ولو خاصم المشتري شريك البائع فادعى عليه القبض لم تقبل شهادة البائع لأنه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما يقبضه من المشتري فيحلف ويأخذ من المشتري نصف الثمن وإن نكل أخذ المشتري منه النصف ( 1 ) ولو باع الشريكان سلعة صفقة ثم استوفى أحدهما شيئا شاركه الآخر فيه وإن تعدد المشتري أما لو تعددت الصفقة فلا مشاركة ( 2 ) وإن اتحد المشتري
شرح
المصنف ولا وجه لقوله ولا يقبل قول المشتري علي الشريك لأنه من قبيل بيان البديهيات والظاهر من قوله فعليه اليمين أنه لم يستوف حقه وقوله إذا حلف أنه لم يقبض منه شيئا إنه يجب عليه الحلف مرتين وهو متجه إذا طالب البائع قبل مطالبة المشتري وحلف للبائع ويشكل فيما إذا حلف للمشتري قبل ذلك أنه لم يقبض شيئا فإنه يستحق مشاركة البائع من دون حلف لمكان اتحاد الصفقة والاشتراك في كل جزء من الثمن مع احتمال الحلف له أيضا احتمالا قويا جريا على ظاهر قوانين الشرع
( قوله ) ( ولو خاصم المشتري شريك البائع فادعى عليه القبض لم تقبل شهادة البائع لأنه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه فيما يقبضه من المشتري فيحلف ويأخذ من المشتري نصف الثمن وإن نكل أخذ المشتري منه النصف )
هذه العبارة لا تخلو عن حزازة في التكرير وسماجة في التعبير لأن كلامه هذا من تتمة المسألة السابقة فإن الخصومة بين المشتري وشريك البائع قد سبق ذكرها وهذه من تتمتها ولكن عبارة المصنف توهم أنها مسألة مستأنفة بالاستقلال وقد جزم المصنف هنا والمحقق في الشرائع والمحقق الثاني والشهيد الثاني بعدم قبول شهادة البائع للمشتري بإقباضه الشريك لأن الشهادة تجر نفعا إليه باعتبار أنه إذا قبض نصيبه بعد ذلك لا يشاركه فيه ( وقال في المبسوط والخلاف ) وإن شهد له بذلك البائع قبلت شهادته قال في المبسوط لأنه لم يجر بها لنفسه منفعة ولا يدفع بها مضرة لأنه يقول إنه لا يرجع إلي من حق شريكي شيء بحال وقد سمعت أنه صرح بأن البائع إذا قبض منه لا يشاركه الشريك في شيء ولا ترجيح في التذكرة مع أنه حكم فيها يأتي المشاركة وينبغي التوقف للمحقق الثاني أو عدم الجزم لأنه قال فيما يأتي أن القول بعدم المشاركة قوي متين ( وكيف كان ) فإذا عدم المشتري البينة بالإقباض لشريك البائع حلف وأخذ منه نصف الثمن إن شاء وإن شاء أخذ من البائع نصف ما أخذه والباقي من المشتري وإن نكل حلف المشتري أنه أقبضه الجميع وطالبه بالنصف الذي هو للبائع ليدفعه له على أنه لا ولاية عليه
( قوله ) ( ولو باع الشريكان سلعة صفقة ثم استوفى أحدهما شيئا شاركه الآخر فيه وإن تعدد المشتري أما لو تعددت الصفقة فلا مشاركة )
موضع البحث ما إذا كان بين شريكين فصاعدا دين مشترك بسبب واحد كبيع سلعة أو ميراث أو إتلاف كما نبه على ذلك في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية وغيرها وهو كل ما فرضت المسألة فيه في الدين وأنه لا يقسم كجامع الشرائع وغيره بل في جامع المقاصد أن ذلك هو المشهور بين الأصحاب قال المشهور بين الأصحاب أنه إذا كان بين اثنين فصاعدا دين بسبب واحد إما عقد أو ميراث أو استهلاك أو غيره إلى آخره وقد فرضت المسألة في النهاية والخلاف والمبسوط والوسيلة والغنية والسرائر والشرائع والتحرير والإرشاد وشرحه لولده واللمعة والروض والروضة أن فيما إذا باع الشريكان إلى آخر ما في الكتاب لتناسب باب الشركة لأنه عقد يقتضي التصرف فيما يستثمر الربح ( وكيف كان ) فلكل من الشريكين في المال مطالبة المديون بحقه من الدين فإذا استوفاه شاركه الآخر فيه كما حكينا