ولا تقدير لها كثرة فتجوز أكثر من ثلاثين سنة ( 1 ) أما القلة فتقدر بمدة تحصل الثمرة فيها غالبا ( 2 ) فإن خرجت المدة ولم تظهر الثمرة فلا شيء للعامل ( 3 ) ولو ظهرت فلم تكمل فهو شريك ( 4 ) والأقرب عدم وجوب العمل عليه ( 5 ) ولو قدر المدة بالثمرة فإشكال ( 6 )
شرح
( قوله ) ( ولا تقدير لها كثرة فتجوز أكثر من ثلاثين سنة )
باتفاقنا كما في جامع المقاصد وعندنا كما في التذكرة وهو قضية كلام المبسوط وفقه القرآن وصريح التحرير والمسالك والروضة وفي أخبار الحلبي الثلاثة وخبر أبي الربيع ما يدل على ذلك كما تقدم ذكرها في المزارعة ففي بعض أخبار الحلبي لا بأس بقبالة الأرض من أهلها عشرين سنة وأقل من ذلك وأكثر
( قوله ) ( أما القلة فتقدر بمدة تحصل الثمرة فيها غالبا )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وقد تقدم أنه يشترط تعيين المدة التي يمكن فيها حصول الثمرة ولو بالمظنة بالنظر إلى العادة ويختلف ذلك باختلاف الأحوال فقد يكون المدة شهرا ودونه وقد تكون سنة وأكثر ولا يشترط تقدير مدة تكمل فيها الثمرة كما في التذكرة
( قوله ) ( فإن خرجت المدة ولم تظهر الثمرة فلا شيء للعامل )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد لأنه عقد عقدا صحيحا على مدة معينة تحصل فيها الثمرة غالبا فخرجت المدة قبل ظهور الثمرة ووجودها فلا شيء للعامل وإن اطلعت بعد المدة لأنه لم يظهر فيه النماء الذي اشترط جزؤه له فكان كما لو لم تربح المضاربة والأصل براءة الذمة من وجوب عوض غير المشترط كما تقدم آنفا لكن في التذكرة أن له أجرة مثله لأنه لم يرض بالعمل مجانا بل بعوض وهو جزء من الثمرة وهو موجود غير أنه لا يمكن تسليمه فلما تعذر دفع العوض الذي اتفقا عليه كان له أجرة مثله كما في الإجارة الفاسدة فليتأمل
( قوله ) ( ولو ظهرت ولم يكمل فهو شريك )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد لأن الشرط حصول الثمرة وطلوعها لا كمالها ونهاية إدراكها فله نصيبه المشروط له منها
( قوله ) ( والأقرب عدم وجوب العمل )
وهو الأصح كما في الإيضاح وفيه قوة كما في جامع المقاصد لأن فائدة تعيين المدة هو عدم تعلق الحكم الثابت بالعقد بعدها ولأنه لو وجب لم يشترط تعيين المدة ولأن العمل الواجب بالعقد هو ما كان في خلال المدة وما بعدها يبقي على الأصل وهو جيد إن لم يكن تقدير المدة باعتبار الغلبة وقد جزم في التذكرة بالوجوب كما لو انفسخت قبل كمالها ويمكن الفرق بين بقاء العقد وانفساخه إن سلم الحكم في الأصل كما هو الظاهر من جماعة وقد نقول بعدم وضوح الفرق وقد يحتج على ذلك بأن الحصة في مقابلة العمل إلى زمان بلوغ الثمرة كما هو المعروف المألوف المتبادر المقصود من عقود المساقاة وهو الدائر على ألسنة أقلامهم حيث يقولون ولو قدرت المدة بإدراك الثمرة إلى غير ذلك وتقدير المدة أنما هو باعتبار الغائب فمع التخلف لو ملك الحصة بدون العمل لزم تملك أحد العوضعين لا في مقابلة العوض الآخر فالقول بالوجوب قوي جدا ولذلك جزم به في التذكرة ولم يحك فيه خلافا عن أحد من العامة ولا تأملا لكن تنظيره بالفسخ لا يوافق ما تقدم له
( قوله ) ( ولو قدر المدة بالثمرة فإشكال )
( وقال في التذكرة ) فإن قدرت بإدراك الثمار لم يجز على إشكال وهذا هو الذي أشرنا إليه آنفا وكأنه عنده في الكتابين ليس من قبيل ما يحتمل الزيادة والنقصان وهو كما ترى إلا أن تقول إن الباعث على ذلك الخبر وقد قال في الكتاب في المزارعة ولا يكفي تعيين المزروع عنها جازما به وقواه في التذكرة وقربه في التحرير كما تقدمت الإشارة إليه آنفا وجواز التقدير بإدراك الثمرة