ولو شرط المريض للعامل ما يزيد عن أجرة المثل لم يحتسب الزائد من الثلث إذ المقيد بالثلث التفويت وليس حاصلا هنا لانتفاء الربح حينئذ ( 1 ) وهل المساقاة كذلك إشكال ينشأ من كون النخلة تثمر بنفسها فهي كالحاصل ( 2 )
شرح
ما أورد تلك الإيرادات ولا ذكرها ووجه اختصاص الثاني به إن كان الشراء في الذمة أنه إذا اشترى كذلك ولم يذكر أحدا لفظا ولا نية يقع له فيستحق الربح كله وهذا لا يتضح إلا إذ كان الثاني عالما بالحال ونوى بالشراء نفسه أو أطلق ولم ينو أحدا والعبارة مطلقة ولا بد من تنزيلها على ذلك ليتجه هذا الاحتمال ويفارق الثاني من الاحتمالين فيما إذا كان الشراء في الذمة لكنه حينئذ يجب الجزم به ولا يكون متعلق الاحتمالين واحدا كما هو ظاهر العبارة إذ متعلق هذا الاحتمال ما إذا علم بالحال ومتعلق الثاني ما إذا جهل ولعله أراد بيان ذلك بذكره الاحتمالين فكأنه قال إن الشراء في الذمة يقع على وجهين هذا ووجه الاحتمال الثاني أنه اشترى للمضاربة ونوى المالك فيجب أن يقع الشراء لها على حكمها فيكون للمالك النصف والنصف الآخر بينه وبين العامل الأول إذا شرط الأول على الثاني ذلك ولكنه لا يتم على أصولنا لأنه إذا اشترى في الذمة ونوى المالك أو صرح به لفظا فلا بد من إجازته كالشراء بالعين وإنما يتم على مذهب الشافعي في القديم من أن ربح الغاصب كله لرب المال وقضيته أن يكون الربح كله للمالك لكن المالك لما شرط أن له النصف فلم يكن ليستحق أكثر مما شرط لنفسه بخلاف الغاصب فإن رب المال لم يشترط لنفسه أخذ النصف فقط فكان الكل له وكذلك استحقاق العامل الأول شيئا من الربح مع أنه لا مال له ولا عمل إنما يتم على مذهب الشافعي وأما ما سلف للمصنف من الجزم بأن العامل الأول إذا شرط لنفسه شيئا من الربح لا يستحق شيئا أصلا لأنه لا مال له ولا عمل فقد بينا هناك أنه لا يخالف ما هنا إذ المفروض هنا أن الشراء في الذمة من دون إذن في القراض وهناك أن الشراء بالعين مع إذن المالك بذلك على أن الجزم بالحكم للفقيه في ظنه لا ينافي الاحتمال إلا أن تقول إن الحكم في ذاك قطعي فيتعين الأول فتأمل
( قوله ) ( ولو شرط المريض للعامل ما يزيد عن أجرة المثل لم يحتسب الزائد من الثلث إذ المقيد بالثلث التفويت وليس حاصلا هاهنا لانتفاء الربح حينئذ )
قد صرح بعدم احتسابه من الثلث وأنه يخرج من صلب المال في المبسوط والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وظاهر الأخير أو صريحه أنه لا خلاف وهو قضية إطلاق الشرائع والإرشاد والروض حيث قيل فيها ولو شرط المريض للعامل ربحا صح وملك الحصة ووجهه ما أشار إليه المصنف أنه لا تفويت في ذلك على الوارث لأن الربح أمر معدوم متوقع الحصول وليس مالا للمريض وعلى تقدير حصوله فهو أمر جديد حصل بسعي العامل وحدث على ملكه فلم يكن للوارث فيه اعتراض وهذه المسألة من مهمات المسائل ومشكلاتها وقد أسبغنا فيها الكلام في باب الوصايا واستوفيناه استيفاء بلغنا فيه أبعد الغايات
( قوله ) ( وهل المساقاة كذلك إشكال ينشأ من كون النخلة تثمر بنفسها فهي كالحاصل )
أي وكذلك الدراهم فإنها لا تربح بنفسها فيحتسب الزائد من الثلث وهو خيرة التذكرة والإيضاح وأظهر وبهي الشافعية ومن أنه لم يتلف من تركته شيء لأن الثمرة ليست مالا حال المعاملة وإذا حدثت حدثت على ملك العامل والمريض فلم يكن الشروط مالا للمريض وهو الذي قواه في جامع المقاصد قال والفرق بأن النخلة تثمر بنفسها ضعيف