وإذا فسد القراض بفوات شرط نفذت التصرفات وكان الربح بأجمعه للمالك وعليه للعامل أجرة المثل ( 1 )
شرح
( أما أولا ) فلأن لسقي العامل أثرا بينا ( وثانيا ) فلأن المتوقع حصوله لا يعد مالا فإن المريض لو وهب نخلة أو أتلفها لم يحسب عليه الثمرة قطعا وإن كان قد قرب زمان ظهورها جدا وكذا الغاصب وليس المتنازع فيه بزائد على ذلك فإنه أحدث ما منع من حدوث الثمرة بتمامها على ملكه انتهى ( وفيه ) أن الأول لا يجدي نفعا والثاني غير مسلم عند الخصم ولعل الأولى أن يستدل بأن الأصل عدم الحجر على المالك وأن تصرفه ماض إلا ما ثبت منعه عنه بيقين ولم يثبت إلا في المال الموجود على تقدير تسليم ذلك لأنه مبني على أن منجزات المريض من الثلث والمختار خلافه وقد أيد مولانا المقدس الأردبيلي خيرة التذكرة بأنه تصرف في الموجود في الجملة وبأن فتح الباب قد ينجر إلى حرمان الورثة إذ قد يجعلها مساقاة لازمة بحصة كثيرة جدا بحيث تكون حصة الورثة قليلة جدا ويكون المال دائما تحت يد الغير وقال إن هذا يجري في المضاربة مع أنه لا خلاف فيها كما عرفت ثم استظهر أنهما تبطلان بالموت وإن شرطتا في عقد لازم كما هو قضية كلامه أو صريحه
( قوله ) ( وإذا فسد القراض لفوات شرط نفذت التصرفات وكان الربح بأجمعه للمالك وعليه للعامل أجرة المثل )
كما صرح بذلك كله في المبسوط والتذكرة في موضعين منهما والوسيلة والتحرير والكتاب فيما يأتي وجامع المقاصد ومجمع البرهان ولعل نفوذ التصرف قضية ما في الإرشاد والروض والمسالك أنه إذا فسد العقد كان الربح للمالك وللعامل أجرة المثل وهذا الأخير يستفاد من الخلاف والمهذب والسرائر والجامع وغيرها إذ قد طفحت به عباراتهم في مطاوي الباب بل قال في ما يأتي في جامع المقاصد أنه لا خلاف في نفوذ التصرف بل قال في مجمع البرهان أن كون الربح للمالك في صورة فساد عقد المضاربة بناء على كون وقوع العقد على العين والعمل بالإذن المفهوم ضمنا في المعاملة الفاسدة الظاهر أنه لا خلاف فيه بين المسلمين انتهى ولم يصرح في الشرائع بشيء من ذلك وكلامهم هذا يقضي بأنه يصح التصرف بالإذن الواقعة في هذا العقد الفاسد كما صرح بذلك في الكتب الستة المتقدمة فلا مجال لتجشم حمل كلامهم على الرضا بعد العقد ومثل المضاربة الفاسدة في اعتبار الإذن الضمني المزارعة والمساقاة الفاسدتين والإجارة الفاسدة والوكالة الفاسدة بل وجدناهم في الباب يأخذون اعتباره في الوكالة الفاسدة مسلما ويستندون في الباب إليه ويشبهونه به كما أنهم في باب الوكالة يستندون إلى اعتبار الإذن في المضاربة ويأخذونه مسلما عدا المحقق الثاني فإنه قال إن كان الحكم في المضاربة اتفاقيا فلا بحث وإلا توجه إليه الكلام ( وكيف كان ) فلا وجه لقوله في وكالة الروضة والرياض وفي صحة التصرف بالإذن الضمني قولان فإنا لا نعلم قائلا منا بالعدم في الوكالة نعم كأنه مال إليه في جامع المقاصد بل إنما استقر رأيه على التوقف نعم هما وجهان للشافعية لا قولان وهذا وإن كان خارجا عما نحن فيه إلا أن له تعلقا تاما به مع الحرص على بيان الحق وعدم إيقاع الناس في الشبه وستسمع الكلام في الوكالة مسبغا وقد تقدم أنه حيث تبطل الإجارة والمزارعة والمساقاة يثبت للأجير والمزارع والمساقي أجرة المثل من غير خلاف وقد بينا هناك أن الوجه فيه اعتبار الإذن الضمني ولا يرد على ذلك شيء يعتد به إلا عدم اعتباره في البيع قولا واحدا والفرق بين البيع وبين العقود الجائزة كالمضاربة والوكالة والوديعة والعارية ظاهر لأن فساد الإذن وعدم اعتبار الإذن الضمني أنما يكون فيما يكون معاوضة أو كالمعاوضة فالإذن في تصرف المشتري في المبيع لنفسه فإنما هو في مقابلة ملك البائع الثمن فإذا فسد البيع لفساد الشرط لم يكن المشتري