. . . . . . . . . .
شرح
أن يشترطا قدر الربح بينهما أو لا فإن لم يشترطا شيئا فالربح بأجمعه لصاحب المال وعليه أجرة المثل للعامل وإن شرطا فإن جعلا جميع الربح للعامل كان المال قرضا ودينا عليه والربح والخسارة عليه وإن جعلا الربح بأجمعه للمالك كان بضاعة وإن جعلا الربح بينهما فهو القراض الذي عقد الباب لأجله انتهى وقد حكاه عنه فيها جماعة ساكتين عليه وقد نبه على ذلك على نحو ذلك في المبسوط والغنية والسرائر وجامع الشرائع وغيرها وزيد في الوسيلة السفتجة « 1 » والوديعة وقال في الكفاية إن قوله وعليه أجرة المثل لا يخلو عن تأمل وكذا قوله كان المال قرضا ودينا عليه وقد أخذ ذلك من مجمع البرهان حيث تأمل في هذين الأمرين حيث قال إن قوله وعليه أجرة المثل للعامل محل تأمل لأن الأصل عدم لزوم الأجرة لقيام احتمال التبرع إلا أن يكون هناك ما يفيد ذلك ويدل عليه بحيث يكون نصا ومفيدا لذلك عرفا غالبا فيلزم أجرة المثل وإلا فهو تبرع وأجاب عنه في الرياض بأنه مخصوص بصورة جريان عقد القراض وحينئذ فصدور العقد منهما حينئذ إقدام منهما على عدم خلو عمل العامل عن أجرة وعلى عدم التبرع وحيث انتفى احتماله وجبت أجرة المثل مع أن العدم يستلزم الضرر على العامل ( وفيه ) على بعده جدا أنه حمل للقسم على معنى قسيمه ومقابله على أن العلاوة لا وجه لها لأنه يقال في جوابها أنه هو أدخله على نفسه بإقدامه أو إغفاله وتركه لذلك ولعل الأقعد في الجواب هو ما اتفق عليه الأصحاب من أنه من أمر غيره بعمل له أجرة عادة والعامل من عادته ذلك فعمل استحق عليه أجرة المثل وقد قال في إجارة مجمع البرهان أنه مشهور بل احتمل أنه مجمع عليه وقد قلنا هناك إنه ليس من قبيل أدّ عني ديني وأعطني ما في يدك ولم يقل وعليّ عوضه وإن وجه الفرق استمرار الطريقة على ذلك في ذلك وإن الأصل فيه أنه من باب معاطاة الإجارة وقد أشار في مجمع البرهان هنا إلى ذلك ولكنه تأمل في كونه من ذلك ولعله لأن كلامهم هناك مفروض فيمن دفع لغيره شيئا أو سلعة ليعمل فيها عملا كالغسال والقصار وقد بينا هناك أنه لا فرق في ذلك كما أفصحت به هنا لك عبارة الإرشاد وغيرها ( وقال في مجمع البرهان ) في التأمل في قوله في التذكرة كان المال قرضا ودينا إن القرض يحتاج إلى صيغة والفرض عدم وجودها وما وجد منه إلا مثل قوله اتجر فيه ويكون الربح لك وخروج المال عن ملك مالكه ودخوله في ملك آخر بمثل ذلك مشكل فيحتمل أنه أراد في التذكرة بكونه قرضا ودينا أنه إذا تصرف فيه كان دينا في ذمته ( وأجاب في الرياض ) بأنه لعل المراد أن اشتراط الربح لهما معا أنما يكون في القراض واشتراطه للعامل خاصة أنما يكون في القرض وللمالك خاصة إنما يكون في البضاعة وهذا لا يدل على حصول القراض والقرض بمجرد ذلك كما يوهمه ظاهر كلام التذكرة ( قلت ) كلام التذكرة مسوق لبيان ذلك وذلك يكون إما على سبيل بيان المقاولة التي تكون قبل إيقاع الصيغة في العقدين ولعله أراده بقوله لعل أو على سبيل المعاطاة فيهما لأنها تكون بدون لفظ فكيف إذا كانت بمثل قوله اتجر به وعليك ضمانه أو ولك ربحه أو اتجر به وأعطني عوضه ونحو ذلك وهذا هو المراد من الأخبار التي ذكرها في الرياض حيث قال ويحتمل الاكتفاء بمجرد هذا الاشتراط في القرض للمعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح والموثق وغيرهما من ضمن تاجرا فليس له إلا رأس ماله وليس له من الربح شيء لظهورها في أنه بمجرد تضمين التاجر يصير المال قرضا
هامش
( 1 ) السفتجة قيل بضم السين وقيل بفتحها وأما الثاء فمفتوحة فيهما فارسي معرب وفسرها بعضهم فقال هي كتاب صاحب المال لوكيله أن يدفع مالا قرضا يأمن به من خطر الطريق والجمع السفاتج ( المصباح المنير )