تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وقيل تبطل إلا أن يشترط الزيادة للعامل ( 1 )
شرح
يشترط للعامل في المضاربة ولهذا عبر جماعة فيما نحن فيه بعدم لزوم الشرط وآخرون كالمصنف في المختلف بلزوم الشروط فيكون معناه أنهما إن اختار البقاء على الشركة لزم الشرط وهذا لا ينافي جوازها كما هو الشأن في شرط المضاربة والوديعة والوكالة واستدل في المختلف على الصحة بأن الشركة بنيت على الإرفاق ولو لم يشرع الجواز لفاتت هذه المصلحة بغير موجب ولا سبب وتحذلق صاحب الحدائق فاستدل على الصحة بأنها وعد فيجب الوفاء به وهو كما ترى ( وأما حجة القائلين بالبطلان ) فقد سمعت أن الشيخ استدل بأن التقسيط على قدر رأس المال مجمع عليه وليس على جواز خلافه دليل واستدل له في الإيضاح بأن الشركة ليست عقدا في الحقيقة لوقوعها بدونه والتجارة عقد فلا تندرج تحت الآية وفساده ظاهر إلا أن يكون أراد ما في السرائر من أن هذا ليس بإجارة ولا مضاربة فيلزمه إعطاء ما شرط لأن حقيقة المضاربة أن المال من رب المال ومن العامل العمل وهذا قد عمل فلا وجه لاستحقاقه الفاضل انتهى وغرضه أنها ليست عقد معاوضة كالإجارة والمضاربة حتى تضم الزيادة إلى أحد العوضين ( وحاصله ) أن الزيادة ليس في مقابلها عوض وإلا فلا خلاف في أنها عقد كما عرفت في أول الباب فلم يتوجه عليه قوله في المختلف إنه لا ينحصر العقد الصحيح في هذين على ما أدى إليه نظره الفاسد لأنه لا خلاف في صحة عقد الشركة وأنه قائم بنفسه انتهى فنظره في السرائر جيد جدا وبه تمسك من قال بالبطلان من المتأخرين كالمحقق والشهيد في غاية المراد والمحقق الثاني والشهيد الثاني ولهذا أطبقوا على الصحة فيما إذا كان صاحب الزيادة العامل لوجود المعاوضة حينئذ وقد أشار إلى ذلك في الشرائع بقوله إنه بالقراض أشبه نعم قوله في المختلف في رد ابن إدريس إنها حينئذ شركة الإجارة والمضاربة متوجه لأنه حاول فيه إدخال الشركة في عقد فيه معاوضة كما ذكرناه في الاستدلال للقول بالصحة واستدل عليه في الرياض بإجماع الغنية المعتضد بشهرة السرائر حيث نسبه فيها إلى الأكثر وفيه نظر من وجوه ( الأول ) أنهما مرهونان بشهادة التتبع إلا أن يكونا استنبطا ذلك من الإطلاقات وهو بتلك المكانة من الرهن ( الثاني ) أن الإجماع محكي على عدم لزوم الشرط كما عرفت والشهرة محكية على بطلان الشرط والشركة لكنك قد سمعت أنه نسبه إلى الأكثر وفي استفادتها من ذلك نظر ( الثالث ) أن كلام الغنية والسرائر مضطرب أشد اضطراب يظهر ذلك لمن لحظ كلامهما وكلام الإنتصار في الرد على المخالف حيث إن ذلك يقضي بالصحة والجواز ( الرابع ) أن في كلام الغنية اضطرابا لا يرجى زواله وذلك أن ظاهره الإجماع على عدم لزوم الشرط حيث يكون العمل من أحدهما وقد عرفت أن الناس متسالمون على الصحة واللزوم لمكان وجود المعاوضة وبه قضى دليل القائلين بالبطلان إذ عمدة أدلتهم كما عرفت أن الزيادة لا عوض لها وهنا قد تحقق العوض فقد ادعى الإجماع على خلاف معقد ( محل خ ل ) الإجماع ومنه يعلم أنه لم يحرر محل النزاع والإجماع والظاهر أنه حصل له هذا الاشتباه من كلام المبسوط حيث منع فيه حيث يكون العمل من أحدهما كونه من باب القراض وقال إنه قراض باطل لمكان الإشاعة فتوهم أن الشركة أيضا باطلة مع أنه في المبسوط قبل ذلك صرح بصحة الشركة في الفرض المذكور وكيف كان فالأقرب هو الأقرب والأشبه بأصول المذهب ولا بد من مراجعة المسألة في باب الصلح ( قوله ) ( وقيل تبطل إلا أن يشترط الزيادة للعامل )