. . . . . . . . . .
شرح
المحقق والمصنف والشهيد محل النزاع ما إذا عملا وهو شرط لا يخالف كتابا ولا سنة بالتقريب المتقدم ومنه يعرف حال ما سمعته عن جامع المقاصد آنفا حيث قال ولعله نظر إلى آخره أو نقول إن المال هنا بمنزلة العمل في المضاربة فكما يجوز التفاوت في المضاربة بأن يجعل للعامل الأقل والأكثر يجوز هنا والقياس على الخسران قياس مع الفارق لأنه بمنزلة أن يشترط أن ما تلف من ماله الخاص به يكون من مال غيره على أنه في الإنتصار جوز اشتراط التفاوت في الوضيعة مع التساوي في المال وادعى عليه الإجماع وفي الأخبار ما يدل عليه إذ هذا كله مع قطع النظر عن أخبار الباب وإلا ففي صحيحة الحلبي أو حسنته بإبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه ربحا وكان من المال دين وعليهما دين فقال أحدهما لصاحبه أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى فقال لا بأس إذا اشترطا فإذا كان شرطا يخالف كتاب اللَّه فهو رد إلى كتاب اللَّه تعالى وقد روي بعدة طرق أيضا مع اختلاف يسير في متنه وقد فهم منه فخر الإسلام والمقدس الأردبيلي في باب الصلح أن المراد إذا اشترطا ذلك في عقد الشركة وحكى في الروضة عن الشيخ وجماعة أن الخبر بإطلاقه دال على ذلك لكنه سها في نسبته إلى الشيخ وقد تأوله الأكثر في الباب المشار إليه أن المراد إذا تراضيا رضا يحصل به اللزوم كوقوعه في عقد صلح ونحوه وهو كما ترى وبأن السر فيه خلو السؤال عن بيان رضا الآخر وإنما اشتمل على صدور القول من أحدهما فنبه عليه السلام بذلك على أنه لا بد من رضا الطرفين واستدلوا به على صحة الصلح فيما إذا اصطلح الشريكان عند انقضاء الشركة على أن لأحدهما رأس المال على الكمال وللآخر الربح والخسران والذي دعاهم إلى صرفه عن ظاهره والاستدلال به على ما سمعت أمران ( الأول ) أنه لو أبقي على ظاهره لكان منافيا لمقتضى عقد الشركة إذ مقتضاها أن الربح والخسران تابعان لرأس المال ( وفيه ) أن ذلك إنما هو عند الإطلاق لا عند الاشتراط وإلا لما اتفقوا على صحة الشرط إذا كان العمل من أحدهما أو كان أزيد عملا ( الثاني ) أنه لو بقي على ظاهره لدل بمفهومه على ثبوت البأس لو وقع في غير عقد الشركة ومنه لو وقع بعقد الصلح عند إرادة القسمة ( وفيه ) أن المفهوم تابع للمنطوق والنظر في المنطوق إلى عقد الشركة فمعناه أنهما إذا لم يشترطا ذلك في خصوص عقد الشركة كان فيه بأس فقد تم الاستدلال واندفع الإشكال مضافا إلى ما في الاستدلال به على ما ذكروه من الإشكالات منها أن لا عوض في هذا الصلح ومنها أن الزيادة تكون بمنزلة الهبة وأن الخسران بمنزلة الإبراء وليس للقائلين بالمنع أن يقولوا إنه شرط مخالف للكتاب والسنة من وجه آخر وهو أن النماء إذا كان تابعا لرأس المال في الملك فيكون قد شرط عليه أن ما لا يملك إلا بالتبعية أن يكون ملكا لصاحب الزيادة ( فنقول ) متى يملكها صاحب الزيادة أقبل الدخول في ملك صاحب الأصل أم بعده فإن كان الأول كان مخالفا لما شرع الشارع لأنه جعل ملك النماء تابعا لملك الأصل وإن كان الثاني احتاج إلى ناقل جديد ( لأنا نقول ) إنه يملكه بالشرط بالظهور قبل الدخول كنماء الشجرة إذا صالح عليه قبل بروزه مثلا ويدلك على ذلك إجماعهم على الصحة فيما إذا كان لصاحب الزيادة عمل دون الآخر أو كان عمله أكثر بل ذلك منقوض بما يشترط للعامل في المضاربة فإنه يملكه العامل وإن كان تابعا لرأس المال وظاهرهم بل صريحهم أن المسائل الثلاث جارية على الأصل لا خارجة بالإجماع كما ستعرف وأوهن شيء ما في الرياض من أن عموم الإيفاء بالعقود والشروط لم يبق على ظاهره لأن الشركة من العقود الجائزة وهو ينافي اللزوم لأنه منقوض بما إذا كان العامل أحدهما وشرطا له الزيادة وبما