إلا إذا فسد بأن شرط جميع الربح للمالك ففي استحقاق الأجرة إشكال ينشأ من رضاه بالسعي مجانا ( 1 )
[ الثالث رأس المال وشروطه أربعة ]
( الثالث ) رأس المال وشروطه أربعة
[ الأول أن يكون نقدا ]
( الأول ) أن يكون نقدا ( 2 )
شرح
شرط جميع الربح للمالك ففي استحقاق الأجرة إشكال ينشأ من رضاه بالسعي مجانا )
فلا يستحق أجرة على الأصح كما في جامع المقاصد وكذا مجمع البرهان على تأمل وقواه في المختلف ولا ترجيح في التحرير ومن إطلاقهم أنه إذا فسد القراض كان الربح للمالك وللعامل أجرة المثل وقد عبر عن هذا الإطلاق في الإيضاح بعموم النص وهو صريح الكتاب في الفصل الخامس في التنازع والإيضاح وإيضاح النافع وظاهر الخلاف والمبسوط والمهذب والوسيلة والتذكرة لمكان الإطلاق المذكور وأجاب في جامع المقاصد بأن الإطلاق محمول على تقدير أن لا يدخل بشرط أن لا عوض لعمله فإذا دخل على ذلك كان متبرعا وذلك لأنه إذا دخل على أن العقد صحيح ولا حصة له فقد دخل على أن لا عوض لعمله انتهى ( والملازمة ممنوعة ) وفي مجمع البرهان أن هذا موجه على تقدير علمه بالحكم بأنه لا حصة له ولا أجرة فيكون متبرعا بخلاف ما إذا اعتقد أنه له أجرة وإن لم يكن له حصة فيمكن الرجوع إلى قبول قوله فيما قال وقد تقدم الكلام في مثل هذه الصورة في الإجارة والمزارعة والمساقاة مسبغا
( قوله ) ( الثالث رأس المال وشروطه أربعة الأول أن يكون نقدا )
أي دراهم أو دنانير كما صرحت به عباراتهم من غير نقل خلاف ولا إشكال إلا من مولانا الأردبيلي كما ستسمع وقد يظهر ذلك من الكاشاني نعم خلت عنه المقنعة والمراسم والنهاية والكافي ولعلهم ليسوا مخالفين كما خلي المقنع والإنتصار عن الباب بالكلية وفي ( جامع المقاصد ) أن ما عد الدراهم والدنانير المسكوكة لا تصح المضاربة عليه بإجماعنا واتفاق أكثر العامة وفي ( الروضة والمفاتيح ) أنما تجوز المضاربة بالدراهم والدنانير إجماعا مع زيادة وصفهما بالمسكوكين في الأخير وهو ظاهر التذكرة حيث قال الشرط أن يكون من النقدين دراهم أو دنانير مضروبة منقوشة عند علمائنا وقد فهم منها في المسالك الإجماع وحكاه عنها أولا وثانيا وقال إنه العمدة ثم أخذ بعد ذلك يدعيه ( وقال في مجمع البرهان ) بعد حكاية ما في التذكرة إن كان هذا صحيحا فلا إشكال في النقرة وإلا فإشكال بل ينبغي عدم الإشكال في الجواز لعموم أدلة القراض ومثل ذلك قال في المضاربة بالفلوس والمغشوش ( ونحن نقول ) لا ريب في صحة ما في التذكرة لأنه محصل معلوم ولا يقدح فيه عدم ادعائه في الخلاف والغنية حيث قالا فيهما إن المضاربة بالأثمان مجمع على جوازها ولم يدعياه على اشتراطه كما أنه لا ريب في مخالفة المضاربة الأصل من وجوه فيقتصر فيما خالفه على المتيقن المجمع عليه وليس في أخبار الباب على كثرتها لأن كادت تبلغ ثلاثين خبرا عموم يتناول ما نحن فيه ونحوه وإنما اشتملت على إطلاقات مسوقات لبيان أمور أخر لا لبيان جواز المضاربة على الإطلاق فكان شرط الاستدلال بالإطلاقات مفقودا لأنه يشترط فيه عدم سوقها لأمور أخر غير محل الإطلاق كما تقدم غير مرة وأما عمومات الإيفاء بالعقود والشروط فقد تقدم غير مرة أن المراد بها ما تداول منها في عصره صلى اللَّه عليه وآله وهو الذي ضبطه الفقهاء في كتبهم فلو كانت شهرة هناك تخالف ذلك العموم قلنا إنها قرينة على عدم تداول ذلك في عصره صلى اللَّه عليه وآله فلا يتناوله العموم ويكون ذلك من العقود المخترعة فما ظنك بإطباق الأصحاب وأكثر العامة على اشتراط كون مال المضاربة من النقدين وقد أجاب عن ذلك في الرياض بأنها من العقود الجائزة فلا يصح الاستدلال بهذه العمومات فيها وقد تقدم لنا بيان فساده