تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فلو تلفت كلها إلا واحدة فهي بينهما ( 1 ) فإن بلغ حصة كل منهما نصابا وجبت عليه زكاته وإلا فعلى من بلغ نصيبه ( 2 )
شرح
وقاية للشجرة ولهذا لو تلفت الأصول كلها كانت الثمرة بينهما ( قوله ) ( فلو تلفت جميع الثمرة إلا واحدة فهي بينهما ) كما في المبسوط والتذكرة ومعناه إن ملك هذه الواحدة لا يتوقف على حصولها في يده بعد قسمتها فلو أتلفها متلف قبل القسمة والحصول ضمنها لهما وليست هذه الواحدة وقاية للتالف من الثمرة فتكون للمالك بزعم القائسين لذلك على القراض قال في المبسوط بدليل أنها لو ذهبت إلا ثمرة واحدة كان الباقي بينهما وليس كذلك الربح في القراض لأنه وقاية لمال رب المال بدليل أنه لو ذهب من المال شيء كان من الربح فبان الفصل فاندفع ما قاله في جامع المقاصد من أن هذا التفريع غير ظاهر لأن ملك العامل الحصة بالظهور وعدمه لا أثر له في كون الباقي بينهما نفيا وإثباتا فلا يمتنع على القول بأنه يملك بالقسمة اشتراكهما فيما بقي بعد تلف البعض إلى زمان القسمة إذ قد علمت الامتناع على ما بيناه من الوجهين فتأمل ( قوله ) ( فإن بلغ حصة كل منهما نصابا وجب عليه الزكاة وإلا فعلى من بلغ نصيبه ) تفريع هذا على أن العامل يملك الحصة بالظهور في غاية الظهور وقد صرح بذلك في الخلاف والمبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والرياض وقد حكينا ذلك في باب الزكاة عن جملة من كتب المتأخرين وفي ( السرائر ) في المقام أن هذا مذهب أصحابنا بلا خلاف بينهم وهو المشهور بين الأصحاب كما في جامع المقاصد والمسالك والكفاية والمخالف أبو المكارم في الغنية فإنه قال بعدم وجوب الزكاة على العامل في المساقاة والمزارعة لأنها كالأجرة من عمله قال ولا خلاف في أن الأجرة لا تجب فيها الزكاة والمصنف في المختلف قال إنه ليس بذلك البعيد من الصواب ولعله أراد أن ذلك محتمل وغير مقطوع ببطلانه إذ لعله يقول إن استحقاقه وتملكه أنما يكون بعد بدوّ الصلاح في الثمرة وانعقاد الحب في الغلة وتعلق الزكاة بهما فلا ينبغي التشنيع عليه بما أطال به في السرائر مكررا له هذا المقنع والمقنعة والمراسم والكافي والنهاية والمهذب وفقه الراوندي والوسيلة ليست صريحة ولا ظاهرة في شيء من ذلك أصلا وإن أمكن تجشم ظهور ذلك لمن أراده وليس للمساقاة ذكر في الإنتصار هذه كتب أصحابنا التي نفى الخلاف عنهم في السرائر والشهيد في البيان استبعد أن يكون ابن زهرة ممن يذهب إلى عدم استحقاق العامل إلا بعد بدو الصلاح وما زاد على الاستبعاد نعم يشهد للسرائر عبارتا الخلاف والمبسوط لكنه في الخلاف لم يستدل عليه بالإجماع وإنما قال دليلنا أنه إذا كانت الثمرة ملكا لهما وجبت الزكاة عليهما فأتى بإذا ولو كان إجماعيا ما تركه فلابن زهرة أن يقول لا تكون ملكا لهما إلا إذا بدا صلاحها لأنها في تلك الحال يصح أن يعامل عليها وتكون أجرة ونحوها على أنه في السرائر بعد ما قال إنه مذهب أصحابنا بلا خلاف ما استنهض على ذلك إلا كلام الخلاف إذ ليس عنده غيره وأما من ادعى الإجماع أو ظهر منه ذلك أو نفى الخلاف فلعله عوّل على الظاهر على صاحب السرائر فإنه أطال وأكثر المقال وسد باب التتبع وأما أخبار الباب فهي خمسة أخبار ثلاثة منها ليعقوب بن شعيب وفيها فلما بلغت الثمرة فلما أدركت الثمرة بعث عبد اللَّه بن رواحة فقوم عليهم فخرص عليهم فليتأمل في دلالتها وليس هذا منا اختيار لذلك وإنما أردنا بيان الحال وقد تقدمت هذه المسألة في باب الزكاة وقد ذكرنا هناك ما ناقشوه به فلا بد من مراجعته