ولو مات العامل قبل المدة لم يجب على الوارث القيام به فإن قام الوارث به وإلا استأجر الحاكم ( 1 ) من تركته من يكمل العمل ( 2 ) فإن لم يكن تركة أو تعذر الاستئجار فللمالك الفسخ ( 3 )
شرح
هو المحكي عن أبي علي وقد عرفت أنه قد مال إليه أو قال به جماعة في المساقاة ولم يقل به أحد في المزارعة ولعله لأنه احتج له في المختلف بصحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمان والنخل والفاكهة فيقول اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما خرج قال لا بأس وأجاب عن الاستدلال به بجواب ضعيف وهو أن نفي البأس لا يستلزم اللزوم لأنه إن سلم أنه عقد فلا بد له من الحكم بلزومه فالأولى في الجواب أنه لا دلالة فيها على أن هذا هو العقد مع أنه لا تصريح فيه بالقبول فيكون ذلك من جملة الأقوال التي تكون بين المتعاقدين ليتقرر الأمر بينهما كما تقدم لنا ذلك في الجواب عن الاستدلال به على صحة الإيجاب بلفظ الأمر إلا أن تقول إنه لا معنى لنفي البأس حينئذ وجوابه ظاهر ( وكيف كان ) فمنشأ الإشكال هو ما تقدم مثله في باب المزارعة من أن المساقاة عقد مبني على الغرر والجهالة فلا يفسد بهما وأن الثابت عادة في حكم المعلوم مضافا إلى الخبر الصحيح ومن أن تجويز الغرر الخاص في هذا لا يقضي بتجويز كل غرر ولا استقرار للعادة وإلا لجاز ذلك في الإجارة ونحوها وقد عرفت الحال في الخبر
( قوله ) ( ولو مات العامل قبل المدة لم يجب على الوارث القيام به فإن قام به وإلا استأجر الحاكم )
هذا معنى ما في المبسوط والتحرير من أنه لو مات العامل فإن ناب عنه فلا كلام وإن امتنع لم يجبر عليه ومعنى ما في التذكرة والمسالك من أنه لوارثه أن يقوم في العمل مكانه وليس للمالك منعه منه ولا إجباره عليه والوجه في أنه لا يجب عليه ولا يجبر عليه ظاهر لأن المعاملة أنما تعلقت بالعامل لا بالوارث فلا يلزمه الحقوق اللازمة للمورث إلا ما أمكنه دفعه من ماله كما أنه لا يجب عليه قضاء ديونه من مال نفسه وأما أنه إن قام به نفسه وجدت تركة أولا أو بأجيره من مال نفسه أو من التركة حيث يكون هناك تركة فلأنه قد ورث العقد وقام مقام مورثه وقد سمعت أنه قال في المبسوط إن ناب عنه فلا كلام وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا بحث وقضية ذلك أنه يجب على المالك تمكينه من ذلك وتمكين أجيره وذلك إذا كانا أمينين عارفين بأعمال المساقاة وإلا فله المنع ويعود الأمر كما لو لم يبذل ( قال في التذكرة ) فإن أتم العمل بنفسه أو استأجر من مال نفسه من يتم العمل وجب على المالك تمكينه إذا كان أمينا عارفا بأعمال المساقاة
( قوله ) ( وإلا استأجر الحاكم من تركته من يكمل العمل )
كما في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وهو قضية كلام جامع الشرائع لأنه إذا امتنع الوارث من القيام بالعمل بنفسه أو أجيره لا يجبر على الاستئجار وإنما الواجب عليه تسليم ذلك القدر من التركة والتخلية بين المستحق وحقه فيجب على الحاكم أن ينتهض لذلك لأنه المعد لمثل ذلك وذلك كله إذا لم تظهر الثمرة ولم يكن العامل معينا للعمل بنفسه كما هو واضح وكما ستسمع
( قوله ) ( فإن لم يكن له تركة أو تعذر الاستئجار فللمالك الفسخ )
كما في الكتب وهو قضية كلام جامع الشرائع والوجه في ذلك إذا لم يخلف تركة أنه موضع ضرورة كما في المبسوط لأن التقدير عدم وجود متبرع في الموضعين ويمتنع الاستئجار بغير أجرة فكان له الفسخ وحكى في جامع الشرائع قولا بأنه ليس له الفسخ ولم نجده وفي ( المبسوط والتذكرة وكذا جامع المقاصد ) أنه لا يستقرض الحاكم من التركة بخلاف الحي إذا هرب لأنه لا ذمة للميت وفي ( جامع الشرائع ) أن