تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ولو ظهر استحقاق الأصول فعلى المساقي أجرة العامل والثمرة للمالك ( 1 ) فإن اقتسماها وتلفت فإن رجع المالك على الغاصب بالجميع رجع الغاصب على العامل بحصته وللعامل الأجرة عليه ( 2 )
شرح
لقيام الإجماع على ثبوت أجرة له على عمله في غير ما استثني كما هو المفروض فلا يمكن الاستدلال بذلك على أن لا أجر له أصلا وأورد أيضا في الرياض بأن الحصة أنما وجبت بحيث لا تجوز الزيادة ولا النقيصة من حيث اشتراطها في العقد اللازم على تقدير الصحة وصار الحكم مبنيا في المسألة على قاعدة أخرى من كونه عملا موجبا للأجرة وأن الداخل فيه إنما دخل بذلك ولكن لم يسلم له لظهور فساد المعاملة فلا بد لعمله من أجرة ورضا العامل بتلك الحصة على تقدير صحة المعاملة لا مدخل له في مفروض المسألة لمغايرتهما ورضاه بالأقلّ ثمة لا يوجب الحكم به هنا إلا أن يتجدد رضا آخر منه بذلك والمفروض عدمه وإلا فلا كلام معه ( وفيه ) أنه إذا عين له العوض كثمرة نخلة معينة وبطلت المساقاة بذلك فلا بد أن يكون له عند المالك أقل الأمرين لأن الأقل إن كان ما قد عين فلا يعطي غيره لأنه كالمتبرع بالنسبة إلى ما زاد لأنه قد أقدم عليه عالما راضيا به متبرعا بالزائد صح العقد أو فسد وإن كانت أجرة المثل أقل فالحكم ظاهر فهذا الاحتمال قوي جدّا في بعض الصور كما في نظائره لولا إطلاق الأصحاب ولعله لا يتناول ما ذكرنا فليتأمّل ( قوله ) ( ولو ظهر استحقاق الأصول فعلى المساقي أجرة العامل والثمرة للمالك ) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والروض والمسالك ومجمع البرهان والمفاتيح لكنه في الإرشاد لم يصرح بكون الثمرة للمالك لكنه قطعا أراد ذلك لأن مرادهم جميعا أن المساقاة تكون باطلة كما هو صريح الشرائع وغيرها وإذا بطلت كانت الثمرة للمالك إذا لم يجز عقد الغاصب لأنه لا يقصر عقده عن الفضولي بل قد عدوا من الفضولي بيع الغاصب والقول بأنه لا يتصور هنا إجازة المالك مع وقوع العمل له بغير عوض فكيف يرضى بدفع الحصة مع ثبوتها له مجانا لا يلتفت إليه لأنه مجرد استبعاد وأغراض الناس لا تنضبط على أنه إنما يتم لو كان الظهور بعد تمام العمل وكلامهم فيما هو أعمّ فيمكن أن تفرض فيما بقي عمل يرضى المالك معه بدفع الحصة في مقابلة الباقي ( ووجه ) ثبوت الأجرة للعامل على المساقي لا على المالك أنه استدعي عمله في مقابلة عوض ولم يسلم له ولم يدخل متبرعا والمالك لم يأمره بل لم يأذن له ويحتمل أن يكون له أقل الأمرين كما تقدم فيما سلف وفرق واضح بين هلاك الثمرة أو غصبها أو سرقتها حيث يكون العقد صحيحا حيث لا تثبت للعامل أجرة لأن العامل حينئذ لا يستحق إلا الحصة وقد فاتت وبين ظهور استحقاق الثمرة فتثبت له الأجرة لأن الاستحقاق يوجب الرجوع إلى الأجرة كما عرفت ( ووجه ) كون الثمرة للمستحق أنها نماء ملكه ولم تنتقل عنه بوجه وفي قولهم ولو ظهر استحقاق الأصول ولو بانت الثمرة مستحقة ونحو ذلك إشارة إلى أن العامل كان جاهلا باستحقاق الأصول ولو بانت الثمرة مستحقة ونحو ذلك إشارة إلى أن العامل كان جاهلا بالاستحقاق فلا حاجة إلى تقييد كلامهم بذلك مع فرضهم المسألة كذلك ويأتي بيان حاله إذا كان عالما ( قوله ) ( فإن اقتسماها وتلفت فإن رجع المالك على الغاصب بالجميع رجع الغاصب على العامل بحصته وللعامل الأجرة عليه ) إذا كانت الثمرة باقية فلا كلام كما في المبسوط وغيره في أنه يأخذها وإن كانت تالفة وقد تلفت كل حصة في يد المستولي عليها فقد اختار المصنف هنا وفي التذكرة والشيخ في المبسوط والمحقق في الشرائع والمحقق الثاني والشهيد الثاني وكذا المولى الأردبيلي أن للمالك الرجوع على الغاصب بالجميع وأن الغاصب يرجع على العامل