[ الرابع أن يكون مسلما ]
( الرابع ) أن يكون مسلما في يد العامل ( 1 ) فلو شرط المالك أن تكون يده عليه لم يصح ( 2 ) أما لو شرط أن يكون مشاركا في اليد أو يراجعه في التصرف أو يراجع مشرفه فالأقرب الجواز ( 3 )
شرح
العامل مع يمينه لو اختلف هو ورب المال في قدره لأنه منكر سواء قلنا بالجواز مع المشاهدة أم لا فقول المصنف فإن جوزناه إلى آخره لا يخلو من شيء انتهى
( قوله ) ( الرابع أن يكون مسلما في يد العامل )
هذا شرطه المصنف في التحرير أيضا والشافعية وقد يلوح من الإيضاح اختياره وفي ( جامع المقاصد ) أنه أولى وأبعد عن الريب وقرب في التذكرة عدم اشتراطه وقد خلت عنه كتب الأصحاب قاطبة من المقنع والمقنعة إلى الرياض بل ظاهر أكثرها عدمه حيث يذكرون سائر الشرائط ويتركونه وما تضمنته عباراتهم وأكثر أخبار الباب من أن المالك يدفع المال إلى العامل فلم يكن مسوقا لبيان ذلك وإنما جروا به على الغالب مع السؤال عن الواقع في الأخبار وإلا ففي الصحيح من اتجر مالا واشترط نصف الربح الحديث وفي ( الموثق ) في تاجر اتجر بمال إلى غير ذلك كقول أمير المؤمنين عليه السلام من ضمن تاجرا فهي بإطلاقها وعمومها تقضي بعدم هذا الشرط ( وكيف كان ) فحجة المصنف في الكتاب والشافعية أن ذلك أي كونه في يد المالك خلاف وضع المضاربة وأن توثق الإنسان على ماله بحفظه في يده وإن كان أمرا مطلوبا وقد تدعو الضرورة إلى الاستعانة بالخائن لحذقه لكنه ربما لم يجده عند الحاجة أو لا يساعده على رأيه فيفوت عليه التصرف الرابح والقراض موضوع تمهيدا وتوسيعا لطريق التجارة ولهذا الغرض احتمل فيه ضروب من الجهالة فيصان عما يخل به ( وأجيب عن الأول ) بأنه إن أريد بوضع المضاربة مقتضى العقد فلا نسلم أن العقد يقتضي ذلك لأنه معاملة على المال بحصة من ربحه وهذا يتحقق مع كون المال في يد المالك والعامل يتردد في المال في الشراء والبيع وتوابعهما وإن أريد بالوضع أن الغالب في العادات ذلك لم يقدح ذلك في جواز المخالفة ( وقد يقال ) إن المراد غير هذين وهو أنها إذا شرعت على هذا الوجه إذ لم يعهد ولم ينقل أن المضاربة في عصره صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يكون المال في يد المالك وإنما المعروف من لدن عصره صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى اليوم أن المال يسلم إلى العامل ويرشد إليه معنى القراض في لغة أهل الحجاز مضافا إلى ما قالوه في تعريف القراض والمضاربة ( وعن الثاني ) بأنه ينتقض بما إذا عين له المالك نوعا من التصرف فإنه يجوز مع وجود المحذور
( قوله ) ( فلو شرط المالك بأن تكون يده عليه لم تصح )
كما هو قضية كلام التحرير خلافا لما في التذكرة فإنه قال فيها فلو شرط المالك أن يكون الكيس في يده يوفي الثمن منه إذا اشترى العامل شيئا جاز وهو أوفق بأصول المذهب لأنه شرط سائغ لا يخالف كتابا ولا سنة وأنه لو لم يشرع لزم تضرر صاحب المال إما بترك التجارة أو تسليم ماله إلى الخائن وكلاهما ضرر والتحقيق أن يقال إن وضع المضاربة ومشروعيتها على أن يكون المال في يد العامل كما أن وضع الشركة على أن الربح تابع لرأس المال وليس ذلك شرطا فيهما لكن إذا اشترط في المضاربة أن يكون في يد المالك جاز كما إذا اشترط التفاوت في الشركة فإنه يجوز كما تقدم بيانه
( قوله ) ( أما لو شرط أن يكون مشاركا في اليد أو يراجعه في التصرف أو يراجع مشرفه فالأقرب الجواز )
وهو الأصح كما في الإيضاح ( وقال في التحرير ) في الفساد نظر وقضيته أنه لا تأمل له في الصحة وقد تقدمت الإشارة إلى وجه احتمال