تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ويحتمل عدم لزوم الشراء إن كان بالعين وإن كان في الذمة احتمل اختصاص الثاني به والقسمة بينه وبين العامل الأول في النصف واختصاص المالك بالآخر إن كان الأول شرط على الثاني أن للمالك النصف والآخر بينهما ( 1 )
شرح
بأجرة المثل وفي ( الإيضاح ) أنه الأصح وقضية الإطلاق في الاحتمال الأول والتفصيل في الثاني أن الأول جار على تقدير علمه وجهله ولا شك كما في جامع المقاصد أنه إذا كان عالما لا يستحق أجرة فلا بد أن يكون إنما احتمله في صورة الجهل لكن ذلك يقضي بأن لا يذكر العالم في الاحتمال الثاني كما قاله المحقق الثاني إلا أن تقول إنه إن لم يذكره لأوهم أنه يستحق مطلقا فلما قيده لدفع الوهم حصل وهم آخر فتدبر إذ الأولى على هذا أن لا يذكر الاحتمال الثاني بالكلية ( وكيف كان ) فوجه استحقاقه الأجرة في صورة الجهل واضح وأما وجه العدم في هذه الصورة فقد قال في الإيضاح يحتمل عدمه لقول الأصحاب ولأن القراض موضوع على أنه إن لم يحصل الربح فلا تأثير له وهذا الربح في حكم المعدوم انتهى ولم ندر ما ذا أراد بقول الأصحاب فإن أحدا منهم لم يقل إن الربح للمالك ولا أجرة للعامل الثاني على الأول إذا كان جاهلا وقد سمعت كلام الشيخ ويحيى بن سعيد وفي ( الشرائع والتحرير والإرشاد ) أن نصف الربح للمالك ونصفه الآخر للعامل الأول وعليه أجرة الثاني وقد قلنا إن ذلك إنما يتم مع جهل الثاني والموضوع مختلف ومع ذلك حكما فيها بالأجرة وقد يقال على الإيضاح في الوجه الثاني إن ذلك إنما هو مع عدم حصول الربح بالكلية لا مع وجوده وأخذ غيره له فاحتمال عدم الأجرة مع الجهل ضعيف جدا بل ما احتمله أحد من العامة كما أنه لا أجرة له مع العلم قطعا ويخطر بالبال أن المراد بالاحتمال الأول غير ما في الإيضاح وجامع المقاصد وهو أن المراد أنه يحتمل أن العامل الثاني يرجع على المالك بأجرة مثله لأن نفع عمله عاد إليه فالمستوفى لعمله هو المالك وليس عالما حتى يكون غاصبا لا أجر له ويحتمل أن يرجع به على الأول لأنه استعمله وغره كما ذكر العامة هذين الوجهين في ما نحن فيه ثم إنه استدرك فقال ولو قيل إلى آخره فسلمت العبارة من احتمال الإيضاح الضعيف ومما في جامع المقاصد ( قوله ) ( ويحتمل عدم لزوم الشراء إن كان بالعين وإن كان في الذمة احتمل اختصاص الثاني به والقسمة بينه وبين العامل الأول في النصف واختصاص المالك بالآخر إن كان الأول شرط على الثاني أن للمالك النصف والآخر بينهما ) قد عرفت أن هذا الاحتمال في مقابلة إطلاق قوله وإن ربح فللمالك خاصة وقد عرفت قضية إطلاقه والاعتذار عنه ووجه عدم اللزوم إن كان الشراء بالعين ظاهر لأنه كشراء الفضولي لأن المالك لم يأذن له فيه وهذا غير الاستنابة في البيع والشراء إذ تلك مجردة عن عقد مضاربة أخرى وقد استدل عليه في الإيضاح بالنص على أن من اشترى بعين مال غيره بغير إذنه لم يلزم الشراء وهنا كذلك ولعله أراد بالنص معقد الإجماع أو إطلاق الأصحاب كما يأتي له مثله قريبا أو استنبطه من موارد النصوص ( وكيف كان ) فهذا الاحتمال لا ريب فيه على أصولنا عند معظم الأصحاب فكيف يجعله احتمالا ولعله أورده كذلك على مذهب الشيخ والشافعي في الجديد حيث قالا إن الشراء بعين مال الغير يقع فاسدا لا موقوفا فكأنه قال إن ربح كان للمالك خاصة لأنه اشترى بالعين جريا على قاعدة المضاربة ويحتمل عدم لزوم الشراء إن كان بالعين كما هو مذهب الشيخ وغيره ممن منع من عقد الفضولي فتسلم عبارات الكتاب عن جميع ما أورده عليها في جامع المقاصد ولو حررها