تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولو تعذر الحاكم كان له أن يشهد أنه يستأجر عليه ويرجع ( 1 ) حينئذ ولو لم يشهد لم يرجع وإن نوى على إشكال ( 2 )
شرح
والإرشاد مع إمعان النظر ( وليعلم ) أن عدم رجوعه بالزائد إنما هو إذا أمكن بدونه وأما إذا تعذر الاستئجار إلا بزيادة عن أجرة المثل فإنه يرجع بالجميع لأن ذلك هو الأجرة لأن المرجع فيها إلى الزمان والمكان فمتى لم يوجد باذل إلا بالزائد كان هو العوض والأجرة وإلى الحكم الثاني في العبارة أشار في التذكرة بقوله يجوز أن يولي الحاكم المالك الإنفاق عن العامل ويأمره به ليرجع كما يجوز أن يولي غيره وحكي عن بعض الشافعية المنع لأنه متهم في حق نفسه ولعله لذلك جعل في التحرير استئذان الحاكم بعد أن تعذر على الحاكم الاستئجار قال فإن تعذر استأذن الحاكم وأنفق ثم عد إلى العبارة فإن مفهوم قوله إن قصر غير مراد بطرفيه بل المراد نفي ما إذا زاد لا ما إذا ساوى لظهوره ووضوحه مع تقدم قوله رجع بأجرة مثله وقد ارتكب في جامع المقاصد في ذلك شططا إن لم نقل غلطا ( قوله ) ( ولو تعذر كان له أن يشهد أنه يستأجر عنه ويرجع ) يريد أنه لو تعذر الحاكم ليستأذنه في العمل والإنفاق كما هو حاصل كلام التذكرة وجامع المقاصد وحاصل كلام المبسوط ترتيب ذلك على ما إذا لم يكن هناك قاض ليأمره بالبيع والشراء ونحوه ما في الجامع ورتبه في الشرائع على ما إذا لم يفسخ وتعذر الحاكم وفي ( التحرير والإرشاد ) على ما إذا تعذر الاستئذان في الاستئجار إلى غير ذلك من عدم التئام كلمتهم في ذلك والكل صحيح والمراد بتعذره حصول المشقة الكثيرة في الوصول إليه أو عدم إمكان إثبات الحق عنده أو نحو ذلك كما هو الظاهر وبه صرح جماعة ( وكيف كان ) فالمصنف قال هنا كان له أن يشهد كالمحقق في الشرائع وقضيته أنه له أن يفسخ من دون إشهاد وهو ظاهر الإرشاد وظاهر التحرير وغيره أنه يجب عليه الإشهاد حيث قال أشهد في الإنفاق وقضيته أنه لا فسخ له حينئذ وقضية كلام المصنف هنا وفي التحرير والإرشاد وكلام المحقق الثاني والشهيد الثاني والمقدس الأردبيلي أنه إذا أشهد رجع وإن لم يشترط الرجوع وصريح المبسوط والتذكرة وظاهر الجامع أنه إذا أشهد ولم يشترط الرجوع لم يرجع واختار في التذكرة الرجوع مع اشتراط الرجوع ولا ترجيح في ذلك في المبسوط والجامع وتردد في الشرائع في الرجوع مع الإشهاد ويمكن تقييد كلام المصنف وغيره بما إذا تمكن من الإشهاد كما ستسمع ووجه ما في الكتاب وما وافقه أنه لولا أن يكون له ذلك للزم الضرر وهو منفي بالآية والخبر والوجه في تردد المحقق مما ذكر ومن أن الأصل أن لا يتسلط على مال الغير وثبوت شيء في ذمته بغير أمره أو من يقوم مقامه ولعلهم يقولون إن الضرر يندفع بالفسخ وفيه أنه قد يكون فيه أعظم ضرر فتدبر وكيف كان فالأقوى الرجوع كما تقدم في نظائره من الإنفاق على الرهن والوديعة والعارية بل في جامع المقاصد أن الرجوع مع الإشهاد موضع وفاق ( قوله ) ( ولو لم يشهد لم يرجع وإن نوى على إشكال ) قد صرح في المبسوط والتذكرة في أول كلامه بأنه إذا أنفق ولم يشهد لم يرجع وهو قضية كلام الباقين من غير خلاف ولا تأمل إلا ممن ستعرف بل في كلامهم ما يزيد على ذلك كما عرفت من أن بعضهم تردد مع الإشهاد وبعضهم اشترط معه اشتراط الرجوع وقضية كلامهم أنه لا فرق في ذلك بين أن يتمكن من الإشهاد أو لم يتمكن ووجهه أن الأصل عدم التسلط على شغل ذمة الغير بحق يطالب به فيقتصر فيه على موضع الوفاق كما في جامع المقاصد وهذا هو الإجماع الذي حكيناه عنه آنفا ووجهه في الإيضاح