وهل يفتقر المحيز في تملك المباح إلى نية التملك إشكال ( 1 )
شرح
ليس هناك إلا قولان وظاهرهم أنه يملك قهرا وإن نوى عدم الملك ولم نجد الثالث إلا للمحقق الثاني وهو أنه لا يتوقف على النية لكن يتوقف على عدم النية الصارفة عن الملك فكان حكم الشيخ في المبسوط والمحقق في الشرائع والمصنف في كتابيه بكون المجموع له وإن نوى غيره معه مستقيما على القول بأنه لا يتوقف على النية وصاحب هذا القول لا يتحاشى عن القول بأنه كالإرث كما أفصح به جزمهم بكون المجموع له في المسألة بل في المبسوط والتحرير أنه لو أخذه بنية أنه لغيره فقط كان بأجمعه له وليس لهم في رده إلا أنه بعيد وهو كما ترى ويأتي للشيخ والقاضي وابن سعيد والمصنف في مضاربة الكتاب أنه لو دفع شبكة للصائد فالصيد للصائد وعليه أجرة الشبكة وستسمع تمام الكلام في المسألة الآتية وقد سمعت الجمع بين جزمهم هنا وجزمهم بصحة الاستئجار للصيد والاحتشاش والاحتطاب
( قوله ) ( وهل يفتقر المحيز في تملك المباح إلى نية التملك إشكال )
أقربه أنه يفتقر إليها كما بيناه في باب اللقطة واستدللنا عليه بالأخبار المستفيضة الواردة فيما يوجد في جوف السمكة مما يكون في البحر المشتملة على المعجزة والإجماعين الظاهرين من التذكرة والمختلف وعضدناهما بالشهرات والأصل وللمحقق الثاني على ذلك إيرادات وشبهات واهيات كما ستعرف قال في بيان وجه الإشكال ينشأ من أن اليد سبب في الملك ولهذا تجوز الشهادة بمجرد اليد وأن الحيازة سبب لحصول الملك في المباح في الجملة قطعا بالاتفاق إلا أن أقصى ما يقول المشترطون أنها سبب ناقص فحصول الملك لها في الجملة أمر محقق واشتراط النية لا دليل عليه فينفى بالأصل ( فإن قيل ) الأصل عدم الملك إلا بالنية لأن الأصل في المباح عدم الملك فيستصحب إلى أن يحصل الناقل ( قلنا ) أصلان تعارضا فتساقطا وتبقى سببية اليد بغير معارض ومن أنه قد تكرر في فتوى الأصحاب أن ما يوجد في جوف السمكة مما يكون في البحر يملكه المشتري ولا يجب دفعه إلى الصائد ولا تعريفه إياه ولو كانت الحيازة كافية في التملك لوجب دفعه إليه قال ( وفيه نظر ) لأنا لا نسلم أن ما في بطن السمكة مما لا يعد جزءا لها ولا كالجزء مثل غذائها يعد محوزا بحيازتها ولو سلم فأقصى ما يلزم اشتراطه إما القصد إلى المحوز بالحيازة أو الشعور به ولو تبعا أما نية التملك فلا ويؤيد الأول أنه لو شرطت النية في حصول الملك لم يصح البيع قبلها لانتفاء الملك والثاني معلوم البطلان لإطباق الناس على فعله في كل عصر من غير توقف على العلم بحصول النية حتى لو تنازعا في كون العقد الواقع بينهما أهو بيع أو استنقاذ لعدم نية التملك لا يلتفت إلى قول من يدعي الاستنقاذ قال وقال الشارح الفاضل أنه أورد ذلك على والده فأجاب عنه بأن إرادة البيع تلزم نية الملك وهذا الجواب أنما يتم فيمن حاز وتولى البيع فلو تولاه وارثه الذي لا يعلم بالحال أو وكيله المفوض إليه في جميع أموره بحيث يتصرف في بيع ما حاز من المباحات بالوكالة العامة لم يدفع السؤال ويرد عليه أيضا أن حيازة الصبي والمجنون على ما ذكروه يجب أن لا تثمر الملك جزما لعدم العلم بالنية وعدم الاعتداد بأخبارهما خصوصا المجنون ولو خلف ميت تركة فيها ما علم كونه مباح الأصل ولم يعلم نية تملكه لا يجب على الوارث تسليمه في الدين والوصية انتهى كلامه برمته ( ونحن نقول ) قوله لا دليل عليه قلنا قد عرفت أن دليله بعد الأصل الأخبار والإجماعات المعتضدة بالشهرات والأصل بمعنى الاستصحاب مع اعتضاده بأصل الإباحة وأصل البراءة من وجوب الاجتناب مانع من التمسك بأصل عدم الاشتراط