. . . . . . . . . .
شرح
منه الثمن فإن شهد له بذلك شريك البائع المقر فهل تقبل شهادته أم لا قيل فيه وجهان أحدهما لا تقبل لأنه شهد بقبض ألف درهم نصفها له فهو متهم والشهادة إذا رد بعضها رد جميعها والآخر أنها تقبل لأن التهمة في أحد النصفين دون الآخر فتسقط في موضع التهمة وتثبت « 1 » في غيرها فعلى هذا يحلف معه ويثبت القبض بذلك فأما إذا لم يكن بينة كان القول قول البائع مع يمينه فإذا حلف رجع على المشتري بنصف الثمن وسلم له ذلك ولم يرجع عليه شريكه بشيء منه لأنه مقر بأنه أخذه من المشتري ظلما وإن نكل ردت اليمين على المشتري وحلف وثبت القبض بذلك فإذا فرغ من خصومة المشتري عاد إلى خصومة شريكه وشريكه يدعي عليه القبض وهو ينكر فيكون القول قوله مع يمينه لما ذكرناه وعلى شريكه البينة فإن أقام شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت القبض ورجع بحقه وإن لم يكن بينة حلف البائع فإذا حلف أسقط دعواه عن نفسه فإن نكل حلف شريكه وثبت القبض بذلك ورجع عليه بحقه هذا إذا بدأ بمخاصمة المشتري ثم ثنى بمخاصمة شريكه فأما إذا بدأ أولا بمخاصمة شريكه ثم ثنى بمخاصمة المشتري فالحكم فيه على ما ذكرناه وإذا ثبت هذا فمتى أقام المشتري أو الشريك شاهدين على القبض ثبت القبض في حق من أقامها وفي حق صاحبه وإن حلف الشريك أو المشتري مع الشاهد الواحد أو مع النكول ثبت القبض في حقه ولم يثبت في حق الآخر وكانت المحاكمة باقية بين البائع وبين الشريك أو المشتري انتهى فحرره في الشرائع فقال لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما وهو وكيل في القبض وادعى المشتري تسليم الثمن إلى البائع وصدقه الشريك برئ المشتري من حقه وقبلت شهادته على القابض في النصف الآخر وهو حصة البائع ونحوه كلام ابن عمه ومثله ما في التحرير وهو تحرير في غير محله حيث اقتصروا على ذكر الاختلاف بين البائع والمشتري كما صدر المسألة بذلك في الكتاب وتركوا ذكر الاختلاف بين الشريكين مع أنه المناسب للباب وهو غير مناسب وإن لم يتفاوت الحكم ولم يتعرض المحقق ولا ابن عمه لحلف البائع وإن القول قوله كما أنهما لم يتعرضا لحلفه مع شهادة المقر كما أنهما لم يتعرضا لعدم مشاركة المقر البائع حيث يحلف ويأخذ من المشتري وظاهر إطلاق الشرائع والكتاب أن شهادة المقر مقبولة وإن شهد بالجميع وإن ردت في البعض ويزيد الكتاب أنه لا فرق في قبول شهادته بين تقدم خصومته مع البائع وتأخرها مع أنه ينبغي أنها لو تقدمت خصومته أن لا تقبل شهادته عليه في الخصومة الثانية لمكان سبق الخصومة بينهما نعم عدم قبول شهادة المشتري جار على إطلاقه إذ لا فرق فيه بين تقدم إحداهما وتأخرها وهذا لوضوحه لم يتعرض له في المبسوط ثم إنه في الشرائع قال إن الأشبه المنع من قبول شهادة المقر وظاهره الإطلاق ثم إنه في الكتاب لم يتعرض للفرق بين الصورتين في تقدم إحدى الخصومتين وتأخرها ولعله لأنه ليس هناك فرق كثير وفي قوله ثم يحلف للمقر إيهام إرادة الترتيب وليس بمراد لأنه ذكر قبله الحكم في الخصومتين من دون ترتيب ولم يتعرض لحال قيام البينة في حال ولا للفرق بينها وبين الشاهد واليمين ولا للفرق بينها وبين اليمين المردودة وغيرها وكان الواجب أن يتعرضوا لما إذا عدم المشتري البينة فطلب الحاكم يمين البائع فردها على المشتري فنكل فإنه يلزم بحصة البائع وبعض الشافعية قال لا يلزم لأنه لا يحكم بالنكول وهو غلط لأنه ليس حكما بالنكول وإنما هو حكم بأصالة بقاء الثمن في ذمته حيث لم يأت بحجة على الأداء ولم يتعرضوا جميعا لما إذا عدم الآذن البينة فطلب الحاكم يمين البائع فردها على الآذن فحلف وأخذ منه سهمه فإن البائع لا يرجع على المشتري بما أخذه منه باليمين المردودة وليس له مخاصمته في ذلك لاعترافه بأن ما أخذه الآذن منه ظلم ولأن اعتراف الآذن بقبض
هامش
( 1 ) الذي في نسخة الأصل هكذا ( وسقط في موضع التهمة وثبت في غيرها ) .