ولو عمل المالك بنفسه أو استأجر عليه فهو متبرع وللعامل الحصة إذ ليس له أن يحكم لنفسه ( 1 ) ولو أذن له الحاكم رجع بأجرة مثله أو بما أداه إن قصر عن الأجرة ( 2 )
شرح
العامل بنفسه أو حيث لا يوجد المشترط من غيره وأما ما بعده فنظر الأصحاب فيه في الباب وغيره من العقود إلى أنه إذا ثبت ملك المالك للمبيع أو الثمن أو الأجرة أو المنفعة أو الحصة مثلا بالدليل القاطع كيف يجوز نقله عنه وفسخ العقد الذي ملكه من دون دليل قاطع لحكم الدليل الأول ويقولون إن الشروط قد خرجت بدليل خاص من إجماع وغيره ( وما عساه يتوهم ) من أن جواز ذلك في الشروط يقضي بالجواز هنا بطريق أولى ( فممنوع ) لأن عمل العامل كالمبيع وثمنه وليس كالشرط في العقد الذي قضى بتزلزل العقد من أول الأمر وعدم استقراره بخلاف الركن في العقد الذي وقع العقد عليه مستقرا وليس كالتسليم في التسليم لأن هذا لا يقضي بزوال الملك الثابت وإنما قالوا له أن يمتنع كل منهما من التسليم حتى يتسلم لعدم الترجيح مع اتفاق الكلمة فيما نحن فيه عدا كلام التحرير وقد يمكن تأويله وتنزيله فليلحظ ذلك كله وليتأمل فيه وقد جعل المصنف هنا والمحقق في الشرائع للمالك الفسخ إن لم يوجد متبرع ولم يبذل الحاكم وهو معنى قوله في الإرشاد ولو هرب ولا باذل جاز له الفسخ وهو محتاج إلى التقييد بما ستسمع ( وقال في المبسوط ) إنه إذا هرب رفع المالك أمره إلى الحاكم وأثبت العقد عنده فإن وجده أجبره وإن لم يجده أنفق من ماله إن وجد له مال وإلا اتفق من بيت المال فإن لم يكن في بيت المال مال أو كان لكن كان هناك ما هو أهم استقرض عليه فإن لم يجد من يقرضه قال لرب المال تطوع أنت بالإنفاق فإن لم يتطوع قال أقرضه فإن لم يفعل وكانت الثمرة غير ظاهرة كان له الفسخ ولم يذكر ما إذا تبرع عليه متبرع غير المالك وقضية كلامه أنه ينفق من بيت المال إن كان فيه سعة لا على سبيل القرض وفي ( جامع الشرائع ) أنه إذا هرب أخذ الحاكم من ماله فإن لم يكن له مال وتطوع عنه بالعمل جاز وإلا فللحاكم أن يأذن في اقتراضه فإن لم يفعل ولم تكن الثمرة ظاهرة جاز له الفسخ وقد سمعت في أول الكلام في المسألة حاصل ما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وهو الموافق لأصول المذهب بل هو المراد من كلام المبسوط بل ومن الجامع وإن ترك فيهما ما ترك مما قد سمعت لأنه يستفاد مما ذكر فليتأمل والمحتاج إلى التحرير كلام التحرير في أوله وآخره وأما ما ذكره من القيود مع اختيار المالك البقاء وعدم الفسخ فهو في محله والجماعة يقولون به وقد سمعت كلامه أيضا
( قوله ) ( ولو عمل المالك بنفسه أو استأجر عليه فهو متبرع وللعامل الحصة إذ ليس له أن يحكم لنفسه )
هذا إذا كان قادرا على الحاكم وإن نوى الرجوع إذ لا عبرة بنيته لأن حاله حينئذ كما إذا عمل واستأجر مع حضور المالك وليس له أن يحكم لنفسه وإن كان حاكما كما هو قضية كلامهم ولعله لمكان التهمة ولكونه متبرعا إذا أنفق من ماله وكان قادرا على الحاكم أو عمل في نصيب العامل كذلك صرح في التذكرة ( وقال في التحرير ) ولو عمل المالك بنفسه كان تبرعا ولا بد من تقييده بما ذكرنا وفي ( جامع الشرائع ) فإن لم يكن حاكم وأنفق هو لم يرجع لتبرعه فليتأمل فيه
( قوله ) ( ولو أذن له الحاكم في العمل رجع بأجرة مثله أو بما أداه إن قصر عن الأجرة )
أي لو أذن له الحاكم في العمل أو الاستئجار عليه ليرجع صح فإذا عمل أو استأجر رجع بأجرة مثل ذلك العمل أو بما أداه إن قصر عن الأجرة فإن زاد لم يرجع بالزائد لوجوب مراعاة الغبطة له والوجه في الحكمين ظاهر وإن لم يصرح به في كلام الجماعة لكنه قد يفهم من كلام المبسوط والشرائع