تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ولو قال ساقيتك على أن لك النصف من الثمرة صح وإن أضرب عن حصته ( 1 ) وفي العكس إشكال ( 2 ) فإن أبطلناه فاختلفا في الجزء المشروط لمن هو منهما فهو للعامل ( 3 )
شرح
أصلا بل قالوا لو لم تثمر الأشجار أو تلفت الثمار بجائحة أو غصب وجب على العامل تمام العمل وإن تضرر به وكيف يجتمع هذا مع المقابلة ( الثالث ) أن العامل يملك حصته من الثمرة بالظهور فإذا تلف بعضها تلف في ملك ( ملكه ظ ) بعد استحقاقه إياه بالمعاوضة فلا يسقط بتلفه شيء من العوض الآخر وسقوط الشرط بتلف الجميع لا يقدح في ذلك لخروجه بالدليل من الإجماع أو الضرر العظيم ( الرابع ) وهو خاص بالأخير أن العوض هو ما يخرج قليلا كان أو كثيرا لا ما يتوقع خروجه بحسب العادة فكيف يعقل سقوط شيء من المشروط بتخلف العادة مع تأييد ذلك بعموم الإيفاء بالعقود والشروط ولذلك اختير في جامع المقاصد والمسالك والروضة عدم السقوط فيهما بل قال الثاني إن ضعف القول بالسقوط ظاهر ووجه احتمال السقوط أن الأجزاء تقابل بالأجزاء لأنه يسقط الشرط بتلف الكل ويجب كله بحصول الكل فيقابل المجموع بالمجموع فتكون الأجزاء في مقابلة الأجزاء ( قوله ) ( ولو قال ساقيتك على أن لك النصف من الثمرة صح وإن أضرب عن حصته ) أي سكت عنها كما في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد لأن استحقاقه الباقي ثابت بالأصل لأنه كان مستحقا للمجموع فإذا خرجت عنه حصة العامل بقي الباقي على ما كان فلا يحتاج إلى النص عليه بخصوصه فكان كما لو قال بعتك نصف عبدي هذا ( قوله ) ( وفي العكس إشكال ) كما في التحرير وقد جزم بعدم الصحة في المبسوط أولا وفي ( التذكرة ) أنه أقوى وفي ( المبسوط أيضا والإيضاح وجامع المقاصد ) أنه الأصح لأن التخصيص بالذكر لا يدل على التخصيص بالحكم لضعف دلالة المفهوم المخالف ولأن الأمور المعدودة أركانا في العقود الأمر فيها أضيق من أن يكفي لذكرها مثل ذلك وحكى في المبسوط عن بعض الناس القول بالصحة لأن قوله ساقيتك يقتضي المشاركة فإذا قال لي منها النصف علم أنه ترك الباقي للعامل لقوله تعالى( وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ )حيث علم أن للأب الباقي ( قوله ) ( فإن أبطلناه فاختلفا في الجزء المشروط لمن هو منهما فهو للعامل ) كما في التذكرة والتحرير ومعناه أن العامل ادعى أن المالك قال له ساقيتك على أن لك النصف فيكون العقد صحيحا وادعى المالك أنه قال ولي النصف فيكون باطلا وقد جزم المصنف هنا بتقديم قول العامل بيمينه إما لأنه مدعي الصحة وقد تقدم للمصنف في آخر باب الإجارة أن قول مدعي الصحة أنما يقدم فيما لا يتضمن دعوى أمر آخر غير الصحة فلعله أراد هنا ما إذا كانت أجرة المثل بقدر الحصة وكان ذلك عند انتهاء المدة وأما لما يظهر من التذكرة من أن تقديم قوله لمساعدة الظاهر له من حيث إن الشرط أنما يراد لأجله لأن المالك يملك حصته بالتبع للأصل لا بالشرط وقد نظر في الأمرين في جامع المقاصد أما ( الأول ) فلما تقدم له من أن قول مدعي الصحة أنما يقدم فيما إذا اتفقا على حصول أركان العقد واختلفا في وقوع الشرط المفسد ومن أن الاختلاف الذي لا يترتب عليه فائدة أصلا إلا محض تجرع مرارة اليمين لا يكاد يقع ممن يعقل وقد تقدم تحرير الكلام في ذلك مسبغا وبينا بطلان كلامه بكلامه في عدة مواضع فليرجع إليه من أراد الوقوف عليه ( وأما الثاني ) فلأن مثل ذلك لا يعد ظاهرا إذ ليس المراد من الظاهر ما دلت عليه القرينة وإلا لكان إذا اختلفا في أن المعقود عليه المبيع وهو ما جرت عليه المساومة أو غيره القول قول مدعيه عملا بشاهد