وفصوله ثلاثة
[ الفصل الأول في أركانه وهي خمسة ]
( الأول ) في أركانه وهي خمسة
[ الأول العقد ]
( الأول ) العقد فالإيجاب قارضتك أو ضاربتك أو عاملتك على أن الربح بيننا نصفين أو متفاوتا ( 1 ) والقبول قبلت وشبهه من الألفاظ الدالة على الرضا ( 2 )
شرح
أن القراض لغة أهل الحجاز والمضاربة لغة أهل العراق وقد تعرض جماعة للوجه في الاشتقاق وقد صرح في المبسوط وفقه القرآن والتذكرة والتحرير وإيضاح النافع والمسالك أن ليس لرب المال اشتقاق من المضاربة فلا يقال له مضارب اسم فاعل ولا مفعول وإنما يقال للعامل مضارب اسم فاعل وصرح جماعة بأنه يقال لرب المال مقارض بكسر الراء وللعامل بفتح الراء قالوا ولما كان صاحب المال طالبا والعامل مضاربا صار الضرب كأنه صادر عنهما وهذه المعاملة جائزة بإجماع الأمة والكتاب كما في المبسوط والسرائر وبإجماع الأمة ولا خلاف فيه بين الأمة كما في المهذب البارع ونحوه ما في الغنية من نفي الخلاف وظاهره بين المسلمين وفي ( مجمع البرهان ) أن الظاهر أنه لا خلاف فيها بين المسلمين وفي ( الروضة ) في رد كلام المفيد والشيخ في النهاية وأبي الصلاح أن إجماع المسلمين يدفعه ( قلت ) وهذه الإجماعات أيضا تدفعه وفي ( فقه القرآن والتذكرة والمهذب البارع أيضا والتنقيح والكفاية ) وغيرها أنها جائزة بالنص والإجماع وفي ( المسالك والكفاية ) أنه لا خلاف في أنها عقد جائز من الطرفين وبذلك قد طفحت عباراتهم لكن في جامع الشرائع أنها عقد لازم من الطرفين فلعل في النسخة غلطا وإلا لما أغفلوه
( قوله ) ( وفصوله ثلاثة ( الأول ) في أركانه وهي خمسة ( الأول ) العقد فالإيجاب قارضتك أو ضاربتك أو عاملتك على أن الربح بيننا نصفين أو متفاوتا )
ظاهر العبارة حصر ألفاظ الإيجاب في الثلاثة وليس بمراد لأنه عبر بمثل ذلك في التذكرة ( ثم قال ) بعد ذلك ولا يختص الإيجاب لفظا وبذلك صرح في المهذب البارع وهو معنى ما في التحرير والتنقيح حيث قيل فيهما وما أدى معنى ذلك وقضية كل ما قيل فيه أنها عقد كالسرائر وجامع الشرائع وشرح الفخر ولم يبين فيها ألفاظه إذ العقد ظاهر أو صريح في اللفظ كما تقدم بيانه في باب العارية والوديعة ومعنى ما في المبسوط وفقه الراوندي والوسيلة والغنية والنافع والتبصرة واللمعة والروض والروضة والمفاتيح وكذا النهاية من قولهم إن القراض والمضاربة أن يدفع مالا إلى غيره إلى آخره فإن فيه تنبيها على أنه لا يختص لفظا بل قد يقضي ذلك بأنه لا يحتاج إلى اللفظ ويكفي فيها المعاطاة ولا ريب عندنا في جريانها فيها كما بيناه في باب العارية والوديعة وفي ( مجمع البرهان ) والكفاية أن الدليل لا يقتضي سوى اعتبار ما دل على التراضي أما كون الدال لفظا فوجهه غير ظاهر وفيه ما ستسمع
( قوله ) ( والقبول قبلت وشبهه من الألفاظ الدالة على الرضا )
قضيته أنه لا بد فيه من اللفظ وهو قضية كل من قال إنه عقد كما أنه قضية الضوابط لأنه يجب الاقتصار فيما خالف الأصل الدال على أن الربح تابع لأصل المال على المتيقن ( وقال في التذكرة ) الأقرب أنه لا يعتبر فيه اللفظ وفي ( الروضة ) أنه لا يخلو من قوة وقد يشهد له ما في المبسوط وما ذكر بعده من أن القراض أن يدفع إلى آخره فتأمل وأنه وكيل في المعنى ويكفي في الوكالة القبول الفعلي لكنه قد اعتبر في التذكرة في العقد التواصل بين الإيجاب والقبول إذ اعتبار التواصل مناف لعدم اعتبار القول في القبول إلا أن يقال أنه لا بد من التواصل في القبول الفعلي بأن يأخذ المال بعد صيغة الإيجاب بلا فصل وهو بعيد جدا لأنهم لم يشترطوا ذلك في القبول الفعلي في الوكالة ولا بد من ملاحظة ما تقدم في باب العارية والوديعة وقد سمعت ما في مجمع البرهان والكفاية هذا ( وقال في التذكرة ) إذا دفع الإنسان إلى غيره مالا ليتجر به فلا يخلو إما