[ المقصد الخامس في القراض ]
( المقصد الخامس في القراض ) ( 1 )
شرح
لأنا إذا استصحبنا عدم الملك إلى أن يعلم الناقل بيقين ولم يعلم بمجرد اليد والحيازة لا يصح التمسك بأصل عدم الاشتراط حينئذ وهذا على تقدير تسليم كونه أصلا أصيلا وإلا فهو مبني على تقدير وجود عموم أو إجماع يدل على أن الحيازة وحدها سبب مملك والإجماع ممنوع ولم يوجد هذا اللفظ في خبر من الأخبار فالقول بأنهما متعارضان غفلة قطعا وعلى تقدير التسليم فالأصل الأول أصيل معتضد بعد أصلي الإباحة والبراءة بما عرفت من الأخبار والإجماعات
( قوله ) إن ما في بطن السمكة مما لا يعد جزءا لها ولا كالجزء مثل غذائها لا يعد محوزا بحيازتها ) فيه نظر واضح إذ لا ريب في حصول معنى الحيازة لجميع ما صار تحت يده فكيف يقول إن ما في بطنها لا يعد محوزا إذ معنى الحيازة لغة وعرفا هو الاستيلاء ووضع اليد وهما حاصلان وإنما تخلفت النية ففوات الملك لفوات النية ثم إن ذلك فرع وجود لفظ الحيازة في خبر أو إجماع وكلاهما مفقودان
( قوله ) أقصى ما يلزم القصد إلى المحوز بالحيازة أو الشعور به ولو تبعا لا النية ) إن كان معناه أنه يعتبر في تحقق الحيازة إما القصد إلى المحوز أو الشعور به وما في بطنها لا قصد إليه ولا شعور به ففساده واضح لأنك قد عرفت أن معنى الحيازة هو الاستيلاء ووضع اليد وأنهما حاصلان فلا دليل على اعتبار الشعور في تحققها مضافا إلى مفاسد أخر كثيرة وإن كان معناه أنه يعتبر في تحقق الملك القصد إلى المحوز كما في أجزاء السمكة فإن القصد إلى الأجزاء حاصل إجمالا ولا أقل من الشعور به وما في بطنها لا شعور به أصلا فضلا عن قصده ( ففيه ) أن النية ليست إلا قصد الحيازة لنفسه فكيف يقول لا النية ( إلا أن تقول ) إن نية التملك بالحيازة غير قصد الشيء بها وتوجه النظر إليه لا غافلا ولا ساهيا ( ففيه ) مع أنه خلاف مذهبه أن القصد الإجمالي بهذا المعنى إن سلم إلى ما في جوفها حاصل في الجملة ولا حاجة إلى العلم والشعور فلم يكن تخلف الملك إلا لتخلف النية سلمنا لكن أصل عدم الملك يقضي بتوقفه على النية لأنه محل اليقين وما عداه مشكوك فيه
( قوله ) ( ويؤيد الأول إلى آخره ) فيه أن الذي أطبق الناس على فعله البناء في اليد على ظاهر الملك لا على الحكم بالملك في نفس الأمر والكلام في تحقق الملك للمحيز في نفس الأمر وفيما بينه وبين اللَّه عز وجل لا بحسب الظاهر والفرق بين الأمرين ظاهر وبالجملة لا يلزم من جعل اليد علامة عند اشتباه الحال كونها دليلا في نفس الأمر واستوضح ذلك فيما إذا وضع يده غيرنا وللملك أو قال لم أنو الملك ومنه يعلم حال ما أورده على جواب المصنف لولده بأن يقال إن تصرف الوارث والوكيل مبني على الظاهر وإن كان لم يتحقق الملك في نفس الأمر ولعل الأولى أن يقول في المثال لو تنازعا في المعاملة بدل العقد وأما الإيراد بحيازة الصبي والمجنون فجوابه أنه إن بني الحكم في المسألة على الحكم في نفس الأمر فمتى لم يحصل القصد إلى الاختصاص بالمباح فالأصل يقتضي عدم الملك وذلك بالنسبة إلى المحيز نفسه وأما بالنظر إلى غيره فإذا رأى تحت يده شيئا من ذلك نحكم له به ظاهرا ولا يجوز تناوله بغير إذنه لأن الشارع جعل اليد دليلا ظاهرا على الملك فالصبي المميز معتبر القصد والحيازة وكذا المجنون في بعض حالاته فليتأمل جيدا
( المقصد الخامس في القراض )
هو والمضاربة لفظان مترادفان على معنى واحد كما في المبسوط وفقه القرآن والغنية والسرائر وشرح الفخر والمهذب البارع وهو معنى ما في الوسيلة وغيرها من أن القراض هو المضاربة وقد صرح في أكثر هذه