تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ولو ساقاه على النصف من هذا الحائط من النوعين لم يشترط العلم بقدر كل واحد منهما ( 1 ) ولو شرط المالك على العامل شيئا من ذهب أو فضة مع الحصة كان مكروها ( 2 )
شرح
على مالك لأنه حكى عنه أنه لا يجوز ذلك حتى تكون الحصص سواء في الكل ومثاله ما إذا اشتمل البستان على نوعين من النخل كالبرني والمعقلي وفاوت بينهما في الحصة فإنه يجب على العامل بمقدار ما يحصل من هذين النوعين ومعرفة ذلك أنما تكون بالنظر والحرص والتخمين كما صرح به في التذكرة والروض إذ العلم بحصة الأنواع يستلزم العلم بقدر كل نوع وإليه أشار بقوله في اللمعة إذا علماها أي الحصة ( وقال في الروضة ) أي إذا علم الأنواع كما في الكتاب وغيره والمراد حصة الأنواع لأن العلم بالأنواع عندهم يستلزم العلم بالحصة أيضا فليتأمل والأمر سهل لوضوح المراد ومفهوم هذه العبارات كما هو صريح المبسوط والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك أنه إذا لم يعلم لم تصح المساقاة وأنه إذا لم يفاوت بينهما وساقاه على النصف من الجميع لم يشترط العلم بقدر كل منهما بل كما يأتي في الكعاب بل لا يشترط العلم بذلك وإن كانت الأجناس مختلفة ( قال في التذكرة ) إذا اشتمل البستان على أشجار مختلفة كالزيتون والرمان والتين والكرم فساقاه المالك على أن للعامل سهما واحدا في الجميع كنصف الثمرة أو ثلثها أو غير ذلك صح إجماعا سواء علما قدر كل واحد أو جهلاه أو علم أحدهما دون الآخر وسواء تساوت أو تفاوتت ولو فاوت المالك بينها لم يصح إذا لم يعلم قدر كل جنس منها لما فيه من الغرر والفرق بين الأول والثاني أن قدر حقه في الأول معلوم بالجزئية وإنما المجهول الجنس والصفة فالحصة معلومة غير مجهولة والمدار على العلم بها وفي الثاني القدر أيضا مجهول لاحتمال اختلاف ثمرة الجنسين في القدر وحينئذ يكون قدر ماله من ثمرة الكل مجهولا لأن المستحق على أحد التقديرين نصف الأكثر وثلث الأقل وعلى التقدير الآخر ثلث الأكثر ونصف الأقل والأول أكثر من الثاني ومعلوم أن الجهل بقدر الحصة مبطل وحاصله أنه حينئذ لا يعرف قدر ما فيه النصف من مجموع البستان فلا يكون قدر النصف من جميعه معلوما وكذلك لو كان الجنس واحدا والنوع مختلفا وإلى هذا أشار في الروضة والمسالك بقوله حذرا من وقوع أقل الجزءين لأكثر الجنسين مع الجهل بهم فيحصل الغرر لكنه كما ترى غير واف بتمام المراد وبذلك يظهر لك عدم صحة ما في مجمع البرهان حيث قال إن في الصحة إشكالا إذا لم تكن الحصة مختلفة لمكان الجهالة فلو كانت مانعة من الصحة لمنعت هنا فلا يبعد عدم الصحة بناء على اعتبار العلم وعدم الجهالة لأنك قد علمت أن لا جهالة هناك مع حكاية الإجماع على ذلك ( قوله ) ( ولو ساقاه على النصف من هذا الحائط من النوعين لم يشترط العلم بقدر كل منهما ) كما تقدم بيانه بحيث يرتفع إشكال مجمع البرهان ( قوله ) ( ولو شرط المالك على العامل شيئا من ذهب أو فضة مع الحصة كان مكروها ) قد حكينا ذلك في باب المزارعة عن كتب الأصحاب من المقنعة إلى الرياض وإنما خلي عن ذلك الخلاف والمبسوط وفقه القرآن والغنية وجامع الشرائع والتنقيح والكافي والتذكرة لكن في الأخيرين التصريح بجواز الاشتراط ولم يذكرا الكراهية وبعض هذه الكتب الستة لم يسق لبيان ذلك وفي ( المهذب ) أن الأحوط تركه وقد استغربنا ذلك منهم حيث أطبقوا هنا إلا من شذ على الكراهية مع عدم ورود خبر بذلك ولم يتعرض المتقدمون لذلك في المزارعة مع ورود الخبر وقلنا إنه لا دليل لهم على الكراهية إلا الإجماع وإنه يجوز كون الخارج بعقد الشرط أو أقل فيكون عمله وتعبه ضائعا فيكره للمالك أخذه لمكان الضرر وقد قلنا فيه نظر