. . . . . . . . . .
شرح
مأذونا في التصرف ومن ثم حكمنا هنا وفي المزارعة والمساقاة بفساد اشتراط الحصة لأنها في مقابلة العمل المخصوص ولم نحكم بفساد الإذن في تصرف العامل للمالك لأنه لم يقابل بشيء لأن الشرط الفاسد لم يكن مقابلا للإذن ولا في معنى المعاوضة عنه والحاصل أن الفساد أنما يكون فيما فيه معنى المعاوضة واستوضح ذلك فيما إذا قال له إذا حضر الطعام أو إذا جاء زيد فكل فإنهم أطبقوا على أن هذا التعليق ليس مخلا بجواز الأكل عند حضور الطعام وما ذاك إلا لعدم المعاوضة وهذا هو الذي أراده في التذكرة في رد نقض الشافعي علينا بالبيع الفاسد حيث قال إن الإذن في تصرف المشتري باعتبار انتقال الثمن إليه والمبيع إلى المشتري وشيء منهما ليس بحاصل وهنا إنما إذن له في التصرف عن الآذن لا لنفسه انتهى ( وتنقيحه ) أن العقد في العقود الجائزة حيث يكون لفظيا في الإيجاب والقبول فالإجماع قائم على أن التعليق مثلا يفسده والإجماع قائم أيضا أنه يكفي في صحة التصرف وجوازه في العقود الجائزة العلم بالرضا من المالك فلو علق عقد القراض مثلا أو قارض بالدين فإن العقد يبطل لمكان الإجماع على اشتراط العين وعدم التعليق وتبطل متعلقات العقد ببطلانه من حصة وشرطه في عقد لازم وكونه منذورا ونحو ذلك لا يمنع من الإذن في التصرف لمكان العلم بالرضا لأنه يكفي ذلك إجماعا في العقود الجائزة ولو كان حاصلا من الكتابة أو الإشارة ويكون ذلك أي جواز التصرف من معاطاة القراض لأنهما لو تركا الصيغة وقارضه بالدين معاطاة أو علق القراض على شرط من دون صيغة كذلك كان قراض معاطاة وتثبت له الحصة المسماة فحيث يقع ما عدا البيع من عقد لازم كالإجارة والمساقاة والمزارعة أو جائز كالوكالة والقراض ونحوهما بصيغة لفظية ويعرض له المبطل من تعليق ونحوه فإنه يبطل العقد وما اشتمل عليه من أجرة مسماة وحصة وشرط ونحو ذلك ولا يبطل جميع ما يفهم منه حتى الرضا الضمني الذي علمنا أن المدار في هذه العقود عليه كما بينا ذلك في باب الإجارة حيث قلنا إنها غير البيع وإن المدار فيها على تحصيل الأجرة ولا كذلك البيع نعم لو علمنا منه أي البيع أن الغرض تحصيل الثمن أو القيمة وأن مدار هذين المتبايعين على ذلك وبطل هذا البيع بأحد المبطلات قلنا جاز لكل منهما التصرف في الثمن والمثمن وكان من معاطاة البيع وقد أوضحنا ذلك وبيناه في باب الوكالة مسبغا محررا بما لا مزيد عليه وقال المقدس الأردبيلي في الفرق أن المدار على العلم بالإذن وأنا نفهم من هذه العقود إذنا ضمنا وهو غير الإذن الذي كان العقد مقتضيا له وصريحا فيه ولهذا عبر عنه في التذكرة وغيرها بالضمني انتهى قلت كلام المبسوط صريح في أنه الإذن الذي جاء مع العقد وكذا الوسيلة ولا منافاة وأما ثبوت الأجرة للعامل فلأنه لم يتبرع ولم يقع في مقابلة عوض معين ولأن الفساد يوجب رد كل من العوضين إلى صاحبه والعمل يتعذر رده لتلفه فتجب قيمته وهو أجرة مثله ( فإن قلت ) قد وقعت الحصة في مقابلة العمل على تقدير ظهور الربح ففي صورة عدم الربح يجب أن لا يستحق أجرة مع الفساد ( قلت ) انحصار عوض العمل في الربح أنما هو على تقدير صحة العقد أما على تقدير الفساد فتجب أجرة المثل لأن كل عمل غير متبرع به تجب له أجرة المثل فلا فرق في ذلك بين أن يكون في المال ربح أو لا وربما قيل إنه ينبغي اشتراط عدم علمه بالفساد وعدم علمه بعدم الأجرة والحصة وإلا فلا أجرة له لأنه حينئذ متبرع ويرشد إليه ما يأتي بعده لكن عباراتهم مطلقة في استحقاق الأجرة من دون تفصيل كما سمعت نعم قال في جامع المقاصد فيما يأتي أنه موضع تأمل وكذا في الإجارة الفاسدة قال ولم أذكر الآن تصريحا في كلامهم بالنص على ذلك نفيا ولا إثباتا ( قلت ) وقد استوفينا الكلام في ذلك في باب الإجارة ويأتي في أواخر الباب إعادة هذه المسألة
( قوله ) ( إلا إذا فسد بأن