فإن ظهرت الثمرة بيع من نصيب العامل ما يحتاج إليه من العمل أو بيع جميعه ( 1 ) ولو لم تظهر الثمرة ففسخ المالك لتعذر من يكمل العمل عن الميّت وجبت أجرة المثل عما مضى ( 2 ) ولو كان معينا بطلت قبل الظهور فله الأجرة ( 3 )
شرح
للحاكم أن يأذن له في الإقراض وأما إذا تعذر العمل فكذلك لأنه أحد العوضين فيثبت عند تعذره للمالك الفسخ وفي ( المبسوط والتحرير والكتاب ) كما يأتي أن عليه الأجرة للعامل إلى حين الوفاة في الموضعين لأنه عمل محترم قد بذل في مقابلة الحصة التي قد فاتت عليه بفسخ المالك فوجبت له أجرة المثل ولا كذلك لو كان الموت بعد الظهور فإنه يباع بعض الثمرة أو جميعها كما يأتي
( قوله ) ( فإن ظهرت الثمرة بيع من نصيب العامل ما يحتاج إليه من العمل أو بيع جميعه )
كما في جامع المقاصد وكذا جامع الشرائع لأنه إذا ظهرت الثمرة استحق العامل الحصة منها وإن وجب عليه باقي العمل فيبيع الحاكم من نصيب العامل ما يفي بالعمل الواجب فإن لم يوجد راغب أو لم يف بالعمل باع الجميع ثم أنفق قدر الواجب والفاضل للورثة ويفهم من قوله فإذا ظهرت الثمرة أن ما سبق حكم ما إذا لم تظهر كما سبق وهو كذلك لأن البيع قبل الظهور غير جائز ويفهم من قوله بيع من نصيب العامل أنه لم يكن له تركة وفي ( المبسوط والتحرير ) إذا ظهرت الثمرة خير الحاكم المالك بين البيع والشراء فإن اختار البيع وكان بعد بدو الصلاح بيعت لهما يبيع الحاكم نصيب الميّت ورب النخل نصيبه وإن كان قبل أن يبدو صلاحها فلا تباع إلا على شرط القطع
( قوله ) ( ولو لم تظهر الثمرة ففسخ المالك لتعذر من يكمل العمل عن الميّت وجبت أجرة المثل عما مضى )
هذا قد تقدم بيانه وأعاده لينص على حكمه
( قوله ) ( ولو كان معينا بطلت قبل الظهور وله الأجرة )
كما صرح بذلك كله في التنقيح وأطلق في التذكرة والمهذب البارع وإيضاح النافع أنه لو عين المالك العامل ومات بطلت المساقاة وليس بجيد والوجه فيما ذكره المصنف أما انفساخ العقد فواضح لتعذر مقتضاه وكذلك وجوب الأجرة لأنه عمل محترم مثل ما تقدم وهذا يقضي أن ما سبق كما سبق إنما هو إذا لم يكن العامل معينا بل كانت المساقاة على الذمة ويفهم من قوله بطلت قبل الظهور أنها لا تبطل لو كان موت العامل المعين بعد الظهور ووجهه أنه قد سبق ملكه لها فيستصحب ولم يعلم زواله بالموت نعم ينفسخ العقد فيما بقي لتعذر المعقود عليه وظاهر التنقيح أنها لا تنفسخ فيما بقي وليس بجيد ( وقال في جامع المقاصد ) إذا انفسخت فيما بقي ما الذي يسقط في مقابلة العمل الباقي يحتمل إسقاط قدر أجرة مثله من الحصة ويحتمل النظر في قدر الباقي ونسبته إلى مجموع العمل باعتبار الكم والنفع وإسقاط بعض من الحصة نسبته إليها كنسبة الفائت من العمل إلى مجموع العمل قال ويؤيد الاحتمال الثاني أن انفساخ العقد أخرج باقي العمل عن الاستحقاق فكيف تجب أجرة مثله وقال أني لم أجد في المسألة تصريحا يرجع إليه فلينظر ما ذكرته قلت الاحتمال الثاني هو الذي بنوا عليه في عدة مواضع من باب الإجارة حيث يكون متعلق العمل شخصيا معينا « 1 » ويفسخ العقد أو ينفسخ من نفسه وهو الموافق للقواعد والضوابط فالحكم عندهم معروف فلا حاجة بنا إلى تصريحهم إذ لا مجال لاحتمال وجوب أجرة المثل أو إسقاط مقدارها من الحصة في صورة التعيين لأن ذلك يكون إذا ظهر بطلان العقد لا فيما إذا فسخاه أو انفسخ ويكون أيضا فيما إذا كان العمل مضمونا في الذمة ولم يتعذر وجوده
هامش
( 1 ) في مسألة ما إذا استأجر لحفر بئر فعرضت صخرة أو مرض أو ماتت المرضعة ( منه قدس سره )