ولو رجع على العامل بالجميع فللعامل الرجوع بما وصل إلى الغاصب والأجرة ( 1 ) ولو رجع على كل منهما بما صار إليه جاز ( 2 ) ولو كان العامل عالما فلا أجرة ( 3 ) له
شرح
بحصته وأن للعامل الأجرة على المالك وقد وافق على ذلك كله في التحرير إلا أنه قال في رجوع الغاصب حينئذ على العامل بما أتلف نظر وظاهر الإرشاد أن ليس للمالك الرجوع على أحد منهما إلا بحصته قال فيرجع المالك على كل منهما بنصيبه ووافقه صاحب الروض ( ووجه ) ما في الكتاب وما وافقه أن الغاصب ضامن لجميع الثمرة بوضع يده عليها فإذا رجع عليه بالجميع كان للغاصب الرجوع على العامل بنصف الثمرة لأنه استهلكه ولم يكن مالكه لفساد العقد وقد أخذ المالك عوضه من الغاصب فكان حقا له لخروجه عن ملك المالك بأخذ عوضه من الغاصب وللعامل على المالك الأجرة وهو واضح ومحل وفاق من الجماعة الذين تعرضوا لذلك ولعل نظر التحرير إلى أن الحال في ذلك كالحال فيما إذا أطعم المالك ماله المغصوب منه أو إلى أن الغاصب يدعي أنه مالك فليس له الرجوع على العامل لأن ذلك يقضي بأن العامل أخذ الحصة بحق والمالك ظلمه بأخذ العوض منه فلا يرجع على غير ظالمه لكن ذلك يقضي بالجزم بذلك دون التأمل والنظر والمفروض في كلامهم على الظاهر أنه لم يصرح الغاصب بأنه مالك لكنه خلاف الظاهر وينبغي أيضا تقييد رجوع العامل بأجرة المثل بما إذا لم يصرح العامل بأن الملك للمساقي فإنه يؤاخذ بإقراره لأن المدعي حينئذ بزعمه مبطل والبينة غير صادقة إذا أصر على ذلك لا إن كان تصريحه بناء على الظاهر ولعل وجه ما في الإرشاد إلى « 1 » أن كلا منهما لم يستول على جميع الثمرة كما ستسمع
( قوله ) ( ولو رجع على العامل بالجميع فللعامل الرجوع بما وصل إلى الغاصب والأجرة )
قضيته أنه للمالك الرجوع على العامل بالجميع كما هو صريح التذكرة والتحرير والمختلف وجامع المقاصد والمسالك وكذا مجمع البرهان وقد حكاه في الشرائع قولا ولم نجده لأحد منا قبل المصنف وإنما هو أحد قولي الشافعية وفي ( المبسوط والشرائع ) أنه يرجع عليه بنصف الثمرة وهو الذي هلك لأنه ما قبض الثمرة كلها وإنما كان مراعيا لها حافظا لها نائبا عن الغاصب فلا ضمان عليه وقد سمعت ما في الإرشاد وعلى هذا لو تلفت الثمرة بأسرها بغير فعله قبل القسمة أو غصبت لم يضمن لأن يده لم تثبت عليه ( وحجة الكتاب ) وما وافقه أن يد العامل قد ثبتت على جميع الثمرة وإن كانت بالنيابة واستدامة يد المساقي لا ترفع يده فاستحق المالك الرجوع عليه بالجميع فإذا أغرمه لم يكن له الرجوع على الغاصب إلا بما وصل إليه لأنه الذي استقر تلفه بيده وله عليه الأجرة لفوات الحصة بفساد العقد كما عرفت لكنه قال في التحرير إن العامل يرجع بأجرة مثل نصيبه ويحتمل بنصيبه على إشكال وقد عرفت وجهه وعلى هذا القول لو تلف الجميع بغير فعله كان ضامنا
( قوله ) ( ولو رجع على كل منهما بما صار إليه جاز )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وكذا المبسوط لأن قرار ضمان ذلك على من تلفت في يده فله الرجوع به من أول الأمر ولو تلف الجميع في يد العامل فضمان حصته عليه وأما حصة الغاصب فإن يده عليه يد أمانة بزعم الغاصب لأنه أمينه فإذا ظهر كونه ضامنا رجع على الغاصب لغروره كما تقدم في الغصب ولو تلف الجميع في يد الغاصب نظرت يده هل كانت على حصة العامل يد أمانة أم يد ضمان فيترتب على كل منهما مقتضاه
( قوله ) ( ولو كان العامل عالما فلا أجرة )
كما هو قضية كلامهم كما عرفت وهو صريح التذكرة وجامع المقاصد والروض والمسالك ومجمع
هامش
( 1 ) الظاهر زيادة لفظ إلى