ولو كان من واحد دكان ومن الآخر رحى ومن ثالث بغل ومن رابع عمل فلا شركة ( 1 )
شرح
توكيل ولا استئجار لم يملك الغير وإلا ملك وعلى التبرع يحمل قوله في الشرائع لو حاش صيدا أو احتطب أو احتش بنية أنه له ولغيره لم تؤثر تلك النية في ملك الغير وكان بأجمعه له خاصة وبمثل ذلك صرح في المبسوط ولهذا قال في المسالك هذا يتم لو لم يكن وكيلا للغير في ذلك ولما لم يفهم صاحب الحدائق كلام صاحب المسالك في مسألتنا ومسألة احتياش الصيد والاحتطاب قال إنه متدافع فليلحظه من أراد أن يقضي العجب منه وقد يعتذر عن الشرائع وغيرها مما وقع فيه مثل ذلك بأن مسألة جواز الاستئجار مبنية على القول بأنه يعتبر أن لا ينوي ما ينافي الملك وهو لا ينافي القول بعدم اعتبار النية فإذا نوى بذلك المستأجر صح ويملك المستأجر وإن قلنا إن تملك المباحات لا يتوقف على النية لكنه لا يتم في كلامه الأخير أو يكون ذلك منهم عدولا لأن كلامهم في المسألة مختلف جدا هذا الشيخ في المبسوط قد سمعت كلامه في المسألة ومسألة احتياش الصيد وقد حكم فيه أيضا بجواز الاستئجار للاحتشاش والاحتطاب كالشرائع وفي باب إحياء الموات اعتبر النية ( وكيف كان ) فلم يظهر لنا وجه وجيه لقوله في المبسوط في مسألتنا أن الأول على وجه الصلح والثاني من الحكم أو من الحاكم على اختلاف النسخ وكأنه أراد من جهة الأدلة والقواعد ثم إن القول الثاني ليس لنا إذ لم نجده لأحد منا إلا أن تقول إنه يرجع إلى تحقيق أجرة المثل وسيعتمدون عليه في المسألة الآتية والقول الأول هو الموافق للقواعد إذا كان الماء من ملكه والذي يقتضيه النظر والاعتبار أن يكون لصاحب الدابة وصاحب الرواية أقل الأمرين من الأجرة والحصة أي ثلث الحاصل كما مر مثله مرارا فتأمل وإيضاح هذا القول وبيانه أنه يقسم الحاصل بينهم أثلاثا فإن كانت أجرة مثلهم متساوية فلا بحث وإن كانت متفاضلة رجع كل واحد منهم بثلث أجرة مثله على الآخرين مضافا إلى الثلث الذي حصل له فلو فرض أن الحاصل اثنا عشر درهما فإنها تقسم على ثلاثة لكل منهم أربعة فلو فرضنا أن أجرة المثل للسقاء ستة دراهم وللدابة ثلاثة وللراوية ثلاثة رجع السقاء بثلث أجرته وهو اثنان على كل واحد من صاحب الدابة وصاحب الراوية فيأخذ من كل منهما درهمين فيحصل عنده ثمانية ويبقى عند كل منهما درهمان ورجع صاحب الدابة على كل من السقاء وصاحب الراوية بثلث أجرته وهو درهم فيحصل له أربعة ويبقى عند صاحب الراوية درهم واحد وعند السقاء سبعة ويرجع صاحب الراوية على كل من السقاء وصاحب الدابة بثلث أجرته وهو درهم فيحصل له ثلاثة ولصاحب الدابة ثلاثة وللسقاء ستة وإن فرضت التفاوت في الجميع فافرض أن الحاصل ستة وأجرة المثل للسقاء ثلاثة ولصاحب الدابة درهمان ولصاحب الراوية درهم فإنهم يقتسمون الستة أثلاثا ويرجع صاحب الراوية الذي قد حصل في يده درهمان وأجرة مثله درهم على السقاء بثلث درهم وعلى صاحب الدابة بثلث درهم فيصير عنده درهمان وثلثان فإذا أخذ منه السقاء درهما لأنه ثلث أجرته وأخذ منه صاحب الدابة ثلثي درهم لأنهما ثلث أجرته بقي عنده درهم واحد ومنه يعرف حال السقاء وصاحب الدابة
( قوله ) ( ولو كان من واحد دكان ومن آخر رحى ومن ثالث بغل ومن رابع عمل فلا شركة )
يريد أنهم اشتركوا على أن الحاصل بينهم على نهج مخصوص فالشركة فاسدة كما في جامع الشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد لما تقدم في المسألة