تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وفي رجوع الثاني على الأول بأجرة المثل احتمال ولو قيل إن كان الثاني عالما بالحال لم يستحق شيئا وإن جهل فله أجرة المثل على الأول كان وجها ( 1 )
شرح
انتهى فتأمل فيه لأنه لا يكاد ينطبق على أصولنا ولا على أصول العامة وستسمع تحرير المقام وفصل في المبسوط تفصيلا أوضحه كمال الإيضاح فطال ( وحاصله ) أنه إذا قارض العامل آخر على أنه مهما رزق اللَّه سبحانه وتعالى كان بينهما نصفين فالحكم في ذلك مبني على مسألة الغاصب فمن قال ربح الغاصب لرب المال كما تشهد به رواياتنا كان لرب المال هنا النصف لأنه لا يستحق أكثر مما شرط له والنصف الآخر بين العاملين نصفين ويفارق ربح الغاصب لأن رب المال ما شرط لنفسه هناك شيئا من الربح وهل يرجع الثاني على الأول بنصف الأجرة فيه وجهان ومن قال إن ربح الغاصب كله لنفسه كما هو الأقوى فقد اختلفوا في الربح فقال بعضهم الربح كله للأول وللثاني على الأول أجرة المثل وقال بعضهم الربح كله للعامل الثاني لأنه هو المتعدي في التصرف فهو كالغاصب والأول أقوى لأن العامل الثاني وإن كان متعديا لكنه لما اشترى في ذمته بنية أنه للأول وقع الشراء للأول وحده وكان الربح له وحده ويفارق الغاصب لأن الغاصب اشترى لنفسه وللثاني الأجرة على الأول لأنه لم يسلم له ما شرط فعلى هذا لا شيء لرب المال في الربح قولا واحدا وهو تفصيل على أصول العامة ولا يترتب على أصولنا لأن الحكم بأن ربح ما اشتراه الغاصب في ذمته للمالك لم يقل به أحد منا والحكم بأن العامل الأول يستحق كل الربح أو بعضه لا يتأتى على قواعد الباب إذ لا مال له ولا عمل وسيبني المصنف عليه في الاحتمال الأخير والاعتذار عن الأول بأن المراد أن الغاصب اشترى بعين المال لا يتم لأنه ينافي قوله ومن قال إن ربح الغاصب كله لنفسه إلى آخره بل في آخره التصريح بأنه اشترى في ذمته ولا معنى أصلا لتفرقة الموضوع ثم ما ذا يقول إذا قال العامل الأول ربح هذا بيننا نصفين فإن هذه الصيغة عند العامل غير الصيغة المفروضة في كلامه والذي تقتضيه أصول المذهب في الباب وفي باب البيع والغصب وغيرها أن المالك إن أجاز عقد مضاربة العامل الأول فالربح بينه وبين الثاني على الشرط وإن لم يجزه فلا ريب في بطلانه لكنه إن كان قد اشترى بالعين فأجاز فالربح كله له وللعامل الثاني على الأول الأجرة مع جهله وإن كان قد اشترى في الذمة فإن لم ينو أحدا وقع الشراء له وضمان المال عليه لتعدية لمخالفته مقتضى المضاربة وإن صرح بالمالك وقف على إجازته كالشراء بالعين وكذا لو نواه على الأقرب لأن العقود تابعة للمقصود وإن صرح بالعامل الأول وقع له بالإذن سابقا أو بالإجازة مع عدمه وكذا لو نواه على ما تقدم فيقع الربح له وعليه الأجرة للثاني مع جهله إن لم يتعد مقتضى المضاربة وإن تعدى كان المال مضمونا وقرار الضمان مع التلف عليه ولم يفصل هذا التفصيل فيما اعتمده في المختلف على أنه غير محرر وهذا كله إذا كانت صيغة القراض الصادرة من العامل الأول ضاربتك على هذا المال على أن لك نصفه وسكت ويبقى الكلام فيما إذا قال بعد ذلك ولي نصفه أو الربح بيننا فإنه لا يتصور في هذين إجازة المالك ( قوله ) ( وفي رجوع الثاني على الأول بأجرة المثل احتمال ولو قيل إن كان الثاني عالما بالحال لم يستحق شيئا وإن جهل فله أجرة المثل على الأول كان وجها ) قال في التذكرة وقد عرفت أن خيرتها خيرة الكتاب في أن الربح للمالك لو كان عالما بالحال لم يكن له شيء لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه مع علمه بأنه ممنوع منه وذلك لا يستعقب استحقاق شيء وإن لم يكن عالما رجع على الأول