ويحتمل بقاؤه إلى الأداء ثمنا عما يشتريه ( 1 ) ولو دفع إليه كيسين وقال قارضتك على أحدهما والآخر وديعة ولم يعين أو قال قارضتك على أيهما شئت لم يصح ( 2 )
شرح
نظر لأنه يقضي بكون منصوص العلة ليس بحجة فتأمل ( وعن الثالث ) بأنا لا نسلم بأن العامل ليس وكيلا وإنما فيه معنى الوكيل ( وفيه ) أنه مخالف لكلماتهم وقد قيل في ما إذا رهن المغصوب عند الغاصب بزوال الضمان عنه في رهن الكتاب وجامع الشرائع ومجمع البرهان ولا ترجيح هنا في الأخير
( قوله ) ( ويحتمل بقاؤه إلى الأداء ثمنا عما يشتريه )
كما في المبسوط والمهذب والشرائع والإرشاد وشرحه لولده وجامع المقاصد والروض والمسالك فبعضهم صرح بذلك وبعضهم قال ويزول الضمان بتسليمه إلى البائع وهو يقضي بأنه لا يزول بالعقد للاستصحاب إلى أن يعلم الناقل ولقوله عليه السلام على اليد ما أخذت حتى تؤدي فيستمر الضمان إلى أداء المال إلى البائع ثمنا لأنه إذا أداه له ثمنا زال بإجماع المسلمين كما في الإيضاح وبالإجماع كما في المسالك وبلا خلاف كما في جامع المقاصد ومما قيل فيه ببقاء الضمان فيما إذا رهن المغصوب عند الغاصب الخلاف والمبسوط والشرائع والإرشاد والدروس والحواشي وغاية المرام وجامع المقاصد والمسالك والروضة وهو المحكي عن ابن المتوج وفي ( المختلف ) أن فيه قوة وكأنه مال إليه أو قال به في التذكرة وتردد في التحرير ولا ترجيح في الإيضاح وقد استندوا في بقائه في باب الرهن أيضا إلى الاستصحاب والخبر وقد عرفت الجواب عن الاستصحاب وأجيب عن الخبر بأنه ليس بنص على أنه عام اعتوره التخصيص فيخصص هنا بما إذا لم توجد الإذن ولم يحصل الرضا وقد استوفينا الكلام في ذلك في باب الرهن مسبغا بما لم يوجد في كتاب وقلنا إن القول بزوال الضمان لا يخلو عن قوة كما هو الشأن فيما لو أودعه عند الغاصب لأنه كأنه ليس محل خلاف عندهم والفرق بينهما بأن الائتمان فيها مقصود بالذات بخلاف الرهن فيه أن لازم الذات كالمقصود بالذات وكذلك المال فيما إذا آجره له أو أعاره له وقد استشكل جماعة فيما إذا أبرأه من ضمانه أو وكله بالبيع أو الإعتاق وقد تقدم تمام الكلام في ذلك كله في باب الرهن وقد ذكرنا هناك أقوالهم هنا
( قوله ) ( ولو دفع إليه كيسين فقال قارضتك على أحدهما والآخر وديعة ولم يعين أو قال قارضتك على أيهما شئت لم يصح )
قد صرح بعدم الصحة في الأول في التحرير وجامع المقاصد وكذا التذكرة والإرشاد والروض ومجمع البرهان وفي الثاني في الأولين والمبسوط والمهذب والشرائع والمسالك لعدم التعيين فكان كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين وقال في موضع من مجمع البرهان كأن دليل اشتراط التعيين بالمعنى المذكور إجماعنا وقال في موضع آخر منه أن كون عدم التعيين بالمعنى المذكور مضرا غير ظاهر ( قلت ) وقد ترك اشتراط ذلك في جميع ما عدا الكتب العشرة المذكورة وقالت الشافعية في أحد الوجهين إذا تساوى ما في الكيسين قدرا وجنسا صحت المضاربة وفيه قوة لأنها تحمل من الجهالة ما لا تحمله العقود اللازمة مضافا إلى الأصل المستفاد من الإطلاقات وترك الأكثر له يقضي بأنه لا إجماع على أنه لم يدعه في التذكرة وقد جوزوا القراض بالمال المشاع لأنه معين ويجوز بيعه وقد يقال إن ما نحن فيه قريب منه فتأمل وفي ( التذكرة وجامع المقاصد ) أنه يصح القراض على الغائب عنهما وقت العقد وقال في الثاني ولو أفرط في البعد وإن ظاهر إطلاقهم يقضي بعدم منافاة ذلك للصحة وقد سبق في المضاربة على المغصوب