ولو فسخ فعليه أجرة مثل عمله قبل الهرب ( 1 ) وله مع التبرع الفسخ مع التعيين ( 2 ) ولو عمل الأجنبي قبل أن يشعر به المالك سلم للعامل غير المعين الحصة وكان الأجنبي متبرعا عليه ( 3 ) لا على المالك
شرح
بأن الشارع أمر بالإشهاد ولم يحصل ولم نجد به أمرا إلا أن يكون استنهض عليه الإجماع وأما القول بأنه يرجع مع تعذر الإشهاد لا مع إمكانه والقول بأنه يرجع ( مع ) نيته « 1 » الرجوع مطلقا أشهد أم لم يشهد فإنهما من وجوه الشافعية والذي رجحه جمهورهم كما في التذكرة أنه إذا لم يشهد لم يرجع من غير فرق بين الإمكان وعدم الإمكان لأن عدم إمكان الشهود نادر لا يعتبر والمصنف هنا استشكل والذي اختاره المحقق الثاني والشهيد الثاني أنه يرجع إذا نوى الرجوع ( وقال في التذكرة ) أيضا أنه لو تعذر الإشهاد نوى الرجوع ورجع وقال إن الأقرب قبول قوله مع اليمين ووجه ما في جامع المقاصد والمسالك أن الشاهدين لا ولاية لهما على العامل وفائدة الإشهاد هو التمكن من استحقاق الرجوع والمقتضي للرجوع هو عدم التبرع بقصد التطوع والأصل يقتضي انتفاء اشتراط ذلك ( وقال في الإيضاح ) التحقيق أن الإشهاد هل هو شرط في الرجوع بنفسه كإذن الحاكم مع وجوده وإمكانه أو أن السبب هو النية وقت الإنفاق فيقبل قوله لا بعده والإشهاد لإثباتها وإظهارها خاصة وكلام الأصحاب محتمل لهما وكذا الروايات فعلى الأول لا رجوع وعلى الثاني يرجع وهو الأصح انتهى قلت ظاهر كلام الأصحاب أنه شرط لما عرفت وما ندري أي الروايات أراد إذ لا دلالة في روايات الباب فإن كان قد عنى بها قولهم عليهم السلام الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمع أنها مسوقة لغير ذلك ليست محتملة كما أراد فليتأمل ولعل الوجه فيما قربه في التذكرة أن ذلك لا يعلم إلا من قبله وأن الأصل أن الإنسان لا يتبرع بعمل عن الغير يحصل عليه فيه غرامة والوجه فيما اختاره فيها عند تعذر الإشهاد لزوم الضرر ( وفيه ) أن القائلين بعدم الرجوع إلا مع الإشهاد يلزمهم أن يقولوا أنه إذا تعذر الإشهاد أنه يتسلط على الفسخ ويكون له العمل بمقتضى ذلك فيما بينه وبين اللَّه عز وجل فإذا جاء العامل وادعى عليه الحصة والتبرع حلف على إنكار العقد موريّا أو نحو ذلك
( قوله ) ( ولو فسخ فعليه أجرة مثل عمله قبل الهرب )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك والمراد أنه هرب قبل ظهور الثمرة وفسخ حيث يصح له الفسخ لأنه عمل محترم صدر بالإذن في مقابلة عوض وقد فات بالفسخ فتجب قيمته لتعذر رده ولا توزع الثمرة على أجرة مثل جميع العمل لأن الثمرة ليست معلومة عند العقد حتى يقتضي العقد فيها التوزيع ولك أن تقول إنه ما أذن له بذلك وإنما أذن له به في ضمن تمام العمل ثم إن الإذن الضمني ليس كالأصلي على أنه بهربه أعرض عنه ولعله لذلك تركه الأكثر فتدبر
( قوله ) ( وله مع التبرع الفسخ مع التعيين )
كما في التحرير وجامع المقاصد والوجه في الأمرين واضح أما عدم الانفساخ بمجرد الهرب فلإمكان عود العامل بخلاف الموت فإنها تنفسخ به معه وأما أن له الفسخ إذا كان العامل معينا فلتعذر العمل الحال من العامل الشخصي ففات بعض العوض
( قوله ) ( ولو عمل الأجنبي قبل أن يشعر به المالك سلم للعامل غير المعين الحصة وكان الأجنبي متبرعا عليه )
كما في التحرير وجامع المقاصد لأن العمل الواجب في ذمة العامل قد حصل والمفروض أنه لم يشترط حصوله من العامل بخصوصه ولا فرق في ذلك بين أن يقصد الأجنبي التبرع على العامل أم على المالك لأن العمل ثابت في ذمة العامل فلا يتصور التبرع به على غير من هو عليه ولا أثر للقصد ( وقال في جامع المقاصد ) لا حاجة إلى التقييد بقوله
هامش
( 1 ) نية