[ الثالث المدة ]
( الثالث ) المدة ويشترط تقديرها بزمان معلوم كالسنة والشهر لا بما يحتمل الزيادة والنقصان ( 1 )
شرح
عمر الدهر قال أبو العباس لو قلنا باعتبار السقي فاتت المصلحة الناشئة من المشروعية والإذن في المساقاة عام والبعل كل شجر ونخل وزرع لا يسقى أو ما سقته السماء كما في القاموس
( قوله ) ( الثالث المدة ويشترط تقديرها بزمان معلوم كالسنة والشهر لا بما يحتمل الزيادة والنقصان )
أما اشتراط تعيين المدة بهذه العبارة فقد صرح به في المهذب والوسيلة والغنية والسرائر وجامع الشرائع والنافع والتبصرة واللمعة وإيضاح النافع وفي ( المختلف والتنقيح ) أنه المشهور وقد حكى الإجماع في التذكرة على اشتراط تعيينها سنة أو أكثر أو أقل وفي معناه إجماع المبسوط لأنه حكى الإجماع على اشتراط تعيينها كالإجارة وفي ( المسالك ) الإجماع على اشتراط تقدير المدة في الجملة وأشار بالجملة إلى كلام أبي علي كما ستسمع ثم قال بلا فاصلة وأما تركها رأسا فيبطل العقد قولا واحدا ( قلت ) قد ترك ذكر اشتراط المدة واعتبارها في المقنعة والمراسم مع اعتبارهما لها في المزارعة وقد ترك ذكرها فيهما في النهاية والخلاف لكن الأمر في هذه الكتب الأربعة سهل ولا سيما الخلاف لأنه مسوق لأمر آخر فتدبر وفي خبر أبي الربيع يتقبل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسماة وأما تقديرها بما لا يحتمل الزيادة والنقصان فهو خيرة المبسوط وفقه القرآن لأنهما جعلا الحال فيها كالإجارة والشرائع والتحرير والإرشاد والمختلف وشرح الإرشاد للفخر وجامع المقاصد والروض والمسالك والروضة ومجمع البرهان وفي ( الإيضاح وجامع المقاصد ) فيما يأتي لهما والمسالك والكفاية أنه المشهور وفي ( الرياض ) أنه أشهر بل عليه عامة من تأخر انتهى فتدبر وذلك على الظاهر قضية كلام كل من اشترط تعيين المدة كالمهذب وما ذكر بعده إلا أن تقول إن تقديرها بالثمرة كما يذهب إليه أبو علي تعيين لها فتأمل ومع ذلك كله نسب ذلك في المفاتيح إلى القيل ثم إنه بعد ذلك مال أو قال بما عليه الأصحاب وصاحب الحدائق قال بعدم اشتراط المدة وقال إن ذلك مبني على كون عقد المساقاة لازما ولا دليل عليه إلا الإجماع وقد اشترط في الشرائع وأكثر ما ذكر بعدها كون المدة مما يمكن فيها حصول الثمرة ولو بالمظنة وقد صرح بذلك أيضا في المبسوط والسرائر وفي ( الكفاية ) أنه المشهور وظاهر المهذب البارع أو صريحه أنه لا بد من القطع بالحصول ويمكن تأويله واكتفى في التبصرة بإمكان الحصول كما تقدم بيان ذلك كله وتصوير التقدير بالشهر يكون فيما إذا ساقاه وقد ظهرت الثمرة وكان للعمل في ذلك زيادة كما تقدم وحكي عن أبي علي في المختلف والمهذب البارع أنه قال لا بأس بمساقاة النخل وما شاكله سنة أو أكثر من ذلك إذا حصرت المدة أو لم تحصر وحكي عنه في المسالك الاكتفاء بتقدير المدة بالثمرة وهذا أخص مما حكاه عنه في المختلف ويمكن الجمع فتأمل وجمع بين الحكايتين فخر الإسلام في شرح الإرشاد والفاضل المقداد وفي ( المسالك ) أن قوله لا يخلو من وجه وفي ( مجمع البرهان والكفاية ) أنه غير بعيد وفي ( المهذب البارع ) أنه متروك وفي ( الرياض ) أنه شاذ وقد استشكل في التذكرة فيما إذا قدرت المدة بإدراك الثمرة واحتمال أنه ليس من هذا القبيل ضعيف ويستشكل فيه المصنف في الكتاب قريبا ولا ترجيح في التنقيح وقد يستشهد له بترك ذكر المدة في المقنعة وما ذكر معها وقد استوفينا الكلام في كلام أبي علي وغيره في المزارعة وقد جزموا هنا بخلافه وقالوا هناك لا يكفي تعيين المزروع عن المدة فبعض على الأشبه وبعض على الأقرب وآخرون على الأقوى مع أن أبا علي لم يخالف هناك فلا بد من ملاحظة كلامنا وكلامهم هناك