنها تبع للتجارة والتجارة هي الاسترباح بالبيع والشراء لا بالحرف والصنائع )
يريد أن هذه الأشياء ونحوها كالنقد ونشر القماش وطيه وغير ذلك ليست مقصودة بالذات في التجارة كالقراض على الطبخ والخبز بل هي تابعة لاحقة للتجارة
( قوله ) ( فإذا أذن في التصرف وأطلق اقتضى الإطلاق
هامش
( 1 ) هذه العبارة أعني « لأن العبد مال فإذا دفعه » كانت ساقطة من النسخة وقد وجدناها في التذكرة فأثبتناها ( مصححه ) وفي النسخة الأصلية « لأنه إذا دفعه » .